من التنسيق إلى الانتشار العسكري.. «حلف مكة» يفعّل الدفاع المشترك والسعودية وتركيا وباكستان تتفق على نشر قوات وقدرات بالمملكة
أعلنت السعودية وتركيا وباكستان، مساء الاثنين 05 أكتوبر/تشرين الأول 2026، الانتقال الفوري إلى التطبيق العملي لالتزامات الدفاع المشترك في إطار «حلف مكة الدفاعي»، بما يشمل توفير القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها وتسريع نشرها داخل المملكة، في خطوة تنقل التحالف الثلاثي من مرحلة البناء المؤسسي والتنسيق السياسي إلى مستوى التنفيذ العسكري الميداني.
وجاء القرار في ختام اجتماع طارئ للجنة الإستراتيجية السياسية والدفاعية للحلف عُقد في الرياض لبحث التطورات الأمنية والتهديدات التي تواجه السعودية، بحسب بيان مشترك نقلته وكالة الأنباء السعودية «واس».

وأكدت الدول الثلاث أن أمن أي دولة عضو يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن الجماعي للأطراف، وأن تفعيل اتفاقية مكة للدفاع المشترك في صورة إجراءات عملية يهدف إلى تعزيز الردع والتكامل العسكري والقدرة الجماعية على التعامل مع التهديدات.
ونص البيان على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير القوات والقدرات العسكرية التي سبق الاتفاق عليها وسرعة نشرها في السعودية، وفق الترتيبات المعتمدة والتشريعات الوطنية للدول الثلاث.
وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة اجتماعات عسكرية وسياسية عقدتها الدول الأعضاء خلال الأسابيع الماضية، بينها اجتماع لرؤساء الأركان في الرياض في 25 سبتمبر/أيلول، بحث تعزيز التنسيق العسكري وتكامل القدرات وآليات الدفاع الجماعي.
إدانة استهداف مكة والمدينة
وأدان البيان المشترك بأشد العبارات ما وصفه بمحاولة استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة، إلى جانب استمرار الهجمات على مدن ومنشآت مدنية واقتصادية في السعودية، مؤكدًا رفض الدول الثلاث لأي اعتداء أو تهديد يمس أمن المملكة أو سلامة أراضيها.
وأشادت باكستان وتركيا بجاهزية القوات المسلحة السعودية وقدرتها على التصدي للتهديدات، فيما استعرضت اللجنة نتائج المشاورات السياسية والعسكرية التي سبقت الاجتماع واعتمدت التوصيات المرفوعة إليها.

وكانت الرياض قد أعلنت رسميًا في وقت سابق إنشاء «حلف مكة الدفاعي» مع تركيا وباكستان، مؤكدة أنه يهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والتعاون الدفاعي بين الدول الثلاث.
أول أمين عام للحلف
وعلى صعيد البناء المؤسسي، قررت اللجنة تعيين الفريق الباكستاني المتقاعد نعمان محمود أول أمين عام لـ«حلف مكة الدفاعي» لمدة ثلاث سنوات.
وكانت الدول الثلاث قد اتفقت منذ الاجتماع التأسيسي للحلف على أن تكون الأمانة العامة في السعودية، وأن تتولى باكستان تسمية أول أمين عام لمدة ثلاث سنوات.
ويمثل التعيين خطوة إضافية في بناء الهيكل المؤسسي للتحالف، بعد أن عقدت اللجنة الإستراتيجية السياسية والدفاعية اجتماعها الأول في إسطنبول أواخر أغسطس/آب الماضي، عقب توقيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك في 7 أغسطس/آب 2026.
وبموجب الاتفاقية، يُعد أي اعتداء مسلح على إحدى الدول الثلاث اعتداءً على الأطراف جميعًا، في صيغة للدفاع الجماعي شبهها مسؤولون أتراك بمبدأ الدفاع المشترك الوارد في المادة الخامسة من حلف شمال الأطلسي «الناتو»، مع تأكيد الدول الأعضاء أن التحالف دفاعي ولا يستهدف دولة بعينها.
ويمنح قرار الرياض الأخير الحلف بعدًا عملياتيًا جديدًا، إذ ينتقل للمرة الأولى بصورة معلنة إلى توفير ونشر قوات وقدرات عسكرية وفق آلية الدفاع المشترك، بالتزامن مع تصاعد التهديدات الأمنية التي تواجه السعودية والتوترات الإقليمية الأوسع.

