4 شهداء بينهم طفلة في خروقات الاحتلال بغزة.. قصف ونسف وخطر المباني المتصدعة يدفعان حماس للتحرك لدى الوسطاء

في 19 سبتمبر/أيلول 2026، نقل مسعفون جثمان فلسطيني إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة، عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة مدنية في حي الشيخ رضوان.صورة: بلال أسامة

استشهد أربعة فلسطينيين، بينهم طفلة، وأصيب آخرون، السبت 19 سبتمبر/أيلول 2026، في سلسلة غارات وإطلاق نار نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة، في اليوم الـ345 من الخروقات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، بالتزامن مع عمليات نسف وقصف مدفعي طالت شمال القطاع وشرقه وجنوبه.

وفي أحدث الاستهدافات، قصفت طائرة مسيرة إسرائيلية مركبة مدنية في منطقة الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة، حيث أعلن الدفاع المدني انتشال جثمان الشهيد يحيى حمدونة متفحمة من المركبة ونقلها إلى مستشفى الشفاء. وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمه تعاملت مع سبع إصابات جراء الغارة، نقلت خمسًا منها إلى مستشفى السرايا الميداني، فيما نُقلت إصابتان بحالة حرجة إلى مستشفى الشفاء.

وسبقت استهداف الشيخ رضوان ثلاثة حوادث أسفرت عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين، هم بصير منير البرش، نجل المدير العام لوزارة الصحة في غزة منير البرش، الذي استشهد في غارة إسرائيلية شمالي القطاع، ورائد أبو عصر الذي استشهد إثر قصف في شارع مشتهى بحي الشجاعية شرقي مدينة غزة، إضافة إلى الطفلة ميس بظاظو التي توفيت متأثرة بإصابتها برصاص جيش الاحتلال في منطقة مخيم النصيرات وسط القطاع.

وامتدت الخروقات خلال ساعات السبت إلى عدة مناطق، إذ أطلقت مروحيات الاحتلال النار بكثافة شرق بلدة القرارة شمالي خان يونس، بينما تعرضت منطقة الشاكوش جنوب غربي المدينة لإطلاق نار من آليات الاحتلال وإلقاء قنابل من طائرات مسيرة، بالتزامن مع غارات وقصف مدفعي قرب ما يعرف بـ"الخط الأصفر". كما سجلت إصابات بنيران الاحتلال في مناطق وسط القطاع وشرقي مدينة غزة.

وفي رفح، استهدف القصف المدفعي مناطق في المواصي، بالتزامن مع إطلاق نار باتجاه مناطق تضم خيامًا للنازحين، فيما تعرضت المناطق الشرقية لمدينة غزة، ولا سيما حي التفاح، لقصف مدفعي وإطلاق نار من الدبابات. كما أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية قذائفها قبالة ساحل مدينة غزة، في حين نفذ جيش الاحتلال عمليات نسف لمبانٍ في شمال القطاع وشرقي خان يونس.

وتظهر التطورات الميدانية أن وتيرة الاستهدافات خلال السبت تجاوزت الحصيلة الواردة في آخر بيان إحصائي لوزارة الصحة، إذ أعلنت الوزارة وصول أربعة شهداء و17 إصابة إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الـ48 السابقة للبيان، بينما رفعت الاستهدافات اللاحقة حصيلة شهداء السبت ميدانيًا إلى 4 على الأقل.

وبحسب وزارة الصحة، ارتفعت حصيلة الضحايا المسجلة جراء الخروقات منذ الفترة التي أعقبت بدء وقف إطلاق النار إلى 1,390 شهيدًا و4,801 إصابة، إضافة إلى انتشال جثامين 831 شهيدًا. وتحتسب الوزارة هذه الحصيلة منذ 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، في حين بدأ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في اليوم السابق.

كما ارتفعت الحصيلة التراكمية للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى 73,910 شهداء و174,914 إصابة، بعد إضافة بيانات 85 شهيدًا قالت الوزارة إن لجنة اعتماد الشهداء استكملت بياناتهم وأدرجتهم في السجل الرسمي.

خطر آخر تحت أسقف متصدعة

وبالتوازي مع استمرار القصف وإطلاق النار، يواجه الفلسطينيون في القطاع خطرًا متصاعدًا من آلاف المباني التي تضررت بفعل الحرب ولم تعد صالحة للسكن، بينما تضطر عائلات كثيرة إلى العودة إليها بسبب شح أماكن الإيواء وعدم توفر بدائل آمنة.

وتفاقمت المخاوف بعد انهيار "عمارة السعادة" في مدينة غزة الأربعاء الماضي، ما أدى إلى استشهاد 21 فلسطينيًا، بينهم 12 طفلًا وخمس نساء، فيما أصيب آخرون. وبعد يومين، أصيب خمسة أطفال جراء انهيار جزئي لمبنى سكني متضرر في حي الصبرة، قبل أن يسجل السبت حادث انهيار جزئي ثالث خلال أربعة أيام، تمكنت خلاله طواقم الدفاع المدني من إنقاذ شاب.

وقالت وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية إن أكثر من ألفي مبنى متضرر في قطاع غزة باتت مهددة بالسقوط، محذرة من تصاعد المخاطر مع اقتراب فصل الشتاء، خصوصًا في ظل تراكم الركام وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق والحاجة إلى معدات وآليات ثقيلة لتأمين الأبنية وإزالة الأجزاء الخطرة منها.

وتشير تقديرات متداولة إلى تعرض نحو 76% من الوحدات السكنية في القطاع للضرر أو الدمار، مع تضرر أكثر من 320 ألف منزل وتأثر نحو 1.7 مليون فلسطيني، وهو ما يدفع أعدادًا كبيرة من العائلات إلى البقاء في مبانٍ متصدعة أو غير مكتملة التأهيل في ظل تعثر عمليات إعادة الإعمار ونقص مواد الإيواء.

الحية يتحرك لدى الوسطاء

وفي ظل هذه التطورات، أعلنت حركة حماس أن رئيس مكتبها السياسي خليل الحية أجرى سلسلة اتصالات مع الوسطاء، وبعث رسائل إلى عدد من الدول، تناولت تصاعد الاستهدافات الإسرائيلية والأوضاع الإنسانية في القطاع وخطر انهيار المباني المتضررة.

وقالت الحركة إن الحية حذر من تفاقم الأوضاع مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل القيود المفروضة على إدخال الآليات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض وتأمين المباني، والكرفانات وخيام الإيواء ومستلزمات الحماية من الأمطار والبرد.

وطالب الحية، وفق بيان الحركة، الوسطاء والأطراف المعنية بالضغط على إسرائيل لتنفيذ التزامات المرحلة الأولى من الاتفاق، بما يشمل وقف الاستهدافات والاغتيالات والسماح بإدخال المعدات الثقيلة ومستلزمات الإنقاذ والإيواء. وقالت حماس إن الوسطاء أكدوا خلال الاتصالات مواصلة جهودهم المتعلقة بالمساعدات الإنسانية والعمل مع الأطراف المعنية لتنفيذ الاتفاق.

وقود وخدمات تحت الضغط

وتأتي التحذيرات الإنسانية في وقت أعلنت فيه قطر توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لتزويد قطاع غزة بنحو 1.3 مليون لتر من الوقود، بهدف دعم استمرار الخدمات الإنسانية والصحية وتشغيل المستشفيات والمراكز الطبية والمرافق الحيوية.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن الدوحة قدمت نحو 30 مليون لتر من الوقود لقطاع غزة خلال الفترة الممتدة من 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وحتى نهاية آذار/ مارس 2026.

وفي مشهد يعكس محاولات استعادة جانب من الحياة المدنية رغم حجم الدمار، بدأ السبت العام الدراسي 2026/2027 في قطاع غزة بعد انقطاع استمر ثلاثة أعوام، وسط خطة لتوفير نحو 700 نقطة تعليمية و25 مدرسة مؤقتة، إلى جانب التعليم الافتراضي، لخدمة نحو 541 ألف طالب وطالبة، بينهم قرابة 100 ألف في مدارس وكالة "الأونروا".

وتأتي عودة الدراسة بينما لا تزال قطاعات واسعة من غزة تواجه آثار الدمار في المنازل والمدارس والبنية التحتية، وفي وقت تستمر فيه الخروقات الميدانية لاتفاق وقف إطلاق النار والقيود على دخول المعدات ومواد الإيواء والتعافي، ما يبقي حياة مئات آلاف الفلسطينيين مرتبطة بظروف سكن وخدمات شديدة الهشاشة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة