تأجيل المجمع الانتخابي في لبنان يفتح باب مراجعة مسار المجلس الوطني وحوار فلسطيني أوسع

لجنة المتابعة لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في الخارج .............jpg

 قررت اللجنة العليا المكلفة بالإشراف على انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في لبنان تأجيل انعقاد المجمع الانتخابي، الذي كان مقررًا في الرابع من الشهر الجاري، إلى موعد لاحق، في خطوة تأتي وسط نقاش فلسطيني متصاعد بشأن آليات استكمال عضوية المجلس الوطني، ومطالبات بتوسيع دائرة المشاركة السياسية وتهيئة الأجواء لحوار وطني شامل.

وقالت اللجنة إن قرار التأجيل جاء بهدف إفساح المجال أمام الحوار الوطني والعمل على إنجاحه، مؤكدة أن الأولوية في المرحلة الحالية تبقى للوحدة الوطنية والتوافق، في ظل ما وصفته بالظروف المصيرية التي تمر بها القضية الفلسطينية.

وكان من المقرر أن يشارك في المجمع الانتخابي في لبنان 650 عضوًا يمثلون شرائح مختلفة من الفلسطينيين المقيمين في البلاد، على أن يتم انتخاب 18 عضوًا لتمثيل الساحة اللبنانية في المجلس الوطني الفلسطيني.

ويأتي التأجيل بالتزامن مع دعوات من قوى وفصائل فلسطينية إلى تعليق الإجراءات التحضيرية المرتبطة باستكمال عضوية المجلس الوطني في الشتات، وإعادة النظر في بعض الترتيبات السياسية والتنظيمية المحيطة بالعملية.

ورحبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بتعليق عمل اللجان التحضيرية وتجميد الإجراءات المرتبطة باستكمال عضوية المجلس الوطني في الخارج، معتبرة أن هذه الخطوة يمكن أن تفتح المجال أمام الحوار الوطني المرتقب في القاهرة، والتوصل إلى تفاهمات بشأن الترتيبات التي تضمن مشاركة أوسع لمختلف القوى الفلسطينية.

وقالت الجبهة إن إعادة بناء المجلس الوطني على أساس توافقي تشكل، من وجهة نظرها، مدخلًا لإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيل مؤسساتها، مؤكدة تمسكها بإجراء الانتخابات وتعزيز القيم الديمقراطية في تشكيل المؤسسات التمثيلية الفلسطينية، وفي مقدمتها المجلسان الوطني والتشريعي.

كما شددت على أن أي صيغ انتقالية أو بديلة لتشكيل المجلس الوطني ينبغي أن تراعي شمول التمثيل الفلسطيني ومشاركة مختلف القوى والمكونات السياسية.

وفي السياق ذاته، دعت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إلى إعادة النظر في تشكيل اللجنة التحضيرية لانتخابات المجلس الوطني، وتعليق أعمال اللجان الفنية المرتبطة بالعملية في مختلف الدول، بما يسمح، بحسب موقفها، بتوسيع المشاركة لتشمل جميع الفصائل والقوى والشخصيات الوطنية.

وقالت الجبهة الديمقراطية إن معالجة الثغرات التي رافقت المسار التحضيري لا تزال ممكنة، لكنها تتطلب، وفق رؤيتها، توافقًا سياسيًا أوسع وشراكة في اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل المؤسسات الفلسطينية.

وأضافت أن الانتخابات لا يمكن أن تحقق هدفها في تجديد المؤسسات والشرعيات في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسساتي، داعية إلى حوار وطني شامل يبحث في الانتخابات العامة وترتيبات المجلس الوطني وآليات مشاركة القوى الفلسطينية المختلفة.

وتتقاطع مواقف الجبهتين الشعبية والديمقراطية عند الدعوة إلى إعطاء الأولوية للحوار الوطني قبل استكمال الإجراءات الانتخابية، وإن اختلفت التفاصيل التي طرحتها كل منهما بشأن طبيعة الترتيبات الانتقالية وآليات توسيع المشاركة.

ويضع تأجيل المجمع الانتخابي في لبنان مسار انتخابات المجلس الوطني أمام مرحلة سياسية جديدة، تتوقف بدرجة كبيرة على نتائج الاتصالات الجارية بين القوى والفصائل الفلسطينية، وعلى ما إذا كان الحوار الوطني المرتقب سيتمكن من التوصل إلى تفاهمات بشأن آليات تشكيل المجلس الوطني ومستوى المشاركة فيه.

وفي ضوء ذلك، بات ملف انتخابات المجلس الوطني مرتبطًا بشكل مباشر بمسار الحوار السياسي الفلسطيني الأوسع، ولا سيما في ما يتعلق بترتيب البيت الداخلي، وإعادة تفعيل المؤسسات التمثيلية، وتحديد الصيغ التي يمكن أن تحظى بقبول أوسع داخل الساحة الفلسطينية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - بيروت