مسؤول سابق في الشاباك يكذّب رواية نتنياهو بشأن 7 أكتوبر: كان يعلم بسيناريو الهجوم منذ 2017 ورفض تصفية قادة حماس

نتنياهو في مقابلة بثتها القناة 14 العبرية.webp

مسؤول سابق في الشاباك يتهم نتنياهو بتضليل الإسرائيليين بشأن تحذيرات 7 أكتوبر، ويكشف عن معرفته بسيناريو الهجوم منذ 2017 ورفضه عمليات ضد قادة حماس.

وجّه المسؤول السابق في جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، إيلان سيغيف، اتهامات مباشرة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بتضليل الرأي العام بشأن المعلومات الاستخباراتية التي سبقت هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، مؤكدًا أن ادعاءاته بعدم معرفته بطبيعة التهديد الذي شكلته حركة حماس لا تتفق مع ما كان متاحًا للمستوى السياسي من تقديرات أمنية وتحذيرات سابقة.

وقال سيغيف، في مقابلة الجمعة  9 تشرين الأول/أكتوبر 2026 مع إذاعة «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث الإسرائيلية «كان»، إن نتنياهو كان على دراية بقدرات حماس واحتمالات تنفيذها هجومًا واسعًا، بل استعرض بنفسه سيناريو مشابهًا للهجوم الذي وقع لاحقًا، خلال اجتماع رسمي عُقد عام 2017.

وتأتي تصريحاته في أعقاب إفادات أدلى بها السكرتير العسكري السابق لنتنياهو، آفي غيل، اتهم فيها مسؤولين بمكتب رئيس الحكومة بمحاولة تغيير سجلات رسمية تتعلق بالساعات الأولى للهجوم، ما يعيد الجدل داخل إسرائيل بشأن مسؤولية القيادة السياسية عن الإخفاق الأمني والاستخباراتي، وصحة الرواية التي يقدمها نتنياهو بشأن المعلومات التي تلقاها قبل الهجوم.

تحذيرات سابقة وسيناريو استعرضه نتنياهو بنفسه

وقال سيغيف إن ثمة فارقًا بين امتلاك صورة استخباراتية عامة عن نوايا حماس وقدراتها، وبين تلقي تحذير محدد بشأن توقيت هجوم وشيك، مشددًا على أن المعلومات المتعلقة بإمكانية تنفيذ عملية واسعة كانت معروفة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

وبحسب إفادته، استعرض نتنياهو خلال اجتماع للجنة مراقبة الدولة في نيسان/أبريل 2017 سيناريو تضمن تسلل عناصر كوماندوز، واستخدام طائرات مسيّرة، والسيطرة على بلدات إسرائيلية، واختطاف مدنيين وجنود، وهي عناصر تشابهت مع ما شهدته مناطق غلاف غزة في السابع من أكتوبر 2023.

وأكد سيغيف أن الحديث لم يكن عن معلومات غامضة أو تهديدات غير متوقعة، بل عن قدرات وسيناريوهات كانت حاضرة في التقديرات الأمنية الإسرائيلية قبل الهجوم بسنوات.

واتهم نتنياهو بتقديم رواية غير صحيحة عندما ينفي علمه بهذه التهديدات، معتبرًا أن المعلومات الاستخباراتية التي كانت بحوزة الشاباك لم تكن غائبة عن المستوى السياسي.

ولا تعني معرفة سيناريو هجوم محتمل قبل سنوات، بالضرورة، ثبوت تلقي تحذير عملياتي محدد بموعد الهجوم الفعلي، وهو التمييز الذي يظل أساسيًا في الجدل الإسرائيلي بشأن المسؤولية عن أحداث أكتوبر 2023.

اتهامات برفض عمليات اغتيال اقترحها الشاباك

وكشف المسؤول السابق أن نتنياهو رفض أو أرجأ، وفق روايته، توصيات قدمها الشاباك في مراحل سابقة لتنفيذ عمليات اغتيال بحق مسؤولين بارزين في حركة حماس، رغم استكمال الاستعدادات لتنفيذ بعضها.

واستشهد سيغيف بخطة لاستهداف أحمد الجعبري، أحد أبرز القادة العسكريين السابقين في كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، موضحًا أن الجهاز أعد ترتيبات عملياتية وتقنية معقدة لاستهدافه، وأجرى تدريبات ومحاكاة لضمان نجاح العملية.

وقال إن الخطة وصلت إلى مرحلة الجاهزية، وعُرضت على نتنياهو، لكن الأخير طلب الإبقاء على الاستعدادات دون إصدار موافقة على التنفيذ.

وأضاف أن التعليمات ذاتها تكررت في مناسبات أخرى، رغم تأكيد المسؤولين الأمنيين استعدادهم لتنفيذ العمليات، معتبرًا أن إبقاء الفرق والوسائل التقنية في حالة جاهزية لفترات طويلة لا يمثل بديلًا عن اتخاذ قرار سياسي واضح.

وتكتسب هذه الإفادات أهمية في سياق الجدل الإسرائيلي بشأن سياسة الحكومات المتعاقبة تجاه حماس قبل هجوم أكتوبر، ومدى اعتمادها على إدارة المواجهة واحتوائها بدلًا من الدخول في عمليات عسكرية واسعة.

وتبقى هذه التفاصيل رواية منسوبة إلى سيغيف، ولم يُعرض ضمن المعلومات المتاحة محضر رسمي يثبت جميع الوقائع المتعلقة بالتوصيات التي قال إن نتنياهو رفضها.

السكرتير العسكري السابق يتحدث عن محاولة تغيير السجلات

وتزامنت اتهامات سيغيف مع كشف السكرتير العسكري السابق لنتنياهو، اللواء احتياط آفي غيل، تفاصيل جديدة بشأن التعامل مع السجلات الرسمية والمعلومات الأمنية المرتبطة بالساعات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر.

وقال غيل، في مقابلات نشرتها وسائل إعلام عبرية الخميس، إن مسؤولين في مكتب نتنياهو حاولوا التدخل في توثيق بعض الاتصالات والسجلات المتعلقة بيوم الهجوم، مؤكدًا احتفاظه بنسخ أصلية من المحاضر.

وبحسب ما نشرته القناة 12 الإسرائيلية، تحدث غيل عن محاولة لتغيير توقيت إحدى المحادثات المسجلة مع نتنياهو، في حين نقلت صحيفة «هآرتس» عنه قوله إن الوثيقة التي قدمها نتنياهو إلى مراقب الدولة لا تعكس الصورة الكاملة لما جرى.

وأضاف أن هناك معلومات مهمة لم تُعرض على الجمهور، داعيًا إلى إجراء تحقيق مستقل وشامل يكشف تسلسل القرارات والتحذيرات التي سبقت الهجوم.

كما أكد غيل أن رئيس الشاباك السابق رونين بار نقل إلى نتنياهو تحذيرًا خلال تموز/يوليو 2023، في الوقت الذي تتزايد فيه التساؤلات بشأن كيفية تعامل القيادة السياسية مع التقديرات الأمنية التي سبقت الحرب. 

وأثارت إفادات غيل ردود فعل سياسية واسعة داخل إسرائيل، إذ طالب مسؤولون سابقون وقادة أحزاب معارضة بفتح تحقيق في شبهات تغيير السجلات الرسمية، وتحديد المسؤوليات عن الإخفاقات التي سبقت الهجوم. 

رواية نتنياهو تحت ضغط الشهادات والتقارير الاستخباراتية

وتضاف هذه التصريحات إلى سلسلة تقارير نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية وأميركية بشأن تحذيرات أمنية وصلت إلى المستوى السياسي الإسرائيلي قبل هجوم السابع من أكتوبر.

وكانت القناة 12 الإسرائيلية قد نشرت، في السابع من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، تفاصيل وثائق ورسائل تحذيرية وجهها مسؤولون عسكريون إلى نتنياهو خلال عام 2023، بينها مراسلات تتعلق بتقديرات التهديدات الأمنية وتزايد احتمالات التصعيد.

كما أثارت تقارير عن تحذيرات مصرية سبقت الهجوم جدلًا واسعًا، فيما نفى نتنياهو تلقي بعض التحذيرات المنسوبة إلى مسؤولين عرب، واتهم قيادات أمنية إسرائيلية بالتقصير في إطلاعه على مؤشرات الهجوم خلال الساعات التي سبقته. 

وتضع هذه الإفادات المتعارضة مسألة المسؤولية السياسية والأمنية عن أحداث السابع من أكتوبر مجددًا في واجهة الجدل الإسرائيلي، ولا سيما بشأن طبيعة المعلومات التي وصلت إلى مكتب رئيس الحكومة، ومدى انعكاسها على القرارات المتخذة قبل الهجوم.

وتبقى الاتهامات المتعلقة بإخفاء المعلومات أو تغيير السجلات بحاجة إلى فحص مستقل للمحاضر الأصلية وشهادات المسؤولين المعنيين، في ظل استمرار الخلاف بشأن تشكيل لجنة تحقيق رسمية شاملة تحدد المسؤوليات السياسية والعسكرية والاستخباراتية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس