قيود أوروبا تصل إلى أعماق الأسطول الإسرائيلي.. تأخير «دراكون» وتحذيرات من تعثر غواصات «داكار»
أقرّ سلاح البحرية في جيش الاحتلال الإسرائيلي بأن القيود والمقاطعة الأمنية التي تفرضها دول أوروبية بدأت تُحدث أثرًا ملموسًا في برامج التسلح البحرية، بعدما تسببت في تأخير وصول الغواصة السادسة «أحي دراكون» لأشهر، وسط مخاوف إسرائيلية من امتداد التأخير إلى الجيل المقبل من غواصات «داكار» الجاري بناؤها في ألمانيا.
وتكشف المعطيات، التي نشرتها وسائل إعلام عبرية، استمرار اعتماد المشاريع العسكرية الإسرائيلية الكبرى على مكونات وسلاسل توريد خارجية، رغم استراتيجية وزارة الأمن الإسرائيلية المعلنة لتعزيز ما تسميه «الاستقلال التسليحي» وتقليص الاعتماد على جهات أجنبية في المكونات الحساسة. وكان وزير الأمن يسرائيل كاتس قد قال في نيسان/أبريل إن الهدف هو تمكين الجيش من العمل «من دون الاعتماد على عوامل خارجية».
وبحسب القناة 13 الإسرائيلية، قال ضابط كبير في سلاح البحرية إن وصول «دراكون» تأخر لأشهر بسبب نقص في قطع الغيار ورفض دول أوروبية تقديم بعض أشكال التعاون، إلى جانب امتناع النرويج والدنمارك عن السماح للغواصة بدخول مياههما خلال مراحل التجارب، رغم أنها كانت غير مسلحة وتبحر حينها تحت العلم الألماني.
وتشير تقارير عبرية أخرى إلى أن فرنسا وكندا فرضتا قيودًا على بيع أنظمة ومكونات إلى الجانب الألماني بسبب كونها مخصصة للغواصات الإسرائيلية، فيما حذر سلاح البحرية من أن استمرار القيود التي تفرضها فرنسا وكندا والدنمارك والنرويج قد ينعكس على الجدول الزمني لتسليم ثلاث غواصات من طراز «داكار» يجري بناؤها حاليًا في ألمانيا، والمتوقع أن يبدأ تسليمها اعتبارًا من عام 2033.
ودخلت «أحي دراكون» المياه الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية مساء الأربعاء 23 سبتمبر/أيلول 2026، على أن تُستقبل رسميًا الخميس في قاعدة حيفا، بعد رحلة انطلقت من ميناء كيل الألماني في الأول من أيلول/سبتمبر واستمرت نحو 25 يومًا وقطعت قرابة 3,800 ميل بحري. ويقول جيش الاحتلال إن بناء الغواصة استغرق أكثر من 12 عامًا، وهي السادسة في أسطوله والثالثة من طراز «دولفين AIP».
القيود تمتد إلى الجيل المقبل
ولا تقتصر التداعيات على الغواصة الجديدة؛ إذ تفيد تقديرات سلاح البحرية بأن القيود الأوروبية قد تؤثر في مشروع «داكار» نفسه، ما دفع المؤسسة العسكرية إلى مراقبة التطورات السياسية في ألمانيا خشية انتقال القيود إلى مراحل إضافية من البرنامج البحري المشترك.
ويكتسب ذلك أهمية خاصة بالنسبة لجيش الاحتلال، الذي يوسّع دور قواته البحرية ويصنفها باعتبارها ذراعًا استراتيجية للعمليات بعيدة المدى. وقال رئيس الأركان إيال زامير في حزيران/يونيو إنه وجّه منذ توليه منصبه إلى تعزيز سلاح البحرية باعتباره «ذراعًا استراتيجية طويلة المدى»، قبل أن يؤكد في أيلول/سبتمبر أن «دراكون» ستتبعها قدرات بحرية إضافية تتيح العمل في نطاق أوسع.
خشية إسرائيلية من «حصار بحري»
وفي موازاة أزمة الإمدادات، كشفت القناة 13 أن قائد سلاح البحرية إيال هاريل رفع إلى رئيس الأركان والمستوى السياسي وثيقة يحذر فيها من أن حجم القوة البحرية الحالية «أصغر من أن يلائم التحديات» التي تواجه إسرائيل، ويدعو إلى توسيعها في ضوء التطورات في البحر الأحمر وشرق المتوسط.
وبحسب الوثيقة، تنظر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بقلق إلى إمكانية تعطيل خطوط الملاحة المؤدية إلى إسرائيل، بعدما أظهرت أزمة باب المندب والضرر الذي لحق بحركة ميناء إيلات مدى حساسية الاقتصاد والقدرات العسكرية لمسارات التجارة البحرية. وتخشى البحرية، وفق المصادر العبرية، من سيناريوهات حصار أو إغلاق ممرات بحرية في البحر الأحمر أو المتوسط، وهو ما دفعها إلى المطالبة بزيادة عدد القطع البحرية وتوسيع انتشارها بعيدًا عن السواحل.
وبذلك، تأتي أحدث اعترافات سلاح البحرية في وقت تسعى فيه وزارة الأمن الإسرائيلية إلى توسيع التصنيع المحلي وتقليل التبعية للخارج، لكنها تكشف في الوقت نفسه أن مشاريع استراتيجية معقدة، وفي مقدمتها الغواصات، لا تزال مرتبطة بدرجة كبيرة بأحواض بناء السفن والمكونات والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد الأوروبية.
