إذاعة جيش الاحتلال: محاولة اغتيال علي العامودي في غزة فشلت على الأرجح.. 5 شهداء بالغارة».
قالت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء السبت 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى فشل محاولة اغتيال القيادي البارز في حركة «حماس» علي العامودي، في غارة استهدفت فجرًا شقة سكنية غربي مدينة غزة وأدت إلى استشهاد خمسة فلسطينيين، بينهم أربع نساء، وذلك بعد ساعات من تقارير إسرائيلية تحدثت عن احتمال ضئيل لنجاته.
ويمثل التقدير الجديد تحولًا في الرواية الإسرائيلية بشأن نتائج الهجوم، إذ كانت القناة 12 الإسرائيلية قد ذكرت في وقت سابق السبت أن جيش الاحتلال حاول اغتيال العامودي، الذي وصفته بأنه من أبرز الشخصيات التي تدير حركة «حماس» في قطاع غزة حاليًا، فيما بقي مصيره غير محسوم لساعات.
كما نقلت هيئة البث الإسرائيلية، عن مسؤول إسرائيلي قوله في الساعات الأولى التي أعقبت الهجوم إن العامودي كان موجودًا داخل الشقة المستهدفة، وإن فرص نجاته «ضئيلة»، من دون صدور إعلان رسمي من جيش الاحتلال يؤكد مقتله.
لكن إذاعة جيش الاحتلال أفادت في تحديث لاحق مساء السبت بأن محاولة الاغتيال «على ما يبدو فشلت»، وهي رواية تقترب من الشكوك التي أبدتها، منذ ساعات الصباح، مصادر من حركة «حماس» تحدثت لصحيفة «الشرق الأوسط» بشأن صحة الرواية الإسرائيلية الأولية.
وكانت ثلاثة مصادر من «حماس» داخل قطاع غزة قد شككت، كل على حدة، في المعلومات الإسرائيلية بشأن إصابة العامودي، وفق «الشرق الأوسط»، فيما رجح أحد المصادر احتمال وجوده في المنطقة المستهدفة مع نجاته من الهجوم، بينما قال مصدر آخر إن المعطيات المتوافرة ترجح أنه لم يكن في المكان أصلًا، مع التأكيد على أن من المبكر حسم ما جرى بصورة نهائية.
ونقلت الصحيفة كذلك عن مصدر طبي رسمي في مجمع الشفاء الطبي تأكيده أن العامودي لم يصل إلى المستشفى، لا شهيدًا ولا مصابًا، في حين أفادت مصادر ميدانية بأن أعمال البحث في الموقع لم تكشف، خلال الساعات التي أعقبت القصف، عن جثامين أخرى أو مفقودين يمكن ربطهم بالهدف الذي تحدثت عنه وسائل الإعلام الإسرائيلية.

خمسة شهداء في الشقة المستهدفة
ووقعت الغارة قرابة الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، واستهدفت شقة سكنية في مبنى غربي مدينة غزة، وسط دوي انفجارات عنيفة.
وأكدت مصادر طبية استشهاد خمسة فلسطينيين وإصابة آخرين جراء القصف الإسرائيلي، فيما لم يكن اسم العامودي بين الشهداء الذين وصلت جثامينهم إلى المستشفى.
وأفادت كنيسة القديس بورفيريوس للروم الأرثوذكس في غزة بأن من بين الشهداء سيدتين من الطائفة المسيحية، في وقت تحدثت فيه مصادر طبية عن استشهاد الأكاديمية ياسمين خميس البوبو، رئيسة قسم الوسائط المتعددة في جامعة فلسطين، إلى جانب فلسطينيين آخرين.
وبحسب «الشرق الأوسط»، كان من بين الشهداء أيضًا بلال عودة، نجل محمد عودة، القيادي في «كتائب القسام» الذي اغتيل في أيار/مايو الماضي، فيما أصيب والده المسن في القصف.
ولم يصدر خلال الساعات الأولى عقب الغارة إعلان رسمي من جيش الاحتلال أو جهاز «الشاباك» يكشف بصورة تفصيلية عن الهدف أو نتائج الهجوم، رغم تداول وسائل إعلام إسرائيلية معلومات أمنية نسبت إليها أن العامودي كان الهدف الأساسي للغارة.
وأفادت القناة 13 الإسرائيلية بأن جيش الاحتلال و«الشاباك» حاولا اغتيال العامودي، وأن نتائج الهجوم كانت لا تزال قيد الفحص صباح السبت، بينما ذكرت القناة 12 أن العملية استهدفت من وصفته بـ«الرجل القوي في قطاع غزة».
وفي المقابل، نقلت «الشرق الأوسط» عن مصدرين ميدانيين في غزة ترجيحهما احتمال أن تكون الغارة قد استهدفت شخصية أخرى، مشيرين إلى أن بعض المعطيات الأولية قادت إلى هذا الاحتمال، مع التأكيد على تعذر الجزم به في ظل الإجراءات الأمنية المشددة وانقطاع الاتصال بعدد من القيادات والنشطاء.

من هو علي العامودي؟
ويُعد علي العامودي أحد أبرز قيادات حركة «حماس» في قطاع غزة خلال المرحلة الأخيرة، وبرز اسمه بصورة أكبر بعد اغتيال عدد من قيادات الصف الأول في الحركة خلال الحرب.
والعامودي أسير محرر، أفرج عنه ضمن صفقة تبادل الأسرى عام 2011، وكان من المقربين من رئيس المكتب السياسي السابق للحركة في غزة يحيى السنوار، كما تولى قبل الحرب مسؤولية الدائرة الإعلامية في «حماس».
وبحسب معلومات نشرتها «الشرق الأوسط» في وقت سابق، أصبح العامودي منذ كانون الأول/ديسمبر 2025 مسيرًا لأعمال المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، ضمن ترتيبات داخلية أعقبت مقتل عدد من أبرز قياداتها.
وتحدثت تقارير إسرائيلية السبت عن أن العامودي يشغل موقعًا مركزيًا في إدارة الحركة داخل القطاع، فيما وصفته القناة 12 بأنه نائب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» في غزة ومن أبرز المسؤولين السياسيين الموجودين داخل القطاع.
وكانت «الشرق الأوسط» قد ذكرت الأسبوع الماضي أن الانتخابات الداخلية لرئاسة المكتب السياسي لـ«حماس» في قطاع غزة شهدت منافسة بين العامودي ونزار عوض الله، وأن جولة إعادة جُمّدت مؤقتًا بعد عدم حسم النتيجة في الجولة الأولى، بحسب مصادر من الحركة تحدثت للصحيفة.
وتأتي محاولة اغتيال العامودي، وفق الرواية الإسرائيلية، في سياق سلسلة من عمليات الاغتيال التي تستهدف قيادات ونشطاء في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» داخل قطاع غزة.
وحتى مساء السبت 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026، لم تصدر حركة «حماس» بيانًا رسميًا يعلن مقتل العامودي أو يؤكد إصابته، فيما بات أحدث تقدير معلن في وسائل الإعلام الإسرائيلية، نقلًا عن إذاعة جيش الاحتلال، أن محاولة اغتياله فشلت على الأرجح.
