نتنياهو أخفى تحذيرات للشاباك بشأن قوة حماس قبل 7 أكتوبر.. وتحقيق يكشف شبهات بتعديل محاضر اتصالاته يوم الهجوم

رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو (Getty Images).jpg

كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية جديدة عن اتهامات لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بإخفاء معلومات استخبارية حساسة حذرت من تنامي القدرات العسكرية لحركة حماس قبل هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، بالتزامن مع ظهور معطيات جديدة في تحقيق يتعلق بشبهات تعديل محاضر رسمية لتوثيق اتصالاته خلال الدقائق الأولى للهجوم.

ووفقًا لتقرير نشره موقع «واينت» الإسرائيلي، الأحد 11 تشرين الأول/أكتوبر 2026، يتهم مسؤولون في جيش الاحتلال وجهاز الأمن العام (الشاباك) نتنياهو بتقديم رواية انتقائية إلى مراقب الدولة الإسرائيلي بشأن المعلومات الاستخبارية التي كانت متاحة له قبل الهجوم، في محاولة، بحسب اتهاماتهم، لتحميل المسؤولية للأجهزة الأمنية وإبعادها عن المستوى السياسي.

وذكر التقرير أن نتنياهو تجاهل الجزء الأكبر من المعلومات الواردة في تقرير استخباري مفصل قدمه الشاباك إلى مكتبه في شباط/فبراير 2023، أي قبل نحو ثمانية أشهر من الهجوم، وتضمن تحذيرات من تسارع بناء القدرات العسكرية لحركة حماس وتطوير إمكاناتها الهجومية.

وأشار «واينت» إلى أن التقرير الاستخباري، الذي حمل عنوان «بناء قوة حماس في عام 2022 – تقدم في ترسيخ قدرات أولية لجيش دقيق»، تألف من 55 صفحة، وتضمن تقييمات تتعارض مع التصور الذي تبنته القيادة السياسية الإسرائيلية آنذاك بأن الحركة مردوعة وغير معنية بمواجهة واسعة.

وبحسب التقرير، فإن الوثيقة حذرت من تطوير كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، قدراتها على تنفيذ عمليات هجومية دقيقة ضد أهداف استراتيجية إسرائيلية، وتوسيع ترسانتها الصاروخية بما يتراوح بين ألف و1500 قذيفة، إلى جانب تطوير شبكة الأنفاق والتحصينات المرتبطة بها.

واتهم التقرير نتنياهو باقتطاع جملة واحدة من الوثيقة الاستخبارية وإدراجها في إفادته لمراقب الدولة، بما يوحي بأن الشاباك اعتبر العائق الأمني المقام على حدود غزة كافيًا لمنع عمليات التسلل، في حين أن التقرير الأصلي، وفق «واينت»، حذر من استمرار حماس في تطوير وسائل للتغلب على العوائق الإسرائيلية.

اتهامات بإخفاء التحذيرات وتحميل الأجهزة الأمنية المسؤولية

ونقل الموقع الإسرائيلي عن ضابط كبير في الاحتياط اتهامه جهات رفيعة في مكتب نتنياهو بالسعي، منذ الأيام الأولى للحرب، إلى نقل المسؤولية عن إخفاق السابع من أكتوبر من المستوى السياسي إلى الجيش وأجهزة الاستخبارات.

وقال الضابط إن هذه الجهود شملت، بحسب ادعائه، السيطرة على الوثائق ومحاضر الاجتماعات الأمنية وآليات توثيقها، بهدف التأثير في الرواية التي ستُعرض لاحقًا على جهات التحقيق والرقابة.

وأضاف التقرير أن مكتب نتنياهو اعتمد خلال الأيام الأولى للحرب ترتيبات خاصة لتوثيق الاجتماعات الأمنية ومداولات المجلس الوزاري المصغر، شملت حصر إعداد المحاضر بموظفين تابعين للمكتب والاحتفاظ بنسخ محدودة منها.

وأثار التقرير كذلك مسألة الأموال القطرية التي دخلت قطاع غزة قبل الحرب، مشيرًا إلى تقييمات استخبارية إسرائيلية سابقة حذرت من أثر هذه الأموال في تعزيز القدرات العسكرية لحماس، رغم استمرار سياسة التسهيلات الاقتصادية التي اتبعتها حكومة نتنياهو تجاه القطاع.

وكان نتنياهو قد نشر في شباط/فبراير 2026 وثيقة من 55 صفحة تضمنت إجاباته لمراقب الدولة بشأن إخفاقات السابع من أكتوبر، وحمّل فيها الأجهزة الأمنية والاستخبارية جانبًا أساسيًا من المسؤولية عن عدم توقع الهجوم، مدعيًا أنها قدمت تقديرات تفيد بأن حماس مردوعة. 
 
وفي المقابل، سبق أن كشف تحقيق لـ«واينت» و«يديعوت أحرونوت» عن تحذيرات وجهها مسؤولون أمنيون إلى نتنياهو قبل الهجوم، بينها دعوات لإعداد خطة عسكرية واسعة لقطاع غزة، لم تظهر كاملة في المقتطفات التي نشرها رئيس الحكومة.

شبهات بتغيير توقيت مكالمة نتنياهو صباح 7 أكتوبر

وبالتزامن مع هذه الاتهامات، كشفت هيئة البث الإسرائيلية «كان 11» عن معطيات جديدة في التحقيق المتعلق بتعديل محاضر مكتب رئيس الحكومة، تتناول شبهات بتغيير توقيت مكالمة هاتفية أجراها نتنياهو مع سكرتيره العسكري آنذاك، آفي غيل، صباح السابع من أكتوبر.

وبحسب ما أوردته الهيئة، جرت المكالمة الأولى عند الساعة 06:29 صباحًا عبر تطبيق «واتساب»، ولم تُسجل رسميًا، وبدا خلالها نتنياهو متفاجئًا من الهجوم، متسائلًا عن أسباب إطلاق النار.

وبعد نحو 11 دقيقة، عند الساعة 06:40، جرت مكالمة ثانية عبر الهاتف المشفر، كان نتنياهو قد تلقى خلالها معلومات أوضح عن طبيعة الهجوم، وأصدر تعليمات تتعلق بالتعامل مع التطورات العسكرية.

ووفق مواد التحقيق التي نشرتها «كان»، اطّلع رئيس طاقم نتنياهو السابق، تساحي برافيرمان، في كانون الثاني/يناير 2024، على توثيق المكالمة الثانية بحضور إحدى موظفات المكتب، قبل أن يغير توقيتها بخط يده من الساعة 06:40 إلى 06:29.

وترى جهات في أجهزة إنفاذ القانون الإسرائيلية، بحسب التقرير، أن تعديل التوقيت كان من شأنه إظهار نتنياهو وكأنه أصدر تعليمات عملياتية منذ اللحظات الأولى للهجوم، بدلًا من إظهار تسلسل المكالمتين الذي يشير إلى أنه لم يكن مدركًا في البداية لحجم ما يجري.

وأفادت الهيئة بأن الموظفة نبهت برافيرمان إلى أنه غير مخول بالاطلاع على المحاضر أو تعديلها، وأن التوقيت الأصلي محفوظ في النظام المحوسب، لكنه أصر على إجراء التغيير يدويًا.

الشرطة تحقق في شبهات التزوير والقرار بانتظار المستشارة القضائية

وفي تطور متصل، أفادت القناة 12 الإسرائيلية، مساء الجمعة، بأن الشرطة حصلت على الملف المحوسب الأصلي للمكالمة، إلى جانب الوثيقة التي عُدل توقيتها بخط اليد، ومواد تتعلق بطلبات جمع محاضر اجتماعات أمنية من مكتب نتنياهو.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر في الشرطة أن التحقيق أسفر عن أدلة تدعم الاشتباه بتغيير السجلات الرسمية، فيما أُحيل الملف إلى الجهات القانونية المختصة للنظر في إمكانية تقديم لائحة اتهام بحق برافيرمان. 

 
وفي المقابل، ينفي برافيرمان ارتكاب مخالفة جنائية، مؤكدًا أنه اعتقد أن التوقيت المسجل للمكالمة غير صحيح، وأن تعديله كان تصحيحًا لخطأ بحسن نية، وليس محاولة لتزوير الوثائق.

وأشارت تقارير إسرائيلية إلى أن إثبات القصد الجنائي قد يشكل عقبة أمام تقديم لائحة اتهام، رغم وجود أدلة على تغيير التوقيت، فيما لم يصدر حتى الآن قرار قضائي نهائي في القضية. 

تصاعد الضغوط على نتنياهو قبيل الانتخابات

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد الجدل السياسي الإسرائيلي بشأن المسؤولية عن إخفاق السابع من أكتوبر، في وقت تستعد فيه إسرائيل لإجراء انتخابات الكنيست في 27 تشرين الأول/أكتوبر الجاري.

وطالب رئيس حزب «يشار» المعارض، غادي آيزنكوت، المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا بحسم ملف التحقيق قبل الانتخابات، وتحديد ما إذا كانت الأدلة تستدعي تقديم لائحة اتهام، إلى جانب استكمال التحقيق في حال ظهور مؤشرات على معرفة نتنياهو بتغيير المحاضر أو توجيهه بإجرائه.

وتفتح التقارير الجديدة مسارين متوازيين من الأسئلة بشأن أداء مكتب نتنياهو: الأول يتعلق بما إذا كانت القيادة السياسية قد تجاهلت تحذيرات استخبارية واضحة بشأن القدرات العسكرية لحماس قبل الهجوم، والثاني يتصل بمدى سلامة توثيق القرارات والاتصالات الرسمية خلال ساعاته الأولى.

ورغم خطورة الاتهامات التي أوردتها وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإنها لا تشكل بحد ذاتها إثباتًا قضائيًا بتورط نتنياهو في إخفاء الوثائق أو إصدار تعليمات بتعديل محاضر المكالمات، وهي مسائل لا تزال محل خلاف وتحقيق.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس