سلطة النقد تحذر من أزمة مصرفية تهدد الاقتصاد الفلسطيني بفعل الإجراءات الإسرائيلية وتكدس 15 مليار شيكل

محافظ سلطة النقد الفلسطينية يحيى شنار.jpg

حذر محافظ سلطة النقد الفلسطينية، يحيى شنار، من تفاقم الأزمة المالية والمصرفية التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني نتيجة الإجراءات الإسرائيلية، وفي مقدمتها تهديد العلاقات المصرفية المراسلة واحتجاز إيرادات المقاصة وتكدس أكثر من 15 مليار شيكل من النقد الفائض لدى المصارف الفلسطينية، مؤكدًا أن استمرار هذه القيود يهدد استقرار النظام المالي ويعرقل حركة التجارة والمدفوعات.

وجاءت تحذيرات شنار خلال سلسلة لقاءات عقدها مع مسؤولين في مؤسسات مالية دولية، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لعام 2026، التي انطلقت اليوم الاثنين في العاصمة التايلاندية بانكوك، وتستمر حتى 18 أكتوبر/تشرين الأول الجاري. 

وأكد شنار أن الأزمة التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني تتجاوز الصدمات الاقتصادية التقليدية، نظرًا لارتباطها المباشر بالإجراءات والسياسات الإسرائيلية التي تقيد حركة الأموال وتؤثر في قدرة المؤسسات المالية على أداء دورها في تمويل النشاط الاقتصادي وتلبية احتياجات الأفراد والشركات.

وأوضح أن تراكم أكثر من 15 مليار شيكل لدى المصارف الفلسطينية، نتيجة تعذر إعادة النقد الفائض إلى إسرائيل، يشكل تحديًا متزايدًا لإدارة السيولة، بالتزامن مع استمرار المخاطر التي تهدد علاقات المراسلة المصرفية بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية، والتي تعتمد عليها المعاملات التجارية والمالية.

وشدد محافظ سلطة النقد على ضرورة التوصل إلى ترتيبات مصرفية دائمة وواضحة، تضمن استمرار العلاقات المصرفية المراسلة بعيدًا عن التجاذبات السياسية، وتتيح إعادة النقد الفائض بالشيكل بما يتناسب مع حجم النشاط الاقتصادي الفلسطيني الفعلي.

ودعا المؤسسات المالية الدولية إلى تكثيف تدخلاتها واتصالاتها لضمان استمرارية القنوات المالية الرسمية، وإيجاد حلول عملية ومستدامة للقيود التي تعرقل حركة الأموال والمدفوعات، محذرًا من انعكاسات استمرار الأزمة على قدرة الاقتصاد الفلسطيني على الوفاء بالتزاماته.

وفيما يتعلق بمتانة الجهاز المصرفي، أكد شنار أن المصارف الفلسطينية تواصل أداء مهامها رغم الظروف الاستثنائية، مستندة إلى مؤشرات مالية ورقابية وصفها بالقوية، مشيرًا إلى أن نسبة كفاية رأس المال تتجاوز 17%، بما يعكس قدرة القطاع المصرفي على مواجهة المخاطر ضمن الأطر الرقابية المعتمدة.

وأضاف أن سلطة النقد تواصل العمل على تعزيز الاستقرار المالي، من خلال الالتزام بالمعايير والممارسات المصرفية الدولية، وتطوير منظومة الرقابة والامتثال لمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يحافظ على سلامة القطاع المصرفي ويعزز ثقة المؤسسات المالية الدولية به.

وشملت لقاءات المحافظ نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عثمان ديون، والمدير الإداري للمؤسسات المالية في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية فرانسيس ماليج، والمدير التنفيذي في مجموعة البنك الدولي عبد العزيز الملا.

كما التقى نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي كينجي أوكامورا، ونائب مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق سوبير لال، إلى جانب نائب رئيس المجلس الأطلسي ورئيس قسم الاقتصاد الدولي جوش ليبسكي.

وبحثت اللقاءات، وفق المعطيات التي أعلنتها سلطة النقد، التحديات التي تواجه النظام المصرفي الفلسطيني، والسبل الكفيلة بحماية استقراره وضمان استمرار الخدمات المالية في ظل القيود الإسرائيلية المتصاعدة.
ومن المقرر أن يواصل شنار اجتماعاته مع مسؤولين في المؤسسات المالية الدولية خلال الأيام المقبلة، بهدف حشد الدعم السياسي والفني والمالي لحماية النظام المصرفي الفلسطيني، والتوصل إلى معالجات مستدامة للأزمات التي تهدد قدرة الاقتصاد الوطني على الاستمرار.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة في ظل اعتماد الاقتصاد الفلسطيني على العلاقات المصرفية مع إسرائيل لتنفيذ جانب واسع من معاملاته التجارية والمدفوعات بالشيكل، ما يجعل أي اضطراب في هذه القنوات مصدر ضغط مباشر على المصارف والشركات والأنشطة الاقتصادية.

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - بانكوك