غزة بين مياه الصرف وأكوام النفايات.. انهيار البنية التحتية يهدد الصحة والبيئة ويضاعف معاناة السكان
بين أكوام النفايات المتراكمة في الشوارع، ومياه الصرف الصحي التي تتجمع قرب الأحياء السكنية وتتدفق إلى البحر، ومضخات المياه الخارجة عن الخدمة، يواجه سكان قطاع غزة أزمة بيئية وصحية متفاقمة تعكس حجم الضرر الذي أصاب البنية التحتية الأساسية خلال الحرب.
وفي مشاهد التُقطت في مدينة غزة، الأحد 13 سبتمبر/أيلول 2026، ظهرت أكوام القمامة منتشرة في عدد من الشوارع والأحياء مع تعطل خدمات جمع النفايات ونقلها، بينما تراكمت مياه الصرف الصحي في بركة الشيخ رضوان شمال المدينة، في ظل تضرر الشبكات ومحطات الضخ والمعالجة.
وفي منطقة وادي غزة جنوب المدينة، تدفقت المياه العادمة إلى البحر، في مشهد يجسد جانبًا آخر من الأزمة البيئية التي لم تعد تقتصر آثارها على الأحياء المكتظة، وإنما تمتد إلى الشاطئ والبيئة البحرية والمياه الجوفية.
وتقدر بلدية غزة أن نحو 24 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي غير المعالجة تتدفق يوميًا إلى البحر بسبب الأضرار التي لحقت بالمنظومة ونقص الكهرباء والوقود ومستلزمات التشغيل. وبحسب بيانات البلدية، تضررت ثماني محطات للصرف الصحي ونحو 212 ألف متر طولي من الشبكات، فيما خرجت مرافق رئيسية عن الخدمة.
وتحمل هذه الأرقام أثرًا مباشرًا على الحياة اليومية للسكان؛ فتعطل المضخات ومرافق المياه يعني ساعات أطول من البحث عن المياه، فيما يحول تراكم مياه الصرف والنفايات مساحات قريبة من أماكن السكن إلى بيئة ملائمة لانتشار الحشرات والقوارض والروائح والتلوث.
وبحسب مركز الميزان لحقوق الإنسان، بلغت نسبة الأسر التي تعاني من مستويات متوسطة إلى مرتفعة من انعدام الأمن المائي 91% مطلع أغسطس/آب، مقارنة بـ84% في يونيو/حزيران، في مؤشر على اتساع أزمة الحصول على مياه مأمونة وكافية. كما أشار المركز إلى أن توقفًا مؤقتًا لإمدادات المياه في نهاية أغسطس أثر في نحو مليون شخص يعتمدون على المياه الواصلة عبر الشبكة الإسرائيلية.
وتزداد الخطورة في المناطق المكتظة ومواقع النزوح، حيث يمكن لاجتماع مياه الصرف المكشوفة والنفايات ونقص المياه النظيفة وضعف خدمات النظافة أن يرفع احتمالات انتقال الأمراض، خصوصًا بين الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.
ولا تنفصل الأزمة البيئية عن تراجع بقية الخدمات الحيوية. فقد توقف المولد الكهربائي الرئيسي في المستشفى الأهلي العربي "المعمداني" في مدينة غزة خلال الأسبوع الماضي نتيجة نقص الزيوت وقطع الغيار، ما تسبب في تعطيل خدمات تشخيصية بينها التصوير المقطعي وتقليص خدمات أخرى، في مؤشر على الترابط بين أزمة الوقود وتدهور قطاعات المياه والصحة والصرف الصحي.
ومع اقتراب موسم الأمطار، تتصاعد المخاوف من أن يؤدي تعطل شبكات التصريف إلى اختلاط مياه الأمطار بالمياه العادمة، أو غمر مناطق منخفضة ومواقع نزوح، ما يضيف خطر الفيضانات إلى قائمة الأعباء البيئية والصحية التي يواجهها السكان.
ويقول مركز الميزان إن نحو 1.98 مليون شخص، أي قرابة 90% من سكان القطاع، يحتاجون إلى مساعدات مرتبطة بالمأوى، بينما يعيش عدد كبير من النازحين في خيام وملاجئ مؤقتة تجعلهم أكثر تعرضًا لمخاطر الأمطار والمياه الملوثة.
وهكذا، لم تعد الأزمة في غزة مسألة مياه أو نفايات أو صرف صحي كل على حدة، بل سلسلة أزمات مترابطة؛ فتعطل المضخة يقلص إمدادات المياه، وانهيار شبكة الصرف يدفع المياه العادمة إلى الشوارع والبحر، وتعثر جمع النفايات يزيد مصادر التلوث، بينما يدفع السكان الثمن في صحتهم وظروف معيشتهم وبيئتهم اليومية.
تعليقات الصور
الصورة الأولى – النفايات:
أكوام من النفايات تتراكم في شوارع وأحياء مدينة غزة، 13 سبتمبر/أيلول 2026، مع تعطل خدمات جمعها وإزالتها، في مشهد يفاقم المخاوف من التلوث وانتشار الحشرات والأمراض بين السكان.
(صورة: بلال أسامة)




الصورة الثانية – وادي غزة:
مياه الصرف الصحي تتدفق نحو البحر في منطقة وادي غزة جنوب مدينة غزة، 13 سبتمبر/أيلول 2026، في ظل الأضرار التي لحقت بشبكات الصرف ومحطات المعالجة، ما يهدد الصحة العامة والبيئة البحرية.
(صورة: بلال أسامة)





الصورة الثالثة – مضخات المياه:
مضخات ومرافق مياه متضررة وخارجة عن الخدمة في مدينة غزة، 13 سبتمبر/أيلول 2026، فيما تزيد الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية من صعوبة حصول السكان على المياه اللازمة لاحتياجاتهم اليومية.
(صورة: بلال أسامة)






الصورة الرابعة – الشيخ رضوان:
مياه الصرف الصحي تتجمع في بركة الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، 13 سبتمبر/أيلول 2026، وسط مخاوف من تحول المياه الراكدة إلى مصدر للتلوث وانتشار الحشرات والقوارض والأمراض.
(صورة: بلال أسامة)





