سحب ترشح أبو شحادة يعيد خلط أوراق الصوت العربي.. التجمع يحوّل معركة الشطب إلى حملة لرفع المشاركة الانتخابية
أعلن التجمع الوطني الديمقراطي، ليل الخميس – الجمعة، سحب ترشح رئيس الحزب سامي أبو شحادة من انتخابات الكنيست، بعد أن أبلغت المحكمة العليا الإسرائيلية بأن أغلبية أعضاء الهيئة القضائية تميل إلى تثبيت قرار شطبه، فيما أكد الحزب أن الخطوة لا تعني انسحاب أبو شحادة من الحياة السياسية، وأنه سيواصل رئاسة التجمع وقيادة حملته السياسية والجماهيرية خلال المرحلة المقبلة.
وجاء القرار عقب اجتماع مشترك للجنة المركزية والمكتب السياسي للتجمع، خُصص لبحث تداعيات جلسة المحكمة العليا التي نظرت في قرار لجنة الانتخابات المركزية شطب ترشح أبو شحادة.
وقال الحزب، في بيان، إن القرار اتُّخذ بعد مشاورات سياسية وقانونية واسعة مع أبو شحادة وطاقم من المحامين، في ضوء ما اعتبره تداعيات محتملة على القائمة المشتركة وعلى مجمل العمل السياسي والبرلماني العربي.
وكان رئيس المحكمة العليا يتسحاق عميت قد قال خلال الجلسة إن القضاة أجروا مشاورات بعد سماع مرافعات الأطراف، وإن الاتجاه الغالب داخل الهيئة هو نحو تأييد قرار الشطب، قبل أن يقترح على أبو شحادة دراسة خيار سحب ترشحه بدلاً من صدور حكم معلل في القضية.
خلفية الشطب
وكانت لجنة الانتخابات المركزية قد قررت في 23 أيلول/سبتمبر شطب ترشح أبو شحادة، إلى جانب قرارات أخرى طالت القائمتين المشتركة والموحدة والنائب عوفر كسيف، على أن يخضع القرار للمراجعة أمام المحكمة العليا.
واستند طلب شطب أبو شحادة بصورة رئيسية إلى مقال نشره في أعقاب أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، فيما اعتبرت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية والمدعي العام أن مضمون المقال يشكل، بحسب موقفهما، أساساً لتأييد قرار الشطب.
في المقابل، دفع الفريق القانوني عن أبو شحادة بأن الأدلة المقدمة لا تستوفي المعايير القانونية المطلوبة لشطب مرشح، وأن المقال لا يتضمن دعوة صريحة إلى تأييد الكفاح المسلح. كما قدم مركز "عدالة" طعوناً واستجابات قانونية ضد قرارات الشطب المتعلقة بالقوائم والمرشحين العرب.
التجمع: المعركة لم تنته
ورغم سحب الترشح، شدد التجمع على أن الخطوة لا تمثل تراجعاً عن مواقفه السياسية، ولا تعني نهاية دور أبو شحادة داخل الحزب.
وأكد أن أبو شحادة سيواصل رئاسة التجمع وقيادته في المعارك السياسية والجماهيرية المقبلة، معتبراً أن القضية تجاوزت مسألة ترشحه الشخصي وأصبحت، وفق موقف الحزب، مرتبطة بحدود العمل السياسي العربي وإمكان استخدام آلية الشطب لتقييد التمثيل السياسي للفلسطينيين في إسرائيل.
وقال التجمع إن أبو شحادة خاض المسار القانوني حتى المرحلة الأخيرة أمام هيئة من تسعة قضاة، وإن قرار سحب ترشحه جاء فقط بعد وضوح توجه أغلبية المحكمة إلى تثبيت قرار لجنة الانتخابات.
الرهان ينتقل إلى صناديق الاقتراع
وسياسياً، يحاول التجمع تحويل قرار سحب الترشح إلى قضية تعبئة انتخابية، إذ دعا إلى زيادة المشاركة السياسية ودعم القائمة المشتركة في الانتخابات المقبلة، باعتبار أن توسيع التصويت العربي يشكل، من وجهة نظره، الرد السياسي على قرارات الشطب.
وأكدت القائمة المشتركة من جهتها أنها ستواجه ما تصفه بسياسة الإقصاء من خلال توسيع المشاركة في الانتخابات، في مؤشر إلى أن قضية أبو شحادة ستبقى حاضرة في خطابها الانتخابي حتى بعد خروجه من قائمة المرشحين.
ويأتي ذلك في وقت تضع فيه الأحزاب العربية مسألة نسبة التصويت وحجم التمثيل في الكنيست في صدارة حملاتها، وسط تنافس انتخابي حاد ونقاش واسع حول قدرة القائمة المشتركة على إعادة حشد الناخبين العرب.
مواجهة سياسية وقانونية أوسع
وقال التجمع إنه سيواصل التحرك ضد ما يعتبره محاولات لنزع الشرعية عن العمل السياسي العربي، سواء في الساحة القانونية أو السياسية أو عبر المؤسسات الحقوقية.
وأضاف أنه سيعرض قضية أبو شحادة أمام مؤسسات حقوقية وقوى سياسية، باعتبارها، وفق روايته، جزءاً من سياق أوسع من القيود المفروضة على الحقوق السياسية والمدنية للفلسطينيين في إسرائيل.
وفي المقابل، تستند الجهات التي دعمت قرار الشطب إلى أحكام قانونية إسرائيلية تتيح منع ترشح أفراد أو قوائم في حالات محددة، فيما يدور الخلاف القانوني في قضية أبو شحادة حول ما إذا كانت تصريحاته ومقالاته تستوفي بالفعل العتبة القانونية المرتفعة المطلوبة لمنع مرشح من خوض الانتخابات.
وبذلك، يخرج أبو شحادة من السباق الانتخابي كمرشح، لكنه يبقى في قلب الحملة السياسية للتجمع، في وقت يسعى فيه الحزب والقائمة المشتركة إلى تحويل معركة الشطب إلى ورقة تعبئة انتخابية وتعزيز الحضور العربي في صناديق الاقتراع.
