«العاصفة الكاملة» قبل 7 أكتوبر.. تقرير عبري يكشف تحذيرًا استثنائيًا لرئيس الشاباك من حرب وشيكة

رونين بار رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (أرشيفية).webp

ynet: رونين بار حذّر الكنيست قبل 3 أسابيع من 7 أكتوبر من «عاصفة كاملة» وحرب متعددة الجبهات

كشف تقرير عبري جديد أن رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي «الشاباك» آنذاك، رونين بار، وجّه تحذيرًا استثنائيًا قبل نحو ثلاثة أسابيع من هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، من احتمال اندلاع حرب في المدى القريب واتساعها إلى مواجهة متعددة الجبهات، في أحدث المعطيات التي تعيد فتح ملف الإنذارات التي سبقت الهجوم والمسؤولية عن الإخفاق في التعامل معها.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» وموقعها الإلكتروني ynet أن بار طلب، في خطوة وُصفت بغير المعتادة، المثول أمام اللجنة الفرعية للاستخبارات والأجهزة السرية التابعة للجنة الخارجية والأمن في الكنيست، بعدما رأى، وفق مصادر أمنية، أن التحذيرات السابقة التي نقلها إلى المستوى السياسي لم تحظ بالاهتمام الكافي.

وبحسب التقرير، عرض بار أمام أعضاء اللجنة تقديرًا استخباريًا حمل عنوان «العاصفة الكاملة»، وحذّر خلاله من إمكانية اندلاع حرب في وقت قريب، بما في ذلك سيناريو مواجهة متزامنة على عدة جبهات.

وتمحورت الرسالة الأساسية في العرض حول أن الانقسام الداخلي الحاد في إسرائيل خلال عام 2023، ولا سيما الأزمة السياسية والاجتماعية المرتبطة بالتعديلات القضائية، كان يُنظر إليه من جانب خصوم إسرائيل باعتباره مؤشرًا على تراجع التماسك والردع، وقد يشجعهم على اتخاذ خطوات أكثر جرأة.

تحذيرات سبقت الاجتماع

ويضيف الكشف الجديد حلقة أخرى إلى سلسلة من التحذيرات الأمنية والاستخبارية التي كُشف عنها لاحقًا بشأن الأشهر التي سبقت هجوم 7 أكتوبر.

فبحسب ynet، كان بار قد أبلغ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في 24 يوليو/تموز 2023 بتحذير مباشر من خطر اندلاع حرب، وقال له إن الوضع الأمني وصل إلى مستوى يمكن تشبيهه بـ«إنذار حرب»، من دون أن يحدد حينها جبهة بعينها أو موعدًا محددًا للمواجهة.

كما أظهرت معلومات نشرها الجيش الإسرائيلي ردًا على طلب بموجب قانون حرية المعلومات أن شعبة الاستخبارات العسكرية «أمان» نقلت إلى نتنياهو أربع وثائق تحذيرية مختلفة خلال الفترة بين مارس/آذار ويوليو/تموز 2023.

وحذرت هذه الوثائق، بحسب ما نشرته وسائل إعلام إسرائيلية، من أن إيران وحزب الله وحماس تتابع الأزمة الداخلية الإسرائيلية، وترى في تراجع التماسك المجتمعي والعسكري «فرصة» يمكن استغلالها، مع مخاوف من تأثير ذلك على قدرة الردع الإسرائيلية.

وأشارت تقارير إسرائيلية سابقة إلى أن مسؤولين كبارًا في الاستخبارات العسكرية حذروا كذلك من أن الأزمة السياسية الداخلية لم تعد تُحدث ضررًا مؤقتًا في صورة إسرائيل أمام خصومها، وإنما بدأت تؤثر، بحسب تقديراتهم آنذاك، في مرتكزات الردع على المدى الأبعد.

لماذا توجّه بار إلى الكنيست؟

ووفق التقرير الجديد، فإن توجه رئيس «الشاباك» مباشرة إلى اللجنة الفرعية السرية في الكنيست كان استثنائيًا، إذ لا يبادر رئيس الجهاز عادة إلى طلب الظهور أمامها من تلقاء نفسه.

ونقل ynet عن مصادر في المؤسسة الأمنية أن بار اتخذ هذه الخطوة بعدما خلص إلى أن التحذيرات التي سبق أن نُقلت إلى المستوى السياسي لم تؤخذ بالجدية التي كان يراها ضرورية، وهو ما دفعه إلى عرض تقديراته مباشرة أمام أعضاء اللجنة.

ولا يعني ما كشفه التقرير أن بار أو أجهزة الأمن امتلكوا قبل ثلاثة أسابيع معلومات محددة عن خطة هجوم «حماس» في 7 أكتوبر أو عن موعده، إذ تشير التقارير المنشورة إلى أن التحذير كان ذا طبيعة استراتيجية وعامة ويركز على خطر الحرب وتآكل الردع واحتمال التصعيد متعدد الجبهات. كما أقرّت تحقيقات وانتقادات إسرائيلية لاحقة بإخفاقات واسعة داخل المنظومة الأمنية نفسها في تفسير مؤشرات محددة سبقت الهجوم.

سجال متواصل بين نتنياهو وبار

ويأتي الكشف الجديد وسط سجال متواصل بين نتنياهو وبار بشأن توزيع المسؤولية عن إخفاقات السابع من أكتوبر.

ويركز نتنياهو وأنصاره بصورة خاصة على ما جرى خلال الساعات التي سبقت الهجوم، ويقولون إن رئيس «الشاباك» والمؤسسة الأمنية لم يقدموا لرئيس الحكومة تحذيرًا واضحًا ومحددًا من هجوم واسع وشيك من قطاع غزة، رغم ظهور مؤشرات لافتة خلال ليلة 6-7 أكتوبر.

في المقابل، عرض بار في إفادات وتصريحات سابقة صورة مختلفة، مؤكدًا أنه حذّر نتنياهو خلال الأشهر السابقة من تدهور الردع وخطر أن يرى خصوم إسرائيل في الانقسام الداخلي فرصة للتحرك. كما قال إن تحذيره في يوليو/تموز 2023 وصل إلى مستوى غير مسبوق بالنسبة لرئيس «الشاباك»، عندما وصف الوضع أمام نتنياهو بأنه يوازي «إنذارًا بالحرب».

وتشير أحدث التقارير العبرية إلى أن السجال بات لا يقتصر على ما جرى ليلة الهجوم، بل يمتد إلى سؤال أوسع يتعلق بمدى إدراك القيادة السياسية الإسرائيلية للتحذيرات الاستراتيجية التي راكمتها الأجهزة الأمنية خلال الأشهر السابقة، وكيفية التعامل معها قبل 7 أكتوبر.

ويكتسب الكشف عن اجتماع «العاصفة الكاملة» أهمية إضافية لكونه يعود إلى نحو ثلاثة أسابيع فقط قبل الهجوم، ويظهر أن رئيس «الشاباك» سعى آنذاك إلى نقل تحذيراته إلى دائرة أوسع داخل المؤسسة السياسية، بعدما اعتبر، وفق المصادر الأمنية التي تحدثت لـynet، أن الرسائل السابقة لم تلق استجابة كافية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس