شعث: جهاز حكومي مصغّر لإدارة غزة وخطة من 71 برنامجًا للتعافي

خطة التعافي تضم 71 برنامجا وسط وضع فوضوي.webp

شعث يعلن ملامح إدارة غزة: جهاز حكومي مصغّر و71 برنامجًا للتعافي.. وخطة دولية بـ2.45 مليار دولار للإيواء والإعمار والأمن

كشف رئيس اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة علي شعث، الأربعاء 23 سبتمبر/أيلول 2026، عن توجه لتشكيل جهاز حكومي مصغّر يتولى إدارة القطاع وتوحيد الخدمات خلال المرحلة الانتقالية، ضمن خطة للتعافي المبكر تضم 71 برنامجًا تشمل المجالات الإنسانية والبنية التحتية وإنعاش الاقتصاد والأمن، بالتزامن مع إعلان ملامح خطة أوسع يدفع بها «مجلس السلام» المدعوم أميركيًا بقيمة 2.45 مليار دولار لبدء مرحلة أولى من التعافي وإعادة الإعمار على مدى ستة أشهر.

وجاءت تصريحات شعث خلال اجتماع بشأن قطاع غزة عقد في نيويورك على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، بمشاركة مسؤولين في «مجلس السلام» وممثلين عن دول وجهات دولية، وتركز على ترتيبات إدارة القطاع والتعافي وإعادة الإعمار والملفات الأمنية خلال المرحلة المقبلة.

وقال شعث إن اللجنة تعمل على إنشاء هيكل إداري مصغّر ورشيق لإدارة قطاع غزة، في ظل ما وصفه بالوضع «الفوضوي» الناجم عن تعدد الجهات التي تقدم الخدمات بصورة متفرقة، مشددًا على أن الأولوية تتمثل في توحيد الإدارة والخدمات ووضع إطار مؤسسي قادر على التعامل مع حجم الدمار والاحتياجات المتراكمة.

وأوضح أن مهمة اللجنة في المرحلة المقبلة ترتكز على تقديم الخدمات الأساسية لسكان القطاع، وإعادة تشغيل المؤسسات والمرافق، ودعم التعافي الاقتصادي، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتهيئة الظروف لعودة العملية التعليمية، بما في ذلك تمكين أطفال غزة من العودة إلى مدارسهم.

71 برنامجًا للتعافي وإدارة المرحلة الانتقالية

وبحسب شعث، أعدت اللجنة خطة للتعافي المبكر تضم نحو 71 برنامجًا تمتد من التنمية والاحتياجات الإنسانية إلى البنية التحتية وإنعاش النشاط الاقتصادي والملف الأمني، على أساس مبدأ «سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد».

وأشار إلى أن اللجنة تسعى إلى تجاوز حالة تشتت الخدمات والجهود الحالية، والانتقال إلى إدارة موحدة تكون قادرة على تنسيق الاستجابة الإنسانية وإعادة تشغيل القطاعات الحيوية، بالتوازي مع إطلاق مشروعات لتحريك الاقتصاد وتوفير الخدمات وفرص العمل.

وقال شعث إن اللجنة تتطلع إلى بناء مستقبل قطاع غزة بسواعد الفلسطينيين وبدعم المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي، مؤكدًا أن حجم الدمار يفرض الانتقال من الاستجابة الإنسانية المتفرقة إلى برامج منظمة للتعافي وإعادة البناء.

وحذر من تحديات إضافية مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل استمرار أعداد كبيرة من الفلسطينيين في العيش داخل الخيام ومراكز الإيواء والمساكن المتضررة، وما يرافق ذلك من احتياجات متزايدة في مجالات المأوى والمياه والصحة والخدمات الأساسية.

ملادينوف: اللجنة انتقالية وليست إدارة دائمة

من جهته، أعلن الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» في غزة نيكولاي ملادينوف اكتمال الترتيبات المتعلقة باللجنة الوطنية لإدارة غزة، مؤكدًا أنها جاهزة لتولي مهامها عندما تتوافر الظروف اللازمة للتنفيذ.

وأوضح ملادينوف أن الإدارة المقترحة انتقالية وليست دائمة، وأن الانتقال بين مراحل الخطة لن يكون مرتبطًا بجدول زمني ثابت بقدر ارتباطه بالتحقق من تنفيذ الالتزامات والخطوات المتفق عليها.

وقال إن الهدف يتمثل في وضع قطاع غزة تحت إدارة انتقالية موحدة، مضيفًا أن صلاحيات اللجنة يفترض أن تتوسع تدريجيًا مع تقدم الترتيبات الأمنية والإدارية وانسحاب القوات الإسرائيلية، واصفًا اللجنة بأنها «جسر» نحو سلطة فلسطينية مُصلحة ومسار سياسي أوسع.

وتعكس تصريحات ملادينوف وشعث مسعى للانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، غير أن بدء عمل اللجنة داخل القطاع يظل مرتبطًا بجملة من الترتيبات السياسية والأمنية والميدانية التي لم تُستكمل بعد.

 

2.45 مليار دولار للمرحلة الأولى

وبالتزامن مع اجتماع نيويورك، كشف موقع «أكسيوس» الأميركي، استنادًا إلى نسخة من خطة اطلع عليها، أن «مجلس السلام» أعد مقترحًا بقيمة 2.45 مليار دولار لإطلاق مرحلة أولى من التعافي في قطاع غزة تمتد ستة أشهر وتضم 66 مشروعًا. وأكدت وكالة أسوشيتد برس عرض الخطة خلال اجتماع المجلس الأربعاء.

وتتوزع المشاريع، بحسب «أكسيوس»، على ستة محاور رئيسية تشمل تطوير البنية التحتية، والتنمية البشرية، وتسريع النشاط الاقتصادي، والتحول الرقمي، والشؤون القانونية، والسلام والأمن.

وتختلف هذه المشاريع الـ66 عن البرامج الـ71 التي تحدث عنها شعث؛ إذ يشير الرقم الأول إلى حزمة المشاريع الواردة في خطة «مجلس السلام» للمرحلة الأولى، في حين يشير الرقم الثاني إلى برامج التعافي التي أعدتها اللجنة الوطنية لإدارة غزة.

وتقدّر الخطة حجم الأضرار المادية في قطاع غزة بنحو 35.2 مليار دولار، فيما تضع احتياجات التعافي وإعادة الإعمار الشامل عند نحو 71.4 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة.

مليار دولار للبنية التحتية و400 مليون للإيواء

وتستحوذ مشاريع البنية التحتية على نحو مليار دولار من إجمالي تمويل المرحلة الأولى، بينها قرابة 400 مليون دولار لتوفير مساكن مؤقتة ومعزولة للعائلات النازحة التي تقيم حاليًا في الخيام.

كما تقترح الخطة تخصيص نحو 275 مليون دولار لإزالة الركام والتعامل مع الذخائر غير المنفجرة، و50 مليون دولار لإعادة تأهيل المستشفيات، ونحو 30 مليون دولار لإصلاح شبكة الطرق المتضررة.

وتشمل المشاريع كذلك إعادة تأهيل المعابر وشبكات المياه والكهرباء، وتوفير 25 ألف منظومة طاقة شمسية متنقلة، إلى جانب معالجة المواقع التي ستعطى أولوية لأعمال إعادة الإعمار.

وبحسب الخطة، تمثل مسألة إخراج الفلسطينيين من الخيام إحدى الأولويات الأكثر إلحاحًا، مع رصد نحو 400 مليون دولار لتوفير وحدات سكنية مؤقتة، إلى جانب مشروع إماراتي تجريبي في منطقة رفح يستهدف توفير مساكن وخدمات لنحو 50 ألف شخص.

885 مليون دولار للترتيبات الأمنية

وتخصص الخطة نحو 885 مليون دولار للمشاريع والبرامج المرتبطة بالأمن، بينها قرابة 275 مليون دولار لإنشاء موقع دائم في رفح قادر على استيعاب نحو خمسة آلاف عنصر من «قوة الاستقرار الدولية»، إضافة إلى نحو 140 مليون دولار لتجنيد وتدريب وتجهيز ونشر قوة أمنية متعددة الجنسيات.

كما تقترح تخصيص نحو 120 مليون دولار لتعبئة وتدريب قوات شرطة فلسطينية، إلى جانب 20 مليون دولار لبرنامج لجمع الأسلحة والذخائر مقابل حوافز مالية وتسليمها للتخلص منها، وفق تفاصيل الخطة التي نشرها «أكسيوس».

ومن المقرر، وفق التصور المطروح، أن تتولى الإدارة الفلسطينية التكنوقراطية في مرحلة لاحقة مسؤولية إدارة معابر قطاع غزة مع إسرائيل ومصر، سواء المتعلقة بحركة الأفراد أو البضائع.

الصحة والتعليم وإنعاش الاقتصاد

وترصد الخطة نحو 300 مليون دولار لبرامج الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية، بالتوازي مع مشاريع لإعادة تنشيط القطاع الخاص وإعادة تشغيل المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وتتضمن المقترحات إنشاء بنية إدارية ورقمية جديدة، تشمل نظامًا للهوية الرقمية والمدفوعات الإلكترونية، وشبكة اتصالات من الجيل الرابع، وأنظمة رقمية للصحة والتعليم، ومنحًا لإعادة تشغيل المشاريع الصغيرة، إلى جانب إنشاء صندوق استثماري جديد لقطاع غزة.

وقال القائمون على الخطة إن عملية التعافي يفترض أن تقاد فلسطينيًا، فيما دعا مسؤولون أميركيون وممثلون عن «مجلس السلام» الدول المانحة إلى توفير التمويل اللازم لبدء تنفيذ المشاريع. ووفق «أكسيوس»، شارك ممثلون عن نحو 35 دولة، إضافة إلى ممثلين عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، في الإحاطة التي عقدت في نيويورك.

عقبات أمام الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ

ورغم جاهزية عشرات المشاريع من الناحية التخطيطية، لا يزال موعد بدء تنفيذها غير محسوم، إذ قالت الوثائق المعروضة إن البرامج يمكن أن تبدأ عندما يتوافر التمويل وإمكانية الوصول والتنفيذ على الأرض.

كما لم يتم حتى الآن تأمين كامل مبلغ 2.45 مليار دولار المطلوب للمرحلة الأولى، فيما يقول مسؤولو «مجلس السلام» إن التمويل يمكن أن يتدفق تدريجيًا مع بدء التنفيذ وتجاوز العقبات السياسية والأمنية.

وتظل ملفات الترتيبات الأمنية، وانتشار قوة الاستقرار الدولية، ونقل الصلاحيات إلى اللجنة الفلسطينية، ومستقبل السلاح، وانسحاب القوات الإسرائيلية، إضافة إلى تأمين التمويل وإدخال مواد ومعدات إعادة الإعمار، من أبرز القضايا التي يتوقف عليها الانتقال الفعلي من الخطط الموضوعة على الورق إلى بدء عملية واسعة للتعافي وإعادة إعمار قطاع غزة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - نيويورك