من سلب الأمل إلى إعادة الاستيطان.. سموتريتش وبن غفير يصعّدان دعوات ضم غزة وتهجير سكانها ونتنياهو يفتح جبهة قانونية مع أردوغان

سموتريتش نتنياهو وبن غفير.jpg

الضم والتهجير والاستيطان يتصدر خطاب اليمين الإسرائيلي.. سموتريتش يريد «سلب الأمل» من غزة وبن غفير يتعهد بالعودة إليها ونتنياهو يجهز ملفًا ضد أردوغان

 صعّد وزراء في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، الأحد 27 سبتمبر/أيلول 2026، خطابهم الداعي إلى ضم أجزاء واسعة من قطاع غزة وإعادة الاستيطان فيه وتهجير سكانه، بالتزامن مع دعوات مماثلة لتوسيع السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية، فيما كشفت وسائل إعلام عبرية عن توجيه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بإعداد ملف قانوني ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وفي أحدث التصريحات، دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى ضم الأراضي التي يسيطر عليها جيش الاحتلال في قطاع غزة حتى ما يسمى «الخط الأصفر»، كما طالب بتوسيع السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان حتى نهر الليطاني، وشن حرب في الضفة الغربية وتفكيك السلطة الفلسطينية. وقد أكد أكثر من مصدر إسرائيلي ودولي هذه التصريحات التي أدلى بها سموتريتش في مقابلة نشرت الأحد.

سموتريتش في مقابلة مع القناة 14.jpg


وبحسب تصريحات منسوبة إليه خلال مقابلة مع القناة 14 العبرية، ذهب سموتريتش أبعد من ذلك عندما ربط بصورة صريحة بين الضم ودفع سكان غزة إلى الرحيل، قائلاً إن العامل الأهم في دفعهم إلى الهجرة يتمثل في «سلبهم الأمل» في إعادة إعمار القطاع.

وأضاف، وفق المقطع المتداول، أن ضم الأراضي الممتدة حتى «الخط الأصفر» سيترك الفلسطينيين في مساحة صغيرة ومكتظة ومدمرة، ما سيجعلهم، حسب قوله، يدركون أنه «لا جدوى من البقاء هناك».

كما استخدم سموتريتش في حديثه توصيفًا تحريضيًا بحق سكان القطاع، وربط دعوته إلى الضم بما وصفه بأنه الثمن الذي ينبغي أن يدفعه الفلسطينيون بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وتنسجم هذه التصريحات مع مواقف أخرى أدلى بها الوزير الإسرائيلي في اليوم ذاته، إذ دعا إلى نقل نموذج العمليات العسكرية في غزة إلى الضفة الغربية وتفكيك السلطة الفلسطينية، وهي دعوات قوبلت بإدانة فلسطينية رسمية اعتبرتها تحريضًا على القتل والتهجير.

بن غفير: نريد العودة إلى غزة والاستيطان فيها

وفي السياق نفسه، جدد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير دعوته إلى إعادة إقامة المستوطنات في قطاع غزة.

وقال بن غفير خلال فعالية نظمتها حركة «نحالا» الاستيطانية تحت شعار «العودة إلى غزة» إنه يأمل بالوصول إلى موقع مستوطنة «نيسانيت» السابقة قبل الانتخابات المقبلة، مضيفًا أنه إذا تولى منصب وزير الأمن فإنه سيعمل على «العودة إلى نيسانيت وإلى كامل المنطقة الشمالية وإلى قطاع غزة بأكمله والاستيطان فيه أكثر فأكثر».

 

وأكدت تقارير إسرائيلية ومحلية أن الفعالية أقيمت الأحد قرب حدود قطاع غزة بمشاركة شخصيات من اليمين الإسرائيلي، وأن بن غفير تحدث خلالها صراحة عن إعادة الاستيطان في القطاع. وكانت «نيسانيت» إحدى المستوطنات الإسرائيلية التي أخلتها إسرائيل عام 2005 ضمن خطة فك الارتباط.

تهديدات بشأن الأسرى

وفي مسار موازٍ، ذكرت مصادر إعلامية عبرية أن بن غفير التقى الأسير الفلسطيني حسن سلامة وهدده بالدفع نحو تطبيق قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، إلى جانب تأكيده دعمه سياسات التهجير من قطاع غزة والضفة الغربية.

ونشرت مواقع عبرية تسجيل فيديو يوثق اللقاء، حيث دعا بن غفير إلى تطبيق عقوبة الإعدام بحق أسرى فلسطينيين؛ فيما طالب خلال الأيام الماضية بتفعيل القانون للمرة الأولى بحق أسير فلسطيني، وسط نقاش داخل الحكومة الإسرائيلية بشأن آليات تنفيذه.

وكان الكنيست قد ناقش خلال الفترة الماضية تعديلات تشريعية تتعلق بعقوبة الإعدام في قضايا تصفها إسرائيل بـ«الإرهابية»، وهي مساعٍ يقودها بن غفير وحزبه «القوة اليهودية».

نتنياهو يطلب إعداد ملف ضد أردوغان

وفي تطور منفصل لكنه يعكس اتساع التصعيد السياسي الإسرائيلي، كشفت قناة i24NEWS العبرية أن نتنياهو أصدر تعليمات لفريق حكومي مشترك ولمسؤولين قانونيين بإعداد ملف قانوني ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وبحسب التقرير، يأتي التحرك ردًا على خطوات تركية سابقة استهدفت نتنياهو، من بينها تحركات قيل إنها سعت إلى دفع الإنتربول نحو إجراءات بحقه.

بنيامين نتنياهو في مقابلة.webp

ويركز الملف الإسرائيلي، بحسب التقرير، على اتهامات تتعلق بسياسات أنقرة تجاه الأكراد، إضافة إلى مزاعم إسرائيلية بشأن علاقات تركيا بحركة حماس وتمويلها.

وأشار التقرير العبري إلى أن إسرائيل تستطيع نظريًا التحرك بالملف بصورة مباشرة أمام جهات قضائية دولية، لكن أحد السيناريوهات المطروحة هو اللجوء إلى دولة أو جهة أخرى لتقديمه، فيما يبدو أن الهدف الإسرائيلي في المرحلة الحالية يتجاوز المسار القضائي إلى ممارسة ضغط سياسي متبادل على أنقرة.

وتأتي هذه التطورات في وقت يتصاعد فيه داخل اليمين الإسرائيلي خطاب يدعو إلى تحويل السيطرة العسكرية القائمة في غزة والضفة إلى تغييرات دائمة على الأرض، تتراوح بين الضم وإعادة الاستيطان والضغط لدفع الفلسطينيين إلى الهجرة، وهي مواقف يطرحها بصورة متكررة كل من سموتريتش وبن غفير، بينما لا تمثل بالضرورة سياسة حكومية إسرائيلية أُقرت رسميًا بجميع تفاصيلها.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس