تقارير إسرائيلية تكشف تعاوناً أمنياً مع السعودية وتلوّح بالكويت ضمن «اتفاقات أبراهام».. الرياض تتمسك بالدولة الفلسطينية ولا تأكيد كويتي

علما الكويت و السعودية.jpg

كثفت وسائل إعلام إسرائيلية خلال الأيام الأخيرة تقاريرها عن اتصالات أمنية غير معلنة بين إسرائيل والسعودية في مواجهة التهديدات المتصاعدة للحوثيين، بالتزامن مع تصريحات إسرائيلية تتحدث عن احتمال انضمام دولة خليجية جديدة، وتحديداً الكويت، إلى «اتفاقات أبراهام» خلال أشهر، في وقت لا توجد فيه إعلانات رسمية سعودية أو كويتية تشير إلى تحول مماثل في المواقف السياسية تجاه التطبيع.

وتكشف هذه التقارير عن اتساع مساحة التعاون الأمني الإقليمي الذي فرضته التطورات العسكرية في اليمن والبحر الأحمر، لكنها لا تقدم حتى الآن دليلاً على انتقال هذا التعاون إلى مسار دبلوماسي معلن، خصوصاً مع استمرار الرياض في التأكيد على حل الدولتين والدولة الفلسطينية، وعدم إعلان الكويت وجود مفاوضات للتطبيع.

«واللا»: قناة اتصال حساسة مع الرياض

ونقل موقع «واللا» الإسرائيلي، الأربعاء 16 سبتمبر/أيلول 2026، عن مسؤولين إسرائيليين كبار قولهم إن الاتصالات مع السعودية تصنف في إسرائيل بأنها «بالغة الحساسية»، وإنها تتركز بصورة خاصة على تبادل المعلومات الاستخبارية المتعلقة بالحوثيين وتعزيز قدرات الدفاع والإنذار المبكر.

وبحسب التقرير، تجري الاتصالات بمساعدة الولايات المتحدة، ويشارك في إدارتها من الجانب الإسرائيلي كل من وزارة الأمن ومجلس الأمن القومي، فيما تدرس الرياض سبل تطوير منظومات الدفاع النشط والتحذير المبكر في مواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وكان «واللا» قد كشف قبل ذلك بيومين أن اتصالات جرت بوساطة القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، وأن إسرائيل قدمت للسعودية معلومات استخبارية تتعلق بمواقع قوات الحوثيين ونواياها وتحركاتها العسكرية.

وتتقاطع هذه المعطيات مع تقارير دولية عن سعي الرياض إلى تعزيز دعمها الأمني في مواجهة الهجمات الحوثية. وذكرت وكالة رويترز أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بحث مع قائد القيادة المركزية الأميركية التطورات الإقليمية، فيما وافقت واشنطن على تقديم دعم استخباري ومعلومات تتعلق بالأهداف، دون الانخراط مباشرة في ضربات عسكرية أميركية ضد الحوثيين.

كما أظهرت التطورات الأخيرة تصاعد الضغط على السعودية بعد تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر واستهداف منشآت وبنى مرتبطة بالطاقة، في ظل مخاوف متزايدة على حركة الملاحة عبر باب المندب.

تعاون أمني لا يعني تلقائياً تطبيعاً

ورغم محاولة بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية ربط هذا التعاون بفرص دفع التطبيع بين السعودية وإسرائيل، فإن المعطيات المنشورة لا تظهر حتى الآن انتقال الاتصالات الأمنية إلى اتفاق سياسي لتطبيع العلاقات.

وتداولت تقارير إسرائيلية تصريحاً منسوباً إلى مسؤول سعودي يفيد بأن الرياض لن تمنح مرونة في ملف التطبيع مقابل المساعدة الإسرائيلية في مواجهة الحوثيين. ولم يظهر، حتى إعداد هذا التقرير، تصريح سعودي رسمي منشور بالنص نفسه يمكن الاعتماد عليه بصورة مستقلة.

لكن الموقف السعودي الرسمي المعلن لا يزال يؤكد مركزية إقامة الدولة الفلسطينية في أي تسوية إقليمية. وفي بيان حديث نشرته وزارة الخارجية السعودية في 10 سبتمبر/أيلول، شددت المملكة مع عدد من الدول على أن «السبيل الوحيد القابل للتطبيق» لتحقيق سلام دائم يتمثل في حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

كما سبق للخارجية السعودية أن أعلنت بصورة صريحة أن المملكة لن تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل من دون قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، ولم يصدر إعلان رسمي سعودي يلغي هذا الموقف.

وبذلك، فإن وجود قنوات أمنية أو استخبارية، في حال تثبيتها، لا يمثل في حد ذاته إعلاناً عن تغيير في الشروط السياسية السعودية المتعلقة بالعلاقات الدبلوماسية.

إسرائيل تنقل الأنظار إلى الكويت

وبالتوازي مع الحديث عن السعودية، أثارت تصريحات سفير إسرائيل لدى الإمارات يوسي شيلي اهتماماً بعد أن رجح إمكانية انضمام دولة جديدة إلى «اتفاقات أبراهام» خلال فترة تتراوح بين أربعة وستة أشهر، وطرح الكويت باعتبارها احتمالاً.

وقال شيلي، في مقابلة مع إذاعة «كان – ريشت بيت» الإسرائيلية بمناسبة مرور ست سنوات على توقيع الاتفاقات، إنه يتوقع انضمام دولة أخرى خلال أشهر، مضيفاً أن الكويت «قد» تكون الدولة التالية.

لكن السفير الإسرائيلي لم يقدم معلومات عن مفاوضات رسمية مع الكويت، ولم يعلن عن لقاءات أو تفاهمات بين الحكومتين، ما يجعل حديثه أقرب إلى تقدير إسرائيلي بشأن اتجاه محتمل منه إلى إعلان عن اتفاق جارٍ إنجازه.

وبعض التغطيات التي أعادت نشر تصريحاته أشارت صراحة إلى أنه لم يؤكد وجود مفاوضات ملموسة مع الكويت.

الكويت لم تعلن تحولاً في موقفها

وفي المقابل، لم تعلن الحكومة الكويتية حتى الآن دخولها في مفاوضات للانضمام إلى «اتفاقات أبراهام»، ولم يصدر عن وزارة الخارجية الكويتية ما يؤكد تصريحات السفير الإسرائيلي.

وتظهر أحدث البيانات الرسمية الكويتية استمرار الخطاب الداعم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

ففي يوليو/تموز، أكدت الخارجية الكويتية دعمها الكامل لحقوق الشعب الفلسطيني، ورحبت بإجراءات أوروبية تستهدف منتجات المستوطنات الإسرائيلية.

وفي أغسطس/آب، أدانت الكويت الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة والاستيطان ومشروع E1 في الضفة الغربية، وجددت تأكيد موقفها الداعم لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

كما أدانت في الشهر نفسه اقتحام القوات الإسرائيلية مركز قلنديا التابع للأونروا في القدس الشرقية، مؤكدة دعمها للوكالة وللحقوق الفلسطينية.

ولا تتضمن هذه المواقف مؤشراً رسمياً على اقتراب إقامة علاقات دبلوماسية بين الكويت وإسرائيل.

تصريحات الشليمي.. رأي تحليلي لا موقف رسمي

وتزامنت التقارير الإسرائيلية مع تداول تصريحات للمحلل والخبير الاستراتيجي الكويتي فهد الشليمي تتناول مستقبل العلاقات الإقليمية والتطبيع وإمكانية إعادة تشكيل التحالفات الأمنية في الخليج.

والشليمي معروف بطرح قراءات ترى أن قرارات التطبيع تدخل ضمن السيادة والمصلحة الوطنية لكل دولة، وقد ناقش علناً خلال الأشهر الماضية إمكانية التطبيع بين الكويت وإسرائيل ضمن تحليلاته للمشهد الإقليمي.

لكن تلك التصريحات تمثل رأي محلل سياسي كويتي وليست موقفاً للحكومة الكويتية، ولا يمكن استخدامها لإثبات وجود علاقات سرية أو مفاوضات رسمية ما لم تدعمها معلومات من جهات حكومية أو مصادر مستقلة موثوقة.

وبالمثل، فإن الحديث المتداول عن احتمال استخدام الكويت منظومات إسرائيلية أو وجود تنسيق سري مباشر يحتاج إلى أدلة إضافية، ولم يظهر حتى الآن إعلان كويتي رسمي أو مصدر دولي مستقل موثوق يؤكد هذه التفاصيل.

مخاوف أمنية تعيد تشكيل الاتصالات الإقليمية

وتأتي موجة التقارير عن قنوات التعاون في لحظة إقليمية استثنائية، مع توسع المواجهة بين السعودية والحوثيين وتزايد المخاوف الخليجية من قدرة الولايات المتحدة أو رغبتها في توفير مظلة عسكرية مباشرة طويلة الأمد.

وتشير «واللا» إلى أن مسؤولين أمنيين إسرائيليين يعتقدون أن دولاً خليجية تخشى من سيناريو تتوصل فيه واشنطن إلى تفاهمات خاصة بها مع خصومها، ثم تقلص انتشارها العسكري، بما يدفع دول المنطقة إلى البحث عن ترتيبات دفاعية إضافية. وهذا تقدير من مصادر إسرائيلية وليس موقفاً معلناً للدول الخليجية.

وتدعم التطورات الميدانية وجود قلق سعودي حقيقي من الوضع الأمني؛ إذ أفادت رويترز بأن مسؤولين أميركيين التقوا ممثلين للحوثيين سراً في سلطنة عمان، فيما أكد الحوثيون التزامهم بعدم استهداف السفن الأميركية والإسرائيلية، مع احتفاظهم بموقف عدائي تجاه السعودية.

وهنا تبرز مفارقة في المشهد الإقليمي: تتسع قنوات التنسيق الأمني خلف الكواليس تحت ضغط التهديدات العسكرية، بينما تبقى ملفات التطبيع السياسي مرتبطة بحسابات مختلفة وأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والمواقف الداخلية لكل دولة.

وعليه، تكشف التقارير الإسرائيلية حتى الآن عن تقارب أمني وظيفي محتمل أكثر مما تثبت تحولاً سياسياً خليجياً نحو التطبيع؛ فالسعودية لم تعلن تغيير شروطها المتعلقة بالدولة الفلسطينية، والكويت لم تؤكد وجود مفاوضات، في حين تأتي أبرز التوقعات بشأن انضمامها إلى «اتفاقات أبراهام» من مسؤولين إسرائيليين لا من الجانب الكويتي.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس