تفاصيل جديدة تكشف مسار القوة الإسرائيلية التي اختطفت مسؤولاً أمنياً في «حماس» من غزة

المنزل الذي اعتقل فيه مسؤول الأمن الداخلي معين العرابيد في غزة (الجزيرة).webp

تفاصيل جديدة عن اختطاف العرابيد: قوة إسرائيلية باتت داخل غزة و30 عنصراً شاركوا بالعملية

كشفت مصادر مطلعة على التحقيقات الجارية بشأن اختطاف المسؤول الأمني في حركة «حماس» معين العرابيد من غرب مدينة غزة، تفاصيل جديدة عن العملية التي نفذتها قوة إسرائيلية خاصة مطلع سبتمبر/أيلول الجاري، مشيرة إلى أن التحضير الميداني والاستخباراتي لها استمر أياماً، وأن أفراد القوة تسللوا إلى داخل المدينة قبل تنفيذ المهمة.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «الشرق الأوسط»، فإن العرابيد، الذي يوصف بأنه مسؤول أمني بارز في حركة «حماس» وأجهزتها الأمنية، اختُطف في الأول من سبتمبر خلال عملية نفذتها قوة خاصة تابعة لجهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» في منطقة خاضعة لسيطرة الحركة غرب مدينة غزة.

وقالت الصحيفة، نقلاً عن مصادر مطلعة على التحقيقات، إن المنطقة شهدت خلال العملية غطاءً جوياً ونارياً كثيفاً، شاركت فيه طائرات حربية ومروحيات وطائرات مسيرة، بهدف تأمين القوة الخاصة خلال تنفيذ العملية وانسحابها.

المسؤول الأمني بحماس معين محمد العرابيد.jpg


تحركات سبقت العملية بأكثر من أسبوع

ووفق المصادر، رُصدت خلال أكثر من أسبوع سبق العملية تحركات عسكرية واستخباراتية إسرائيلية مكثفة، إلا أن التقديرات السائدة في حينه كانت تشير إلى أنها مرتبطة بالبحث عن قيادات أو نشطاء فلسطينيين لاغتيالهم، أو في إطار عمليات عسكرية تستهدف تعزيز سيطرة جيش الاحتلال داخل القطاع.

وأوضحت المصادر أن آليات جيش الاحتلال كانت تنفذ، على مدار نحو عشرة أيام، تحركات متكررة في محيط الطريق المستحدث قرب محور نتساريم، الذي يفصل شمال قطاع غزة عن وسطه وجنوبه.

وتسببت هذه التحركات، التي ترافقت مع إطلاق نار وسيطرة نارية على المنطقة، في إغلاق شارع صلاح الدين الرئيسي بصورة متكررة وإبعاد الفلسطينيين عن محيطها.

وبحسب ما أظهرته التحقيقات التي نقلتها الصحيفة، فإن القوة الإسرائيلية الخاصة استغلت هذه التحركات العسكرية للتسلل إلى قطاع غزة والخروج منه عبر المنطقة ذاتها، وكررت عمليات الدخول والاستطلاع أكثر من مرة بهدف دراسة مسار الوصول إلى موقع العملية في غرب مدينة غزة.

وأضافت المصادر أن القوة كانت تتحرك مستفيدة من تقدم الآليات العسكرية الإسرائيلية، قبل الانتقال باتجاه طريق الرشيد الساحلي أو عبر شوارع فرعية وصولاً إلى شارع «10» ومنه إلى داخل مدينة غزة.

كثافة غير اعتيادية للطائرات المسيرة

وتحدثت المصادر عن نشاط استخباراتي جوي لافت سبق العملية، تمثل في تحليق مكثف للطائرات المسيرة فوق مناطق واسعة من مدينة غزة والطريق الساحلي ومحيطهما.

وبحسب «الشرق الأوسط»، رُصدت أعداد كبيرة من الطائرات المسيرة، وصل عددها في بعض الأيام إلى ثماني طائرات أو أكثر، خصوصاً فوق منطقة الكتيبة التي شهدت العملية.

وأشارت المصادر إلى أن جهات رصد تابعة لفصائل فلسطينية وأجهزة أمنية كانت ترفع تقارير متواصلة حول كثافة تحليق الطائرات، إلا أن التقديرات انحصرت في احتمال التحضير لعملية اغتيال جوية، من دون مؤشرات ميدانية واضحة على وجود قوة خاصة داخل المنطقة.

القوة أمضت الليلة داخل مدينة غزة

ومن أبرز التفاصيل الجديدة، بحسب الصحيفة، أن مراجعة تسجيلات كاميرات مراقبة مثبتة في منازل ومحال وشوارع بالمدينة أظهرت تحركات مركبة من نوع «باص» صغير، يُعتقد أنها كانت تستخدمها القوة الإسرائيلية الخاصة.

وأفادت المصادر بأن تتبع المركبة أظهر وجود القوة في موقع حيوي داخل مدينة غزة خلال اليوم السابق للعملية، مرجحة أن أفرادها أمضوا الليلة داخل المدينة قبل التوجه صباحاً إلى المكان الذي كان يوجد فيه العرابيد.

وأضافت أن مسؤول «حماس» كان في الموقع استعداداً لعقد قران نجله، في وقت كان أفراد آخرون من القوة ينتشرون في محيط المكان متنكرين بصفات مدنية، من بينها باعة خضار.

وتشير التحقيقات، وفق المصادر ذاتها، إلى أن القوة استخدمت عدة مركبات خلال عملية التسلل والتنفيذ والانسحاب، وأن أفراد المجموعة الذين كانوا داخل الحافلة الصغيرة هم من تولوا اختطاف العرابيد.

وقدرت المصادر عدد المشاركين في العملية بأكثر من 30 شخصاً، توزعوا بين مركبات ودراجات نارية ونقاط انتشار مدنية في محيط المكان.

_الإعلام الاسرائيلي ينشر صورة للقيادي البارز في حماس معين العرابيد الذي تم اعتقاله من غزة اليوم.jpg


انسحاب تحت غطاء جوي وناري

وعقب تنفيذ العملية، انسحبت القوة الإسرائيلية تحت غطاء ناري كثيف وفرته الطائرات، فيما قصفت طائرات الاحتلال إحدى المركبات التي استخدمتها القوة وكانت تحمل لوحة تسجيل فلسطينية، بحسب المصادر.

وفي الوقت ذاته، تحركت آليات عسكرية إسرائيلية وأغلقت شارع صلاح الدين باتجاه الطريق المستحدث قرب محور نتساريم، لتأمين مسار انسحاب القوة ووصولها إلى موقع عسكري إسرائيلي.

مؤسسة إغاثية وهمية

وكانت «الشرق الأوسط» قد نشرت في وقت سابق تفاصيل قالت فيها إن عملية التحضير لاختطاف العرابيد بدأت قبل نحو شهرين، عندما انتحل ضباط في «الشاباك» صفة عاملين في مؤسسة إغاثية دولية تزعم تقديم دعم لفلسطينيين عبر إنشاء مشاريع صغيرة، من بينها بسطات لبيع الخضار والمشروبات.

ونقلت الصحيفة عن مصادر أن القائمين على المشروع استعانوا بفلسطينيين، بينهم نساء، لتشغيل هذه البسطات وتزويدها بالخضار، على أن تعود عائدات البيع للمستفيدين، قبل أن يُطلب منهم في مرحلة لاحقة رصد منازل وتحركات أشخاص محددين، من بينهم العرابيد.

وبعد تنفيذ العملية، تبين، وفق المصادر، أن بعض القائمين على المشروع كانوا يعملون لصالح جهاز «الشاباك»، وأن أشخاصاً جدداً ظهروا عند عدد من البسطات يوم العملية واليوم الذي سبقها.

وأضافت المصادر أن بعض هؤلاء كانوا من أفراد القوة الإسرائيلية الخاصة، وأخفوا أسلحتهم داخل البسطات قبل المشاركة في العملية عند بدء تنفيذها، ثم انسحبوا من المنطقة.

وبحسب التقرير، اعتقلت أجهزة أمن «حماس» بعد العملية عدداً من الأشخاص الذين يُشتبه بتعاونهم مع الاحتلال، إلى جانب أشخاص كانوا قد استفادوا من مشروع المؤسسة الإغاثية الوهمية، وأخضعتهم للتحقيق.

وأشارت الصحيفة إلى أن استخدام غطاء المؤسسات المدنية أو الدولية ليس أسلوباً جديداً في العمليات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، لافتة إلى وقائع سابقة استخدمت خلالها قوات خاصة وسائل تمويه مختلفة قبل تنفيذ عمليات أمنية وعسكرية.

ولم يورد تقرير «الشرق الأوسط» تعليقاً إسرائيلياً جديداً على التفاصيل التي كشفتها المصادر بشأن مسار القوة الخاصة أو آلية تسللها إلى مدينة غزة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة