آيزنكوت يتهم نتنياهو بالكذب والتهرب من إخفاق 7 أكتوبر ويتوعد بإسقاطه.. استطلاعات متناقضة تشعل معركة الحكم في إسرائيل

غادي آيزنكوت في مقابلة مع قناة كان.jpg

صعّد رئيس حزب "يشار" الإسرائيلي المعارض، غادي آيزنكوت، هجومه على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، متهمًا إياه بالكذب ومحاولة تحويل الهزيمة الانتخابية المحتملة إلى وسيلة للبقاء في السلطة، ومؤكدًا أنه لن يسمح له باستغلال غياب أغلبية برلمانية حاسمة لقيادة حكومة انتقالية نحو انتخابات جديدة، في وقت كشفت فيه استطلاعات إسرائيلية متباينة عن احتدام المنافسة قبل أقل من أسبوعين على انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وقال آيزنكوت، في مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية "كان"، الأربعاء 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إنه يتوقع حصول معسكره على ما بين 61 و63 مقعدًا، وهي أغلبية تكفي لتشكيل حكومة في الكنيست المؤلف من 120 مقعدًا، متعهدًا بإسقاط نتنياهو ومنعه من الاستمرار في الحكم تحت غطاء حكومة انتقالية.

واتهم آيزنكوت نتنياهو بالسعي إلى ما وصفه بتحقيق "الانتصار من خلال الهزيمة"، عبر استغلال تعثر تشكيل حكومة بديلة للدفع نحو جولة انتخابية إضافية، معتبرًا أن رئيس الحكومة يحاول الإفلات من تبعات إخفاق السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وأضاف أن نتنياهو يتحمل مسؤولية الإخفاق الأمني والعسكري الذي رافق هجوم السابع من أكتوبر، مشددًا على أن استمرار رئيس الحكومة في استخدام الاعتبارات الأمنية ضمن معركته السياسية لن يحجب مسؤوليته عما جرى.

وأكد آيزنكوت أنه سيسعى إلى تشكيل حكومة حتى إذا حصل معسكره على 58 أو 59 مقعدًا، على أن يعمل لاحقًا لتوسيع ائتلافه بدعم نواب من أحزاب صهيونية أخرى، في خطوة تعكس استعداده لخوض معركة برلمانية معقدة لمنع نتنياهو من الاستمرار في منصبه.

وكان آيزنكوت قد طرح موقفًا مماثلًا في مقابلة نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" في 10 أكتوبر/تشرين الأول، أكد خلالها عزمه عرض حكومة بديلة على الكنيست حتى دون امتلاك 61 مقعدًا بصورة مسبقة، مع ترك حسم مصيرها للتصويت البرلماني. 

 اتهامات بالكذب بشأن عملية أجهزة الاتصال

وفي تصعيد آخر، اتهم آيزنكوت نتنياهو بتقديم رواية غير صحيحة بشأن عملية تفجير أجهزة الاتصال اللاسلكية المعروفة بـ"البيجر"، التي استهدفت عناصر من حزب الله في لبنان.

ووصف آيزنكوت ادعاء نتنياهو بأنه عارض تنفيذ العملية بأنه "كذبة فاضحة"، نافيًا علمه المسبق بها أو مشاركته في دائرة اتخاذ القرار بشأنها.

وقال إن نتنياهو يطرح روايات تتناقض، بحسب اتهامه، مع الوقائع ومع هوية المسؤولين الذين شاركوا في اتخاذ القرارات، مؤكدًا أنه لم يكن حاضرًا أصلًا في الاجتماعات المعنية بالعملية.

وتضيف هذه الاتهامات ملفًا جديدًا إلى المواجهة بين الطرفين، التي تتجاوز المنافسة الانتخابية إلى تبادل المسؤولية عن القرارات الأمنية والعسكرية خلال الحرب، وفي مقدمتها إخفاقات السابع من أكتوبر.

استطلاع القناة 13: تراجع الليكود وتعادل شبه كامل بين المعسكرين

بالتزامن مع تصريحات آيزنكوت، أظهر استطلاع نشرته القناة 13 الإسرائيلية، مساء الأربعاء، تراجع حزب الليكود بزعامة نتنياهو إلى 18 مقعدًا، مقابل 20 مقعدًا لحزب "يشار" بقيادة آيزنكوت، فيما تقلص الفارق بين المعسكرين إلى مقعد واحد.

وبحسب الاستطلاع، حصل معسكر نتنياهو على 51 مقعدًا، مقابل 50 مقعدًا لأحزاب المعارضة الصهيونية، فيما نالت القائمتان العربيتان 15 مقعدًا، وحصلت قائمة "جنود الاحتياط والاقتصادية" على أربعة مقاعد خارج المعسكرين الرئيسيين.

وأظهر الاستطلاع تقدم حزب آيزنكوت على الليكود، وحصول حزب "بياحد" برئاسة نفتالي بينيت على 12 مقعدًا، مقابل تسعة مقاعد لكل من "يسرائيل بيتينو" و"الديمقراطيون" والقائمة المشتركة.

كما سجل آيزنكوت تقدمًا على نتنياهو في سؤال الشخصية الأنسب لرئاسة الحكومة، بنسبة 45% مقابل 38%، وفق النتائج الواردة في الاستطلاع. 

وأظهرت النتائج انقسامًا بشأن إمكانية تشكيل حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية أو امتناعها عن التصويت، إذ أيد هذا الخيار 40% من المشاركين، وعارضه 43%، بينما لم يحدد 18% موقفهم، وفق الأرقام المنشورة بعد التقريب.

وبين ناخبي أحزاب المعارضة، ارتفعت نسبة التأييد إلى 61%، في مقابل معارضة 20%، ما يعكس أهمية الموقف من الأحزاب العربية في حسابات تشكيل الحكومة المقبلة.

القناة 14 تمنح نتنياهو الأغلبية وتكشف اتساع الفجوة بين الاستطلاعات

وفي المقابل، قدم استطلاع نشرته القناة 14 الإسرائيلية مساء الأربعاء صورة مختلفة، إذ منح معسكر نتنياهو 62 مقعدًا، مقابل 44 مقعدًا لأحزاب المعارضة الصهيونية، و14 مقعدًا للقائمتين العربيتين.

وأظهر الاستطلاع تقدم الليكود بـ29 مقعدًا، مقابل 20 مقعدًا لحزب آيزنكوت، و11 مقعدًا لحزب بينيت، بينما حصل حزب شاس على عشرة مقاعد.

وفي سؤال المفاضلة المباشرة بين نتنياهو وآيزنكوت على رئاسة الحكومة، منح الاستطلاع نتنياهو 52% مقابل 48% لآيزنكوت، في نتيجة تتعارض مع تقدم الأخير في استطلاع القناة 13.

وأجرت استطلاع القناة 14 شركة NEXT DATA بمشاركة 568 بالغًا من مختلف فئات السكان، بتاريخ 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026. 


توزيع المقاعد بين المعسكرات في الاستطلاعين

البيانات تعرض نتائج استطلاعين منفصلين، وليست نتيجة انتخابية فعلية.
  

استطلاعا القناتين 13 و14، الأربعاء 14 أكتوبر 2026. المقارنة توضح اختلاف التقديرات وليست توقعًا مؤكدًا لنتيجة الانتخابات.

استطلاعا القناتين 13 و14، الأربعاء 14 أكتوبر 2026. المقارنة توضح اختلاف التقديرات وليست توقعًا مؤكدًا لنتيجة الانتخابات.

وتعكس الفجوة بين الاستطلاعين حالة عدم اليقين بشأن تركيبة الكنيست المقبل، إذ يمنح أحدهما نتنياهو أغلبية برلمانية، بينما يضعه الآخر بعيدًا عن المقاعد الـ61 المطلوبة لتشكيل الحكومة.

وتبرز أهمية هذه النتائج في ظل الخلاف بشأن إمكانية تشكيل حكومة بديلة بدعم مباشر أو غير مباشر من الأحزاب العربية، مقابل تمسك آيزنكوت المعلن بالسعي إلى أغلبية صهيونية، حتى إذا اضطر إلى عرض حكومة أقلية على الكنيست.

ومع اقتراب موعد الاقتراع، تتداخل المنافسة على المقاعد مع المواجهة السياسية بشأن المسؤولية عن إخفاق السابع من أكتوبر، وسط استمرار اتهامات المعارضة لنتنياهو باستخدام الملفات الأمنية لتعزيز موقعه السياسي، في حين يواصل الليكود الدفاع عن سياسات الحكومة وقيادتها خلال الحرب.

وتظل نتائج استطلاعات الرأي تقديرات انتخابية قابلة للتغير، ولا تحسم هوية رئيس الحكومة المقبل أو قدرة أي من المعسكرين على تشكيل ائتلاف يحظى بثقة الكنيست.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس