انتقد نائب رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) الأسبق، يسرائيل حسون، انشغال القيادة السياسية والأمنية الإسرائيلية بتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن إخفاقات هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدلاً من إجراء تحقيق شامل يكشف ملابسات ما جرى، ويحدد المسؤوليات على المستويين السياسي والأمني.
وقال حسون، في مقابلة مع إذاعة «103FM» العبرية، الجمعة 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إن الخلافات العلنية بين كبار المسؤولين الإسرائيليين بشأن المعلومات الاستخباراتية التي سبقت هجوم حركة حماس، وطريقة التعامل معها، تثير تساؤلات جدية حول غياب تحقيق مستقل يقدم إجابات واضحة بشأن أحد أكبر الإخفاقات الأمنية في تاريخ إسرائيل.
وتساءل حسون عن كيفية وصول إسرائيل إلى مرحلة يتبادل فيها المسؤولون السياسيون والأمنيون الاتهامات علناً، فيما لا تزال الأسئلة المتعلقة بالإخفاقات التي سبقت الهجوم دون إجابات حاسمة.
وكشف أنه شارك في جلسة تحقيق داخل جهاز الشاباك استمرت أربع ساعات ونصف الساعة، موضحاً أن التحقيق تناول مجموعة واسعة من الأسئلة المتعلقة بالأداء الاستخباراتي والأمني قبل الهجوم.
وأضاف: «قلت لهم إنني أحييهم، فلم يكن لدي سؤال إضافي واحد لم يطرحوه على أنفسهم، لكنني غادرت المكان دون الحصول على إجابة».
وأشار حسون إلى حجم الهجوم الذي نفذته حماس في السابع من أكتوبر، قائلاً إن نحو ثلاثة آلاف شخص شاركوا فيه، رغم عدم توافر تحذير استخباراتي محدد بشأن وقوعه، معتبراً أن هذا التناقض يستوجب تحقيقاً معمقاً في آليات جمع المعلومات وتحليلها ونقلها إلى متخذي القرار.
تضارب الروايات بشأن المعلومات التي وصلت إلى نتنياهو
وتأتي تصريحات حسون عقب الكشف عن إفادات جديدة أدلى بها السكرتير العسكري السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي، اللواء آفي غيل، ورئيس الشاباك السابق رونين بار، تتعارض مع رواية بنيامين نتنياهو بشأن التحذيرات الأمنية التي سبقت الهجوم، وآلية إبلاغه بالتطورات خلال ساعاته الأولى.
وأكد حسون أن السكرتير العسكري لرئيس الوزراء يمتلك صورة استخباراتية شاملة، قد لا تتوافر لجهاز أمني منفرد في لحظة معينة، نظراً إلى طبيعة المعلومات التي تصل إلى المكتب العسكري من مختلف أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.
وأوضح أن المكتب العسكري يضم نحو 15 ضابطاً، وتتاح لهم المعلومات الواردة من الشاباك والاستخبارات العسكرية والموساد وجهات أمنية أخرى، ما يمنحهم القدرة على تكوين صورة استخباراتية متكاملة وعرضها على رئيس الوزراء.
وبحسب حسون، تتمثل مهمة المكتب العسكري في جمع التقديرات المختلفة وتنظيمها وتقديمها إلى المستوى السياسي بصورة واضحة، بما يتيح لرئيس الوزراء الاطلاع على مواقف الأجهزة الأمنية وتقييماتها، حتى عندما تتباين تقديراتها بشأن التهديدات المحتملة.
اتهامات بمحاولة تغيير سجلات الاتصالات
وكان آفي غيل قد كشف، في مقابلات مع وسائل إعلام إسرائيلية خلال الأيام الماضية، عن محاولات مزعومة لتغيير التوقيت المسجل لاتصالات أجراها مع نتنياهو صباح السابع من أكتوبر 2023.
وقال غيل إن اتصالين جمعاه بنتنياهو عند الساعة 6:29 و6:40 صباحاً، مشيراً إلى أنه اكتشف محاولة لتعديل توقيت الاتصال الأول في السجلات الرسمية لمكتب رئيس الوزراء.
وأكد أنه احتفظ بنسخ من وثائقه وسجلاته المتعلقة بتلك الفترة، وأبدى استعداده لتقديمها إلى لجنة تحقيق رسمية حال تشكيلها.
وفي المقابل، يواصل نتنياهو نفي اتهامات إخفاء المعلومات أو تجاهل التحذيرات، ويتمسك بروايته بشأن عدم تلقيه إنذاراً واضحاً قبل الهجوم.
رئيس الشاباك السابق يقاضي نتنياهو
وفي تطور آخر يعكس تصاعد الخلاف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، رفع رئيس الشاباك السابق رونين بار، الأربعاء الماضي، دعوى تشهير ضد نتنياهو، مطالباً بتعويض قدره ثلاثة ملايين شيكل، على خلفية اتهامات وجهها إليه رئيس الوزراء بشأن مسؤوليته عن الإخفاقات التي سبقت الهجوم.
وقال بار في الدعوى إن جهاز الشاباك أصدر تحذيرات متكررة بشأن تزايد التهديدات الأمنية خلال الأشهر التي سبقت السابع من أكتوبر، وإن معلومات بشأن التطورات الميدانية نقلت إلى المكتب العسكري لرئيس الوزراء وفق الإجراءات المعتمدة.
ورفض بار اتهامات نتنياهو بأنه تعمد عدم إبلاغه بالمعلومات المتعلقة باحتمال وقوع هجوم، معتبراً أن تصريحات رئيس الوزراء تضمنت اتهامات مضللة ومسيئة بحقه.
وتشكل الدعوى القضائية تطوراً جديداً في الخلاف المستمر بين نتنياهو ومسؤولين أمنيين سابقين بشأن المسؤولية عن الإخفاقات التي سمحت بتنفيذ هجوم السابع من أكتوبر.
وتتزامن هذه التطورات مع اقتراب انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، في وقت تتصاعد فيه المطالبات بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة تتولى فحص أداء القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية والأجهزة الاستخباراتية قبل الهجوم وخلاله.
وتعيد تصريحات حسون، إلى جانب إفادات غيل وبار، تسليط الضوء على الأسئلة المتعلقة بطبيعة المعلومات التي كانت متاحة لدى الأجهزة الأمنية، وكيفية انتقالها إلى مكتب رئيس الوزراء، ومدى استجابة القيادة السياسية للتحذيرات، في ظل استمرار الخلاف بشأن تحديد المسؤوليات.
