نتنياهو يحوّل غزة والضفة إلى أوراق انتخابية.. يتوعد بالقضاء على حماس ويرفض الدولة الفلسطينية ويحذّر من خسارة الحكم

بنيامين نتنياهو.jpg

نتنياهو يجدد تهديداته لغزة ويتمسك بنزع سلاح حماس، ويتعهد بعدم الانسحاب من الضفة أو إقامة دولة فلسطينية، ويتهم إيران بمحاولة التأثير على الانتخابات، وسط إقراره بقلقه من خسارة الحكم أمام المعارضة.

 جدّد رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في تصريحات نقلتها القناة 14 الإسرائيلية، تمسكه بمواصلة الضغوط العسكرية والسياسية على قطاع غزة وصولاً إلى نزع سلاح حركة حماس، مؤكداً رفضه الانسحاب من الضفة الغربية أو السماح بإقامة دولة فلسطينية، في خطاب جمع بين التهديدات الإقليمية والتحذير من خسارة الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وأقر نتنياهو، خلال مقابلة مع الإعلامي الإسرائيلي ينون مغال، بقلقه من نتائج الانتخابات، محذراً من أن عدم مشاركة ناخبي اليمين بكثافة قد يؤدي إلى خسارة معسكره السلطة، في وقت اتهم فيه إيران وحزب الله وحماس بالسعي إلى إسقاط حكومته والتأثير على الاستحقاق الانتخابي.

وتأتي هذه التصريحات في سياق حملة انتخابية يضع فيها نتنياهو القضايا الأمنية، ومستقبل السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، ورفض إقامة دولة فلسطينية، في صدارة المواجهة مع خصومه السياسيين.

وكانت القناة 14 قد كشفت في يوليو/تموز الماضي أن استراتيجية حملة الليكود تركز على تقديم العمليات العسكرية ضد حماس وحزب الله وإيران باعتبارها إنجازات لحكومة نتنياهو، وربطها بالتحذير من السياسات التي قد تتبعها المعارضة إذا وصلت إلى الحكم. 

غزة.. نزع السلاح شرط لإنهاء المواجهة

ورداً على سؤال وجهه مغال بشأن خطته لإنهاء الوضع القائم في قطاع غزة، قال نتنياهو إن هدفه هو القضاء على حركة حماس، مشدداً على أن نزع سلاح الحركة وتجريد القطاع من السلاح يمثلان جوهر السياسة التي يعتزم مواصلتها.

وأضاف، وفق التصريحات الواردة من المقابلة، أنه أبلغ المسؤولين الأميركيين باستعداد إسرائيل للقبول بتولي قوة دولية مهمة نزع سلاح حماس والقطاع، إذا كانت هذه القوة قادرة على تنفيذ المهمة بصورة فورية.

ويعكس هذا الموقف استمرار ربط نتنياهو مستقبل قطاع غزة بالترتيبات الأمنية ونزع السلاح، دون أن يقدم في التصريحات المنقولة تصوراً تفصيلياً لإعادة الإعمار أو معالجة الأوضاع الإنسانية أو شكل الإدارة الفلسطينية المستقبلية.

وتأتي مواقفه رغم مرور عام على اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، في ظل تعثر تطبيق بنود أساسية تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار والترتيبات الأمنية.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» في 8 أكتوبر، فإن الخلاف بشأن نزع سلاح حماس واستمرار السيطرة الإسرائيلية على أجزاء من القطاع أسهما في تعطيل مشاريع إعادة الإعمار، رغم وجود خطط دولية جاهزة للتنفيذ. 

كما أفادت وكالة «أسوشيتد برس»، في تقرير بمناسبة مرور عام على الاتفاق، بأن القوة الدولية التي كان يفترض أن تساهم في تنفيذ الترتيبات الأمنية لم تتشكل فعلياً، فيما تواصلت الهجمات الإسرائيلية وبقيت عملية إعادة الإعمار متعثرة. 

الضفة الغربية.. رفض الانسحاب والدولة الفلسطينية

وفي ما يتعلق بمستقبل الضفة الغربية المحتلة، تعهد نتنياهو، وفق التصريحات المنقولة عن القناة 14، بأنه لن ينسحب منها إذا تمكن من تشكيل الحكومة المقبلة، ولن يسمح بإقامة دولة فلسطينية.

وربط هذه التعهدات بنتائج الانتخابات الإسرائيلية، مقدماً استمرار سياسات حكومته في الضفة الغربية باعتباره أحد الفوارق الرئيسية بين معسكره السياسي وخصومه.

ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد التوسع الاستيطاني والعمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، واستمرار تهجير آلاف الفلسطينيين من مخيمات شمال الضفة.

وفي المقابل، أشار تقرير لصحيفة «فايننشال تايمز» نشر في 12 أكتوبر إلى أن أحزاب المعارضة الإسرائيلية تختلف مع نتنياهو بشأن إدارة الملف الفلسطيني والاستيطان والعلاقات الدولية، لكن أبرز قيادات المعارضة لا تؤيد أيضاً إقامة دولة فلسطينية في الظروف السياسية الحالية. 

ويبرز هذا التباين الفارق بين الخطاب الانتخابي لنتنياهو، الذي يصور وصول المعارضة إلى الحكم باعتباره طريقاً لإقامة دولة فلسطينية، وبين المواقف المعلنة لعدد من خصومه السياسيين.

إيران وحزب الله وحماس.. اتهامات بمحاولة التأثير على الانتخابات

واتهم نتنياهو إيران بالسعي إلى التأثير على الانتخابات الإسرائيلية عبر حماس وحزب الله، معتبراً أن الأطراف الثلاثة تتطلع إلى إسقاطه سياسياً.

وزعم أن طهران ستواصل، ما دام نظامها الحالي قائماً، محاولة إعادة بناء القدرات العسكرية لحماس وحزب الله، والعمل ضد إسرائيل.

وتعهد بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي طوال بقائه في رئاسة الحكومة، مستخدماً خطاباً تصعيدياً هدد فيه النظام الإيراني، ومقدماً المواجهة مع طهران باعتبارها صراعاً وجودياً بالنسبة إلى إسرائيل.

ولم تتضمن التصريحات المعروضة أدلة مستقلة تثبت وجود خطة إيرانية محددة لتعطيل الانتخابات الإسرائيلية، فيما سبق أن حذر نتنياهو، خلال زيارة إلى قاعدة تل نوف الجوية في 29 سبتمبر/أيلول، من احتمال تنفيذ هجمات ضد إسرائيل قبيل الاقتراع. 

وتتزامن هذه الاتهامات مع تقارير أميركية بشأن مناقشات أجراها نتنياهو مع الرئيس دونالد ترامب حول إمكانية استئناف العمليات العسكرية الواسعة ضد إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية.

وبحسب تقرير نشره موقع «أكسيوس»، الثلاثاء 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026، فإن مسؤولين أميركيين أبدوا مخاوف من التداعيات السياسية والأمنية لتجدد الحرب، في وقت لم يحسم فيه ترامب قراراً بشأن استئناف الهجمات. 

نتنياهو ينفي لقاءً استخباراتياً مع مسؤول مصري

وفي ملف آخر، تطرق نتنياهو إلى تقرير إعلامي تحدث عن لقاء جمع مسؤولاً في المخابرات المصرية بشخصية إسرائيلية رفيعة المستوى.

ونفى أن يكون قد التقى المسؤول المصري المشار إليه، مؤكداً أنه لا يعلم هوية الشخصية الإسرائيلية التي تحدث عنها التقرير.

واتهم نتنياهو جهات لم يسمها بمحاولة ربطه باللقاء، واصفاً هذه المزاعم بأنها غير صحيحة.

ولم تكشف التصريحات المنقولة عن هوية المسؤول الإسرائيلي المعني أو طبيعة اللقاء المفترض، ما يجعل تفاصيله غير محسومة في غياب معلومات مستقلة.

قلق انتخابي وتحذير من وصول المعارضة إلى الحكم

وفي الشأن الداخلي، أقر نتنياهو بأن السباق الانتخابي متقارب، معرباً عن قلقه من عدم حصول معسكره على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة المقبلة.

وقال إن المنافسة بين المعسكرين متعادلة تقريباً، وإن حسم الانتخابات يتوقف على نسبة المشاركة، داعياً ناخبي اليمين إلى حشد أفراد عائلاتهم وتشجيعهم على التصويت.

وحذر نتنياهو من أن وصول المعارضة إلى السلطة قد يقود، بحسب ادعائه، إلى الانسحاب الإسرائيلي من لبنان وقطاع غزة، وإقامة دولة فلسطينية، فضلاً عن اتخاذ إجراءات ضد القناة 14 الإسرائيلية.

وتندرج هذه التحذيرات ضمن خطابه الانتخابي الموجه إلى القاعدة اليمينية، ولا تعكس بالضرورة برامج سياسية متفقاً عليها بين أحزاب المعارضة.

وأظهرت استطلاعات إسرائيلية حديثة تبايناً في تقديرات موازين القوى. فقد منح استطلاع للقناة 13، نُشر في 7 أكتوبر، معسكر نتنياهو 55 مقعداً مقابل 50 للمعارضة و15 للأحزاب العربية، دون وصول أي من المعسكرين منفرداً إلى أغلبية 61 مقعداً المطلوبة في الكنيست. 

كما سلطت تغطيات إسرائيلية الضوء على محاولة نتنياهو جعل الانتخابات استفتاءً على أدائه العسكري منذ هجوم 7 أكتوبر 2023، في مواجهة معارضة تركز على مسؤوليته السياسية عن الإخفاقات الأمنية السابقة للحرب.

وفي تحليل نشرته الجزيرة، الثلاثاء، استناداً إلى تقارير واستطلاعات إسرائيلية، برزت محاولة نتنياهو تحويل النقاش الانتخابي من المحاسبة على إخفاقات عام 2023 إلى إبراز العمليات العسكرية اللاحقة باعتبارها مبرراً لاستمرار حكمه. 

الخطاب العسكري في مواجهة الاستحقاق السياسي

وتكشف تصريحات نتنياهو عن استمرار توظيف الملفات الأمنية في رسائله الانتخابية، من خلال الجمع بين التشدد تجاه الفلسطينيين، ورفض الدولة الفلسطينية، والتهديدات لإيران وحلفائها، والتحذير من فوز المعارضة.

وفي حين يقدم رئيس حكومة الاحتلال استمرار سياساته العسكرية باعتباره ضمانة لأمن إسرائيل، يواجه انتقادات داخلية بشأن إدارته للحرب ومسؤوليته عن إخفاقات 7 أكتوبر، فضلاً عن الخلافات المتعلقة بمستقبل غزة ومصير الترتيبات الأمنية والسياسية فيها.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه أسئلة أساسية بشأن إعادة إعمار غزة، وإنهاء العمليات العسكرية، وعودة المهجرين الفلسطينيين، ومستقبل الضفة الغربية، دون حلول سياسية واضحة.

وبين تعهداته بالقضاء على حماس ورفض قيام دولة فلسطينية، وإقراره بقلقه من خسارة الحكم، يضع نتنياهو استمرار النهج العسكري في صدارة حملته الانتخابية، بينما تتزايد التساؤلات بشأن انعكاساته على مستقبل الفلسطينيين واستقرار المنطقة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس