تقرير: ضوء أخضر أميركي لإسرائيل للتحرك قرب العراق وسط مخاوف من تمدد النفوذ الإيراني وتعثر نزع سلاح الفصائل
أفاد تقرير لموقع «إرم نيوز»، الاثنين 05 أكتوبر/تشرين الأول 2026، نقلًا عن مصادر غربية، بأن الولايات المتحدة منحت إسرائيل «ضوءًا أخضر» لتوسيع هامش تحركاتها العملياتية الجوية في المجال الإقليمي المحيط بالعراق، بما قد يتيح تنفيذ ضربات ضد فصائل مسلحة مرتبطة بإيران، وسط تصاعد المخاوف الإسرائيلية من تحول العراق إلى نقطة رئيسية في خطوط الإمداد الممتدة من إيران باتجاه سوريا ولبنان.
وبحسب المصادر التي أوردها التقرير، فإن الإدارة الأميركية على اطلاع على الخطط الإسرائيلية الرامية إلى استهداف محاولات ترسيخ وجود الفصائل الموالية لطهران، فيما تستعد واشنطن في المقابل لتعزيز منظوماتها الدفاعية لحماية قواتها ومصالحها المتبقية في المنطقة، وبناء شبكة دفاع إقليمية تحسبًا لأي ردود فعل قد تقود إلى موجة تصعيد أوسع.
وأشار التقرير إلى أن تقديرات استخباراتية غربية تفيد بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي وجهاز «الموساد» استكملا استعدادات عملياتية لاحتمال تنفيذ غارات جوية وعمليات تستهدف مقار ومخازن أسلحة ومسارات إمداد مرتبطة بفصائل موالية لإيران داخل العراق.
مخاوف إسرائيلية من ممر بري إيراني
ووفق الرواية التي أوردها التقرير، تتمحور المخاوف الإسرائيلية حول التداعيات المحتملة لتقليص الوجود العسكري الأميركي في العراق والمنطقة، وما قد يتيحه ذلك لطهران من تعزيز خطوط إمداد برية تمتد من الأراضي الإيرانية مرورًا بالعراق وصولًا إلى سوريا ولبنان.
وتقدّر إسرائيل والولايات المتحدة، بحسب التقرير، أن الحرس الثوري الإيراني يسعى إلى استخدام هذه المسارات في نقل أسلحة ومعدات عسكرية متطورة، تشمل صواريخ وطائرات مسيرة، فضلًا عن تقديم دعم مالي ولوجستي لحلفائه في المنطقة.
وفي هذا السياق، تبرز طرق الإمداد العابرة للعراق بوصفها أحد الأهداف المحتملة لأي تحرك إسرائيلي، ضمن مساعٍ لمنع تحول الأراضي العراقية إلى قاعدة خلفية لإعادة بناء القدرات العسكرية للفصائل المرتبطة بطهران.
بغداد أمام اختبار حصر السلاح
وتتزامن هذه التقديرات مع مساعٍ عراقية لحصر السلاح بيد الدولة، وفق خطة تمتد زمنيًا حتى منتصف عام 2027.
وكان مسؤول حكومي عراقي قد أعلن أن بغداد وضعت مسارًا لحصر سلاح الفصائل يمكن أن يستمر حتى يونيو/حزيران 2027، في ظل استمرار الخلافات مع عدد من التشكيلات المسلحة بشأن آليات تسليم السلاح والاندماج في المؤسسات الرسمية.
وتشير تقارير عراقية إلى أن التفاهمات تتضمن مراحل متدرجة تبدأ بوقف النشاط العسكري الخارجي، ثم الانتقال إلى تسليم الأسلحة الثقيلة ودمج عناصر الفصائل ضمن مؤسسات الدولة، على أن تُستكمل العملية بحلول 30 يونيو/حزيران 2027.
لكن هذا المسار لا يزال يواجه عقبات، في ظل رفض فصائل، من بينها كتائب حزب الله وحركة النجباء، التخلي عن أسلحتها وفق الجداول المطروحة، وتمسك بعضها بالاحتفاظ بما تصفه بـ«الأسلحة الاستراتيجية».
وتشمل هذه الترسانة، بحسب التقارير، قدرات صاروخية وطائرات مسيرة بعيدة المدى وأسلحة ثقيلة، ما يجعل ملف نزع السلاح أو إخضاعه لسلطة الدولة أحد أبرز الملفات الأمنية والسياسية التي تواجه الحكومة العراقية.
تقاطع ثلاثي: بغداد وواشنطن وتل أبيب
ويضع هذا المشهد العراق عند نقطة تقاطع بين ثلاثة مسارات متزامنة: جهود بغداد لإنهاء وجود التشكيلات المسلحة المستقلة وحصر السلاح بالمؤسسات الرسمية، والمساعي الأميركية لحماية قواتها ومنع انفجار مواجهة إقليمية جديدة، والتحركات الإسرائيلية الرامية إلى الحد من نفوذ إيران وشبكات الإمداد التابعة لها.
وفي وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى إدارة الملف عبر التفاوض وتجنب مواجهة داخلية، فإن أي ضربات إسرائيلية مباشرة ضد الفصائل داخل العراق قد تضع هذه الترتيبات أمام اختبار صعب، وتفتح الباب أمام تصعيد تتداخل فيه الحسابات العراقية والإيرانية والأميركية والإسرائيلية.
وبذلك، لا تقتصر دلالة التقرير على احتمال تنفيذ ضربات إسرائيلية جديدة، بل تمتد إلى مستقبل التوازن الأمني في العراق، وحدود النفوذ الإيراني، وقدرة بغداد على فرض احتكار الدولة للسلاح قبل انتهاء الجدول الزمني المعلن منتصف عام 2027.
