تسريب زيارة الإمارات يفجّر مواجهة مع القناة 12.. وتحقيقات إسرائيلية تناقض رواية نتنياهو عن ليلة 7 أكتوبر

طائرة تابعة للخطوط الجوية الإسرائيلية في مطار أبو ظبي الدولي في الإمارات في صورة من أرشيف رويترز.webp

من يملك رواية 7 أكتوبر؟ الشاباك يلاحق القناة 12 بعد كشف زيارة نتنياهو السرية و«كان» تفنّد جانبًا من روايته الأمنية

اتسعت، مساء الإثنين 28 سبتمبر/أيلول 2026، دائرة الجدل داخل إسرائيل بشأن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وملف السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بعدما قدّم جهاز الأمن العام "الشاباك" شكوى ضد القناة 12 على خلفية كشفها الزيارة غير المعلنة التي أجراها نتنياهو إلى الإمارات، بالتزامن مع نشر هيئة البث الإسرائيلية "كان" معطيات قالت إنها تناقض رواية رئيس الحكومة بشأن اتصالات قادة الأجهزة الأمنية في الليلة التي سبقت الهجوم.

وقال مكتب نتنياهو إن الشاباك تقدم بشكوى إلى الرقابة العسكرية وطالب باتخاذ إجراءات قانونية ضد القناة 12، معتبرًا أن توقيت نشر خبر زيارة رئيس الحكومة إلى أبوظبي شكّل "مخالفة خطيرة لتعليمات الرقابة" وعرّض العملية الأمنية والوفد المرافق له للخطر.

وكانت القناة 12 قد كشفت، مساء الأحد، أن نتنياهو سافر سرًا بطائرة خاصة إلى أبوظبي وعقد لقاء مع الرئيس الإماراتي محمد بن زايد، في زيارة لم يعلن عنها مكتب رئيس الحكومة مسبقًا. وأكدت القناة أن نتنياهو أمضى ساعات في الإمارات قبل عودته إلى إسرائيل.

وبحسب بيان مكتب نتنياهو، فإن الشكوى تتعلق خصوصًا بنشر خبر الرحلة قرابة الساعة 21:38، بينما كانت الطائرة لا تزال في الجو، قبل وصولها إلى إسرائيل بنحو ساعة.

ونقل المكتب عن الشاباك قوله إن توقيت الكشف عن الزيارة عرّض أمن نتنياهو والوفد والعملية الميدانية للخطر، وإن طريقة النشر كشفت أساليب عمل أمنية يمكن أن تؤثر في عمليات مستقبلية. كما أورد تقييمًا منسوبًا إلى جهاز "الموساد" اعتبر الواقعة تهديدًا أمنيًا خطيرًا.

وضم الوفد، بحسب مكتب نتنياهو، مسؤولين أمنيين رفيعي المستوى، بينهم رئيس الموساد ورئيس مجلس الأمن القومي والسكرتير العسكري لرئيس الحكومة، إلى جانب مسؤولي الحماية وطاقم الطائرة.

زيارة في قلب أزمة تحذيرات 7 أكتوبر

ولا تنفصل أزمة التسريب عن الجدل الأوسع الذي أحاط بالزيارة نفسها، إذ جاءت رحلة نتنياهو إلى أبوظبي في وقت تتصاعد فيه داخل إسرائيل تقارير عن تحذيرات خارجية وصلت قبل هجوم السابع من أكتوبر.

ونقلت القناة 12، الإثنين، عن وكالة "أسوشيتد برس" أن نتنياهو طلب خلال لقائه محمد بن زايد نفي تقارير تحدثت عن تلقيه تحذيرًا شخصيًا من الرئيس الإماراتي قبل هجوم حماس.

وكانت القناة قد نشرت في وقت سابق شهادات لمسؤولين إسرائيليين قالوا إنهم لم يكونوا على علم، خلال المشاورات الأمنية التي سبقت الهجوم، برسالة إماراتية تحدثت عن استعداد يحيى السنوار لـ"حدث كبير"، وإن غياب هذه المعلومة أثر في صورة الوضع التي كانت معروضة أمام الأجهزة الأمنية.

كما أوردت القناة خلال الأيام الأخيرة سلسلة تقارير عن تحذيرات إماراتية ومصرية ورسائل أخرى سبقت الهجوم، في مقابل نفي مكتب نتنياهو تلقيه تحذيرات محددة بشأن هجوم وشيك.

"كان": لا اتصال مباشر بين رئيس الشاباك ورئيس الأركان

وفي موازاة ذلك، أفادت هيئة البث الإسرائيلية "كان" بأن التحقيق الداخلي للجيش بشأن أحداث الليلة السابقة للسابع من أكتوبر لا يدعم، وفق ما نقلته، جزءًا أساسيًا من الرواية التي طرحها نتنياهو أخيرًا بشأن اتصالات قادة الأجهزة الأمنية.

وبحسب التقرير، لم يُجر رئيس الشاباك آنذاك رونين بار ورئيس أركان الجيش هرتسي هليفي اتصالًا مباشرًا بينهما خلال تلك الليلة، خلافًا لما أوحى به بيان سابق لنتنياهو عن وجود سلسلة محادثات بين كبار قادة المنظومة الأمنية بشأن المؤشرات الواردة من قطاع غزة.

وأضافت "كان"، نقلًا عن مسؤولين مطلعين، أن التواصل جرى في الأساس بين مديري مكتبي المسؤولين، وأن مدير مكتب رئيس الشاباك كان من تسبب في إيقاظ رئيس الأركان بعدما بدأت المؤشرات غير الاعتيادية بالوصول.

وقالت الهيئة إن هذه التفاصيل ترد في تحقيق الجيش بشأن "المؤشرات الدالة" والأحداث التي سبقت الهجوم، وهو تحقيق عُرض لاحقًا على المستوى السياسي.

ونقلت "كان" عن مسؤولين مطلعين قولهم إن رواية نتنياهو لا توحي فقط، من وجهة نظرهم، بأن رئيس الشاباك ورئيس الأركان أخفيا المعلومات عمدًا عن رئيس الحكومة، بل تعطي أيضًا انطباعًا بأنهما كانا على اتصال مباشر خلال تلك الليلة، وهو ما قالوا إنه لم يحدث.

كما نقلت عن مسؤول أمني سابق وصفه لهذا الخطاب بأنه تحريض ضد رؤساء الأجهزة الأمنية، وهي وجهة نظر منسوبة إلى المسؤول وليست استنتاجًا مستقلاً.

معركة الروايات تنتقل إلى الوثائق والتحقيقات

ويأتي هذا التطور بعد إعلان رونين بار عزمه رفع دعوى تشهير ضد نتنياهو، ومطالبته بكشف الوثائق ومحاضر الاجتماعات وجدول لقاءات رئيس الحكومة مع مسؤولي الأجهزة الأمنية وجهات أجنبية في الفترة السابقة لهجوم 7 أكتوبر.

وتحولت بذلك مسؤولية الإخفاقات السابقة للهجوم من خلاف سياسي وأمني إلى مواجهة أوسع تشمل القضاء والإعلام والرقابة العسكرية والتحقيقات الداخلية للجيش.

وتكتسب هذه المواجهة أهمية إضافية مع تكاثر التقارير الإسرائيلية والدولية بشأن سلسلة التحذيرات التي سبقت السابع من أكتوبر، فيما تظل طبيعة المعلومات التي وصلت إلى كل مستوى من المستويات السياسية والأمنية، وكيفية التعامل معها، محل تنازع حاد بين مكتب نتنياهو وقادة أمنيين سابقين.

ويكشف التصعيد الأخير عن أزمة تتجاوز سؤال من تلقى التحذير إلى صراع على الوثائق والرواية الرسمية نفسها، في وقت لا تزال فيه مطالب تشكيل لجنة تحقيق مستقلة في إخفاقات السابع من أكتوبر محورًا أساسيًا في الجدل الإسرائيلي.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس