مركز «شمس»: انتخابات نوفمبر اختبار لتجديد الشرعية الفلسطينية ولا ديمقراطية دون حريات ومؤسسات منتخبة

الناخبون الفلسطينيون في مراكز الاقتراع خلال انتخابات المجالس البلدية في بلدة بيت فوريك، شرق نابلس في الضفة الغربية، في 25 أبريل/نيسان 2026( صورة: محمد ناصر)

«شمس»: انتخابات 28 نوفمبر فرصة لاستعادة المؤسسات المنتخبة.. ونزاهتها مرهونة بالحريات ومشاركة القدس وغزة

  اعتبر مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" أن الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل تمثل محطة لإعادة بناء المؤسسات الدستورية وتجديد التمثيل السياسي، مؤكدًا أن إجراء الانتخابات وحده لا يكفي لضمان مسار ديمقراطي ما لم يترافق مع حماية الحريات العامة ونزاهة العملية الانتخابية ومشاركة فعلية للنساء والشباب ومختلف فئات المجتمع.

وجاء موقف المركز، الذي يتمتع بالصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة وبصفة مراقب لدى اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان، في ورقة أصدرها بمناسبة اليوم الدولي للديمقراطية الذي يصادف 15 أيلول/سبتمبر.

وقال "شمس" إن غياب مجلس تشريعي منتخب وفاعل لسنوات أضعف، وفق تقييمه، أدوات الرقابة والمساءلة وأحدث خللًا في التوازن بين السلطات، معتبرًا أن انتخاب مجلس جديد ينبغي أن يشكل مدخلًا لإعادة الاعتبار للقانون الأساسي وتعزيز الفصل بين السلطات واستقلال القضاء والرقابة على الحكومة والإنفاق العام.

وكان الرئيس محمود عباس قد أصدر في 9 تموز/يوليو 2026 مرسومًا حدد يوم السبت 28 تشرين الثاني/نوفمبر موعدًا للانتخابات التشريعية في الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة، فيما أعلنت لجنة الانتخابات المركزية جدول المدد القانونية للعملية الانتخابية.

وأكد المركز أن القيمة الفعلية للانتخابات، من وجهة نظره، ترتبط بحرية الاقتراع ونزاهته وشموله وتكافؤ الفرص بين القوائم والمرشحين واحترام النتائج وتمكين المجلس المنتخب من ممارسة صلاحياته، مشددًا على ضرورة شمول العملية الانتخابية القدس والضفة الغربية وقطاع غزة وعدم استثناء أي جزء من الفلسطينيين.

وحذر "شمس" من تأثير القيود الإسرائيلية على إمكانية إجراء انتخابات شاملة، مشيرًا إلى الاعتقالات والقيود على الحركة والتجمع والنشاط السياسي، ولا سيما في القدس. ودعا المجتمع الدولي إلى العمل من أجل ضمان قدرة الفلسطينيين في القدس على المشاركة في الترشح والاقتراع والدعاية الانتخابية، وتأمين حرية حركة المرشحين والمراقبين والصحفيين.

وعلى الصعيد الداخلي، شددت الورقة على ضرورة حياد المؤسسات الرسمية والأمنية، وعدم استخدام المال العام أو الوظيفة العامة للتأثير في المنافسة الانتخابية، إلى جانب حماية حرية الرأي والتعبير والتجمع والعمل السياسي والإعلامي، وإتاحة الرقابة المستقلة على مختلف مراحل الانتخابات.

كما دعا المركز إلى إخضاع تمويل الحملات الانتخابية لقواعد شفافة تمنع شراء الأصوات أو استخدام التمويل غير المشروع، وأن تستند المنافسة بين القوائم إلى برامج سياسية واقتصادية واجتماعية قابلة للمساءلة بدلًا من الولاءات والمصالح الفئوية.

وأفردت الورقة مساحة لمشاركة النساء والشباب، إذ طالب "شمس" بألا يقتصر تمثيل النساء على استيفاء الحد الأدنى القانوني، وإنما ضمان وجودهن في مواقع متقدمة داخل القوائم وفي دوائر صنع القرار، إلى جانب حمايتهن من التشهير والعنف السياسي والرقمي.

كما اعتبر خفض سن الترشح إلى 23 عامًا فرصة لتوسيع حضور الشباب في المؤسسات السياسية، داعيًا الأحزاب والقوائم إلى إشراكهم في صياغة البرامج واختيار المرشحين وإدارة الحملات، وعدم التعامل معهم باعتبارهم مجرد كتلة انتخابية أو أداة للتعبئة.

وطالب المركز كذلك بضمان وصول الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن والفئات المهمشة إلى العملية الانتخابية، وتهيئة مراكز الاقتراع وتوفير المعلومات بصورة ميسرة، إلى جانب تمكين مؤسسات الرقابة والصحفيين من متابعة التسجيل والترشح والدعاية والاقتراع والفرز وإعلان النتائج.

وشدد "شمس" على أن الانتخابات التشريعية، وفق رؤيته، ينبغي ألا تكون محطة منفصلة، بل بداية لمسار يشمل دورية الانتخابات وإجراء الاستحقاقات الرئاسية وانتخابات المجلس الوطني، ومراجعة التشريعات الصادرة خلال غياب المجلس التشريعي، وتعزيز الرقابة واستقلال القضاء وتوحيد المنظومة القانونية بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

وخلصت ورقة المركز إلى أن نجاح انتخابات 2026 سيُقاس بمدى قدرة الفلسطينيين على ممارسة حقهم في الترشح والاقتراع بحرية، وباحترام نتائج العملية الانتخابية وتمكين المجلس المنتخب من أداء صلاحياته الدستورية والتشريعية والرقابية، وليس بمجرد الوصول إلى يوم الاقتراع وإعلان النتائج.

لقراءة الورقة اضغط/ي الرابط هنا 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله