نتنياهو يراهن على إضعاف حلفائه لإنقاذ الليكود.. خطة انتخابية لسحب أصوات بن غفير وفينتر وحشد الناخبين ميدانيًا

تجهيز بطاقات وصناديق الاقتراع في مركز لوجستي قرب تل أبيب، الأربعاء (Getty Images).jpg

كشفت وسائل إعلام عبرية، مساء الأربعاء 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قرر إطلاق حملة انتخابية جديدة تستهدف تعزيز قوة حزب الليكود على حساب أحزاب أخرى في معسكر اليمين، بالتزامن مع خطة لتجميد جزء من الإنفاق الدعائي وتوجيه الموارد المالية المتبقية نحو تعبئة الناخبين يوم الاقتراع المقرر في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وبحسب تقرير نشرته قناة "i24NEWS" الإسرائيلية، نقلًا عن مراسلها البرلماني عمئيل يرحي، فإن نتنياهو قرر بدء حملة تحت شعار "الحزب الكبير" مطلع الأسبوع المقبل، تقوم على دعوة ناخبي اليمين إلى تركيز أصواتهم لصالح الليكود، بهدف ضمان تصدره نتائج الانتخابات من حيث عدد المقاعد، حتى لو جاء ذلك على حساب شركائه المحتملين في الائتلاف الحكومي. 

وأشار التقرير إلى أن نتنياهو يدرك أن هذه الخطوة قد تضر بحزب "عوتسما يهوديت" برئاسة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وكذلك حزب "عمخا يسرائيل" برئاسة عوفر فينتر، الذي يواجه منافسة للبقاء فوق نسبة الحسم الانتخابية.

ووفقًا للتقرير، يسعى الليكود إلى استقطاب جزء من أصوات مؤيدي فينتر وبن غفير، بما يعزز موقع نتنياهو داخل معسكر اليمين، لكنه يفتح في المقابل تساؤلات بشأن تأثير ذلك على إجمالي المقاعد التي قد يحصل عليها المعسكر، خصوصًا إذا أدى انتقال الأصوات إلى إخفاق أحد الأحزاب الصغيرة في تجاوز نسبة الحسم.

وفي تطور متصل، كشف المراسل السياسي نداف أليملخ أن نتنياهو أصدر تعليمات بوقف نفقات الحملة الانتخابية الجارية والاحتفاظ بالميزانية المتبقية ليوم الانتخابات، بهدف تكثيف النشاط الميداني ورفع نسب التصويت في المدن التي تُعد معاقل تقليدية لحزب الليكود.

وتشمل الخطة، وفق التقرير، تعزيز انتشار النشطاء في مدن عسقلان وأسدود وأور يهودا ومناطق أخرى، بعدما شهدت الانتخابات السابقة تراجعًا في مستويات التعبئة الانتخابية لصالح الحزب في مواقع يستهدفها الليكود حاليًا.

وتعتمد الاستراتيجية الجديدة على تجنيد أعداد إضافية من النشطاء للتواصل المباشر مع الناخبين، وزيارة منازلهم وتشجيعهم على التوجه إلى مراكز الاقتراع، مع متابعة المشاركة في التصويت خلال اليوم الانتخابي.

وأوضحت القناة أن الخطة تمثل بديلًا ميدانيًا لنظام "إلكتور" الإلكتروني، الذي تأثر بقرار قضائي صادر عن المحكمة العليا الإسرائيلية يمنع الإبلاغ الفوري عن الناخبين، إذ يعتزم الليكود الاعتماد على شبكة بشرية واسعة لمتابعة عملية التصويت وحشد المؤيدين.

وبموجب الآلية التي وصفها التقرير بأنها "إلكتور بشري"، سيعمل النشطاء على زيارة المنازل ومرافقة ناخبين إلى صناديق الاقتراع، مع تسجيل معلومات عن المشاركة في التصويت، في محاولة لتعويض الأدوات الرقمية التي قيدها القرار القضائي. 

وتأتي هذه الخطوات وسط تصاعد الخلافات داخل معسكر اليمين، خصوصًا بين الليكود وحزب عوفر فينتر، بعدما كثف نتنياهو خلال الأيام الماضية انتقاداته لفينتر، وشبّهه برئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت، في إطار حملة تستهدف التشكيك في التزامه دعم حكومة يقودها نتنياهو.

وكانت تقارير عبرية قد كشفت في وقت سابق عن مساعٍ داخل الليكود لاستقطاب عشرات الآلاف من ناخبي اليمين، في محاولة لتقليص الدعم الانتخابي لحزب فينتر ودفعه إلى ما دون نسبة الحسم البالغة 3.25%. 

كما أعلن حزبا بن غفير وفينتر، الثلاثاء، عدم التوصل إلى اتفاق لتقاسم فائض الأصوات الانتخابية، وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين، ما يعكس تعقيدات المنافسة داخل المعسكر الذي يسعى نتنياهو إلى قيادته مجددًا. 

وتسلط هذه التحركات الضوء على معادلة انتخابية معقدة يواجهها نتنياهو، تتمثل في سعيه إلى زيادة مقاعد الليكود وتعزيز موقعه في مفاوضات تشكيل الحكومة، مقابل احتمال إضعاف أحزاب يحتاج إلى دعمها لتأمين الأغلبية البرلمانية البالغة 61 مقعدًا.

وفي حين قد تمنح حملة "الحزب الكبير" الليكود مكاسب مباشرة، فإن تأثيرها على التوازن النهائي لمعسكر اليمين سيظل مرتبطًا بتوزيع الأصوات وقدرة الأحزاب الصغيرة على تجاوز نسبة الحسم، في ظل منافسة انتخابية محتدمة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس