إسرائيل تكثّف استهداف شبكات تمويل حماس في غزة وتعلن مقتل 16 مسؤولًا وناشطًا ماليًا.. ومقتل جنديين بانفجار مسيّرة يفتح تحقيقًا عسكريًا

الجيش الاسرائيلي يقضي عل 16 مسلح من حماس.jpg

كثّف جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة عمليات الاستهداف في قطاع غزة، معلنًا مقتل عدد من مسؤولي ونشطاء حركة حماس، بينهم شخصيات قال إنها مرتبطة بالمنظومة المالية للحركة، في وقت قُتل فيه جنديان إسرائيليان بانفجار طائرة مسيّرة تابعة للجيش شمال القطاع، في حادث دفع المؤسسة العسكرية إلى تعليق استخدام نوع من المسيّرات الهجومية وفتح تحقيق في ملابساته.

وفي أحدث بياناته يوم الجمعة 25 سبتمبر/أيلول 2026، قال جيش الاحتلال وجهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" إن عملياتهما خلال الحرب استهدفت ما وصفاه بالبنية المالية لحركة حماس، وإن 16 شخصًا قالا إنهم اضطلعوا بأدوار بارزة في الصرافة وتحويل الأموال وتمويل أنشطة الحركة قتلوا في هجمات إسرائيلية.

وبحسب الرواية الإسرائيلية، أدارت هذه الشبكة عمليات تحويل أموال عبر عشرات الصرافين في قطاع غزة وخارجه، ولا سيما في تركيا، فيما قدّر الجيش قيمة الأموال التي مرت عبر بعض قنواتها بأكثر من مليار دولار على امتداد الحرب.

ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من الأرقام الإسرائيلية المتعلقة بحجم الأموال المحولة أو طبيعة الأدوار التي نسبها الجيش إلى جميع الأشخاص الذين استهدفهم.

استهداف متصاعد للمنظومة المالية

ووضع الجيش الإسرائيلي مقتل محمد أبو علوان، الذي وصفه بأنه مدير دائرة المالية في حماس، ضمن حملة أوسع لاستهداف مصادر تمويل الحركة.

وقال الجيش و"الشاباك" إن أبو علوان قتل في غارة على منطقة خان يونس الأربعاء، وإنه عمل في الجهاز المالي للحركة لنحو عشرة أعوام، وتولى مهام مرتبطة بتمويل قطاعات مختلفة فيها.

وبحسب بيان الجيش، مرّ بتوجيه من أبو علوان خلال الحرب أكثر من مليار شيكل لتمويل نشاط حماس، وهي رواية نقلتها كذلك وسائل إعلام عبرية، من بينها "واللا".

ويأتي استهداف أبو علوان ضمن سلسلة عمليات إسرائيلية استهدفت خلال الأشهر الماضية شخصيات قال الجيش إنها أدارت شبكات للصرافة وتحويل الأموال.

وكان الجيش قد أعلن في يونيو/حزيران 2025 مقتل إبراهيم أبو شمالة، الذي وصفه بأنه المسؤول عن مالية الجناح العسكري لحماس والمسؤول عن إدارة ميزانيته وتحويل الأموال إليه.

كما أعلن في يونيو/حزيران الماضي مقتل خضر الجماصي ومحمد حرازين، وقال إنهما أدارا شبكة لتحويل عشرات ملايين الدولارات إلى الجناح العسكري للحركة عبر عشرات الصرافين في قطاع غزة.

وتشير هذه البيانات مجتمعة إلى انتقال جانب من العمليات الإسرائيلية من التركيز على القيادات العسكرية والميدانية إلى استهداف ما تعتبره إسرائيل البنية المالية واللوجستية التي تسمح لحماس بالحفاظ على نشاطها وإعادة بناء قدراتها.

مقتل مقبل واستمرار استهداف الصرافين

وفي السياق نفسه، أعلن جيش الاحتلال مقتل جبر مقبل في غارة بمنطقة دير البلح وسط قطاع غزة، وقال إنه كان يدير شبكة صرافة تحمل اسم عائلته وإنها حولت ملايين الشواكل من العملات الأجنبية إلى حماس.

وكانت مصادر ومتابعون إسرائيليون قد تحدثوا عقب الغارة عن استهداف مقبل على خلفية نشاطه في مجال الصرافة والتحويلات المالية، بالتزامن تقريبًا مع استهداف أبو علوان في خان يونس.

ويقول الجيش إن استهداف هذه الشبكات يهدف إلى عرقلة قدرة حماس على دفع الأموال لعناصرها وتمويل شراء الأسلحة وإعادة بناء منشآتها العسكرية.

ولا تتوافر حتى الآن تقديرات مستقلة تسمح بقياس حجم الضرر الفعلي الذي لحق بالنظام المالي للحركة أو مدى تأثير عمليات الاستهداف على قدرتها على إدارة مواردها داخل القطاع وخارجه.

استهداف شخصيات عسكرية

وبالتوازي مع الحملة على شبكات التمويل، أعلن جيش الاحتلال تنفيذ سلسلة اغتيالات في مدينة غزة وخان يونس ودير البلح، قال إنها استهدفت عناصر في الجناح العسكري لحماس عملوا خلال الفترة الأخيرة على إعادة بناء قدرات الحركة والتخطيط لهجمات ضد قواته.

ومن بين الأسماء التي أعلن عنها حسن محمود صيام، الذي قال الجيش إنه كان قياديًا في الجناح العسكري وشارك في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، كما نسب إليه دورًا في احتجاز أسرى إسرائيليين داخل قطاع غزة.

وأعلن كذلك مقتل أدهم صبحي سليم زيارة في غارة أخرى بمدينة غزة، وقال إنه كان ناشطًا في الجناح العسكري وعمل مؤخرًا على مخططات لإطلاق النار وزرع عبوات في محيط ما يسمى "الخط الأصفر".

ويكرر الجيش في بياناته أن عمليات الاستهداف تأتي على خلفية ما يصفه بـ"خرق ممنهج" لاتفاق وقف إطلاق النار ومحاولات لإعادة بناء القدرات العسكرية لحماس.

في المقابل، استمرت خلال الأشهر الماضية الغارات وإطلاق النار الإسرائيلي في مناطق مختلفة من القطاع بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وسقط خلالها فلسطينيون، فيما تقول إسرائيل إن جانبًا من ضرباتها يستهدف أشخاصًا أو بنى تعتبرها تهديدًا لقواتها..

photo_2026-09-25_16-12-16.jpg

مقتل تسعة فلسطينيين استهدفتهم إسرائيل خلال أسبوع

وفي حصيلة منفصلة، قال جيش الاحتلال إنه قتل خلال أسبوع نحو تسعة فلسطينيين في قطاع غزة، بينهم أربعة قال إنهم شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر، إضافة إلى أشخاص اتهمهم بالمشاركة في محاولات لإعادة بناء البنية العسكرية لحماس.

وضمت القائمة التي نشرها الجيش أبو علوان وعددًا من العناصر الذين قال إنهم عملوا في مجالات عسكرية ومالية مختلفة.

وتندرج هذه العمليات ضمن نمط متواصل من الاغتيالات والاستهدافات الجوية المحددة التي ينفذها الجيش الإسرائيلي داخل القطاع، حتى في ظل الانتشار العسكري القائم على خطوط ومناطق يفترض أن تخضع لترتيبات وقف إطلاق النار.

انفجار مسيّرة إسرائيلية ومقتل جنديين

وفي تطور منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي الجمعة مقتل جنديين من قوات الاحتياط جراء انفجار طائرة مسيّرة إسرائيلية هجومية في موقع عسكري شمال قطاع غزة الخميس.

وقال الجيش إن القتيلين هما نداف كالي، 24 عامًا، وأوفيك معلم، 23 عامًا، وكلاهما من الكتيبة 7007 في لواء القدس.

وبحسب التحقيق الأولي، كان الجنديان يشغّلان طائرات مسيّرة من طراز FPV تعرف إسرائيليًا باسم "عتاليف"، وتحمل مواد متفجرة، عندما تحطمت إحدى الطائرات أثناء الإقلاع داخل الموقع العسكري.

وأضاف التحقيق أن الجنديين اقتربا من المسيّرة بعد عدة دقائق وحاولا التعامل معها، قبل أن تنفجر وتصيب كليهما بجروح قاتلة.

وأمر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بتشكيل لجنة خبراء برئاسة ضابط برتبة عميد للتحقيق في الحادث، فيما جرى تعليق تشغيل المسيّرات الصغيرة القادرة على حمل أو إلقاء متفجرات بصورة مؤقتة إلى حين استكمال الفحص الأولي.

وذكرت صحيفة "إسرائيل هيوم" أن التحقيق يدرس عدة احتمالات، بينها خلل فني أو خطأ بشري، إضافة إلى فرضية التشويش على المسيّرة، إلا أن تقديرات أولية داخل الجيش اعتبرت احتمال امتلاك حماس قدرة على التسبب في الحادث عبر التشويش منخفضًا.

وبمقتل الجنديين ارتفع عدد قتلى الجيش الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 970 قتيلًا، وفق البيانات الرسمية الإسرائيلية المحدثة في 25 سبتمبر/أيلول، فيما يسجل موقع الجيش 472 قتيلًا منذ بدء العملية البرية في قطاع غزة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وتأتي التطورات الأخيرة في وقت يحاول فيه جيش الاحتلال، بحسب بياناته، منع حماس من إعادة بناء قدراتها العسكرية والمالية، فيما لا تزال الضربات الإسرائيلية والحوادث المسلحة مستمرة في قطاع غزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار، ما يبقي الوضع الميداني عرضة لجولات متكررة من التصعيد.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - قطاع غزة