هدم منازل وتشديد القيود على الأقصى.. الاحتلال يصعّد انتهاكاته في القدس ويلاحق المزارعين خلال موسم الزيتون

قوات الاحتلال تقتحم محيط منزلَي المقدسي هاني السلايمة ووالده في حي واد قدوم ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى.jpg

206 مستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى، وهدم منازل في سلوان والطور، وأحكام بالسجن والإبعاد بحق مقدسيين، وسط اعتداءات على المزارعين وقيود مشددة على الحركة والتنقل.

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون، انتهاكاتهم في مدينة القدس المحتلة ومحيطها، عبر اقتحامات المسجد الأقصى المبارك، وهدم منازل فلسطينية، وفرض قيود على حركة السكان والمزارعين، إلى جانب اعتقالات وقرارات بالسجن والإبعاد عن المسجد الأقصى.

ووفقاً للنشرة المسائية الصادرة عن محافظة القدس، الثلاثاء 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026، اقتحم 206 مستوطنين المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة، خلال فترتي الاقتحامات الصباحية والمسائية، بحماية قوات الاحتلال، فيما دخل 296 آخرون تحت مسمى «السياحة».

وتأتي هذه الاقتحامات في ظل استمرار الإجراءات الإسرائيلية المفروضة على المسجد الأقصى، والقيود التي تحدّ من وصول الفلسطينيين إليه، بالتزامن مع تصاعد قرارات الإبعاد بحق المقدسيين.

هدم منازل في سلوان والطور

وفي بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، هدمت آليات بلدية الاحتلال منزلين في حي واد قدوم، يعودان للمقدسي هاني السلايمة ووالده، وتبلغ مساحتهما الإجمالية نحو 160 متراً مربعاً.

وأفادت محافظة القدس بأن المنزلين كانا يؤويان هاني السلايمة وزوجته وأطفالهما الأربعة، إلى جانب والديه المسنّين، ما أدى إلى فقدان الأسرة مساكنها نتيجة عملية الهدم.

وفي بلدة الطور شرقي القدس المحتلة، استكملت قوات الاحتلال هدم منازل عائلة عبد الله في حي الشيخ عنبر، عقب اقتحام المنطقة، بعدما كانت العائلة قد هدمت أجزاءً من منازلها ذاتياً.

وتندرج عمليات الهدم ضمن الإجراءات الإسرائيلية المتواصلة بحق المنازل والمنشآت الفلسطينية في القدس، وسط مخاوف من اتساع نطاق التهجير وفقدان مزيد من العائلات مساكنها.

اعتداءات على قاطفي الزيتون وقيود على التنقل

وفي شمال غربي القدس المحتلة، سرق مستوطنون ثمار الزيتون من مزارعين فلسطينيين أثناء عملهم في أراضيهم غرب بلدة بيت عنان، وهددوهم بالسلاح، ومنعوهم من العودة إلى المنطقة لاستكمال قطف المحصول.

كما عرقلت قوات الاحتلال حركة المزارعين في بلدة الجيب شمال غربي القدس، أثناء توجههم إلى أراضيهم الواقعة خلف جدار الفصل لقطف الزيتون، رغم حصولهم على التصاريح اللازمة.

وفي بلدة حزما شمال شرقي القدس، نصبت قوات الاحتلال حواجز عسكرية مفاجئة عند مخارج البلدة، وأوقفت المركبات ودققت في هويات الفلسطينيين.

وشددت قوات الاحتلال، مساء الثلاثاء، إجراءاتها على حاجز جبع شمال القدس المحتلة، ما أدى إلى إعاقة حركة التنقل.

وتأتي هذه الاعتداءات خلال موسم قطف الزيتون، الذي يشكل مصدراً مهماً للدخل بالنسبة إلى العائلات الزراعية الفلسطينية، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية المفروضة على الوصول إلى الأراضي.

اعتقال فتى واستدعاء شاب للتحقيق

وفي سياق الملاحقات الإسرائيلية، اعتقلت قوات الاحتلال فتى من قرية العيسوية شمال شرقي القدس المحتلة، دون توفر تفاصيل إضافية عن هويته أو ظروف اعتقاله.

كما استدعت شرطة الاحتلال الشاب المقدسي محمد سفيان الأطرش، من بلدة سلوان، للتحقيق في مركز شرطة شارع صلاح الدين بمدينة القدس المحتلة.

إبعاد مقدسي عن الأقصى لمدة ستة أشهر عبر «واتساب»

وفي إجراء لافت، سلّمت سلطات الاحتلال الشاب المقدسي خالد أبو تايه قراراً بإبعاده عن المسجد الأقصى المبارك لمدة ستة أشهر، من خلال تطبيق «واتساب».

ووفق محافظة القدس، أُرفق القرار بخريطة تحدد المناطق التي يُحظر على أبو تايه الوصول إليها، وتشمل ساحات المسجد الأقصى وأروقته ومداخله.

وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت أبو تايه من المسجد الأقصى يوم الجمعة الماضي، قبل الإفراج عنه بشرط الإبعاد.

ويأتي القرار ضمن سياسة الإبعاد التي تفرضها سلطات الاحتلال على المقدسيين، بما يقيّد وصولهم إلى المسجد الأقصى وممارسة شعائرهم الدينية فيه.

أحكام بالسجن وتجديد الاعتقال الإداري

وعلى صعيد قرارات محاكم الاحتلال، أصدرت محكمة إسرائيلية حكماً بالسجن الفعلي لمدة ستة أشهر بحق الفتى المقدسي علي محمود (15 عاماً)، من بلدة العيسوية.
وكان الفتى قد اعتُقل في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2025، قبل الإفراج عنه في 30 ديسمبر/كانون الأول من العام ذاته، بشرط الحبس المنزلي المفتوح.

وفي قضية أخرى، رفضت المحكمة المركزية الإسرائيلية الاستئناف المقدم على حكم بالسجن الفعلي لمدة عام بحق المقدسية رائدة سعيد، على خلفية اتهامها بخرق قرار إسرائيلي يمنعها من دخول المسجد الأقصى.

وألزمت المحكمة سعيد بتسليم نفسها للسجن في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.

وكانت سلطات الاحتلال قد اعتقلتها عام 2023 لمدة ثمانية أيام، قبل الإفراج عنها بشروط تضمنت الحبس المنزلي، الذي استمر نحو عامين، تخللته جلسات محاكمة متواصلة وتخفيف جزئي للقيود المفروضة عليها، وصولاً إلى إصدار حكم بالسجن الفعلي نهاية عام 2025.

كما جددت سلطات الاحتلال الاعتقال الإداري لمدة أربعة أشهر بحق الأسير المقدسي صامد رائد مطير، دون توجيه لائحة اتهام جديدة إليه، وفق ما أوردته محافظة القدس.

انتهاكات متواصلة تطال السكن والعبادة والحياة اليومية

وتعكس التطورات التي وثقتها محافظة القدس اتساع نطاق الإجراءات الإسرائيلية لتشمل المنازل والأراضي الزراعية وحرية العبادة والتنقل، إلى جانب الملاحقات القضائية وقرارات الاعتقال والإبعاد.

ففي الوقت الذي تواصل فيه سلطات الاحتلال هدم المنازل الفلسطينية في أحياء القدس، يواجه المزارعون اعتداءات وقيوداً تعيق وصولهم إلى أراضيهم، بينما تستمر الاقتحامات والقرارات الإسرائيلية التي تحدّ من وصول المقدسيين إلى المسجد الأقصى.

وتثير هذه الإجراءات مخاوف بشأن تفاقم الضغوط على الفلسطينيين في القدس المحتلة ومحيطها، وانعكاساتها على استقرار العائلات الفلسطينية وقدرتها على الحفاظ على مساكنها وأراضيها وممارسة حياتها اليومية. 
 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس