إعلام عبري: الشاباك يوافق على إدخال 3 آلاف عامل إلى «رفح الخضراء» وسط خلافات بشأن إعمار غزة

فلسطينيون يتفقدون ممتلكاتهم وسط الأنقاض عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة، في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026. صورة: أحمد إبراهيم

كشفت وسائل إعلام عبرية، يوم الجمعة 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) صادق على قائمة تضم ثلاثة آلاف عامل فلسطيني من قطاع غزة، للمشاركة في بناء مشروع «رفح الخضراء» الممول من دولة الإمارات، في منطقة جنوبي القطاع تخضع لسيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي، وسط خلافات بشأن تنفيذ خطط إعادة الإعمار وإدخال المساعدات والبضائع، واستمرار التعثر في تطبيق بنود اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، في تقرير نشرته الجمعة، أن الشاباك أبدى في البداية تحفظات على السماح لعمال فلسطينيين بالانتقال إلى المناطق الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال، قبل أن يوافق على القائمة عقب ضغوط مارسها «مجلس السلام» المعني بترتيبات إدارة القطاع وإعادة إعماره.

وزعمت الصحيفة أن حركة «حماس» تمنع العمال من الانتقال إلى مواقع المشروع، معتبرة أن ذلك يشكل عائقاً إضافياً أمام تنفيذ الخطط الأميركية لإعادة إعمار القطاع، دون أن تقدم في تقريرها أدلة مستقلة تثبت مسؤولية الحركة عن تعطيل انتقال العمال. 
 
ويأتي الكشف عن الموافقة الأمنية الإسرائيلية في وقت تتصاعد فيه الخلافات بين حكومة الاحتلال و«مجلس السلام» بشأن آليات إدخال المساعدات والبضائع إلى غزة، بالتزامن مع استمرار القيود الإسرائيلية على حركة الفلسطينيين والبضائع وتعثر تنفيذ الترتيبات المتعلقة بإدارة القطاع وإعادة إعماره.

وأفادت الصحيفة بأن منسق أعمال حكومة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، يورام هليفي، وجه رسالة إلى نيكولاي ملادينوف، المسؤول في «مجلس السلام»، اتهم فيها حركة حماس بالسيطرة على المساعدات وفرض رسوم مرتفعة على التجار، زاعماً أن هذه الإجراءات دفعت بعضهم إلى تعليق استقبال الشاحنات.

وبحسب التقرير، جدد هليفي توصيته بخفض عدد شاحنات المساعدات التي تدخل قطاع غزة من 600 إلى 250 شاحنة يومياً، بدعوى تقليص الموارد المالية التي تزعم إسرائيل أن حركة حماس تحصل عليها من النشاط التجاري.

إلا أن الصحيفة أشارت إلى أن «مجلس السلام» رفض المقترح الإسرائيلي، خشية أن يثير اتهامات بالتجويع ويؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، في ظل الاحتياجات المتزايدة للسكان بعد سنوات من الحرب والدمار.

وفي سياق متصل، أكدت وكالة «رويترز» في تقرير نشرته الخميس أن إسرائيل علقت تنسيق دخول بضائع القطاع الخاص إلى غزة على خلفية خلاف بشأن الرسوم المفروضة على الشاحنات، فيما تراجع عدد الشاحنات الداخلة إلى نحو 300 يومياً، مقارنة بـ600 شاحنة ينص عليها الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة. 

 حماس تنفي الاتهامات وتطالب برفع الحصار

من جانبها، رفضت حركة «حماس»، الجمعة، الاتهامات الإسرائيلية بشأن تدخلها في آليات إدخال البضائع إلى القطاع الخاص وفرض ضرائب وتهديدات على التجار، مؤكدة أن هذه الادعاءات «لا أصل لها».

وقالت الحركة في بيان إن تبني ملادينوف للرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع يمثل انحيازاً إلى الاحتلال وتساوقاً مع ذرائعه لتعطيل الإمدادات وتعميق الأزمة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة.

واعتبرت أن الاتهامات الإسرائيلية محاولة للتهرب من استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار، داعية ملادينوف إلى ممارسة الضغط على إسرائيل لرفع الحصار ووقف الاعتداءات المتواصلة بحق المدنيين.

كما طالبت بالإسراع في إدخال اللجنة الوطنية لإدارة غزة، لتمكينها من مباشرة مسؤولياتها، وفي مقدمتها إعادة إعمار ما دمرته الحرب الإسرائيلية.

وكان ملادينوف قد أعلن تلقيه إخطاراً إسرائيلياً بتعليق تنسيق دخول البضائع التجارية المخصصة للقطاع الخاص، على خلفية تقارير تتحدث عن تعرض التجار لضغوط وتهديدات، مؤكداً رفضه التدخل في سلاسل الإمداد لما يترتب عليه من زيادة معاناة المدنيين.

وشدد ملادينوف على ضرورة تسريع نشر اللجنة الوطنية لإدارة غزة وقوة الاستقرار الدولية، ضمن الترتيبات الانتقالية التي يتبناها «مجلس السلام»، فيما تواصل إسرائيل اشتراط نزع سلاح حماس قبل المضي في خطوات أساسية تتعلق بإدارة القطاع. 

نتنياهو يتوعد بمواصلة العمليات العسكرية ويرفض إقامة دولة فلسطينية

وفي تطور متصل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، أن إسرائيل أنجزت، وفق تقديره، 90% من أهداف عملياتها العسكرية ضد حركة حماس في قطاع غزة، مؤكداً عزمه استكمال النسبة المتبقية.

وقال نتنياهو، في مقابلة مع إذاعة «راديو الجنوب» العبرية، إن حكومته أنجزت معظم العمل العسكري ضد الحركة، مضيفاً أن هناك 10% من المهمة لم تُستكمل بعد، وأنه يعتزم المضي في تنفيذها.

وهاجم نتنياهو رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت، الذي تعهد بإنهاء حكم حماس في قطاع غزة خلال 18 شهراً في حال توليه رئاسة الحكومة، واصفاً تعهده بأنه غير جدي، ومتهماً إياه بتأييد الانسحاب من القطاع والإبقاء على حزام أمني ضيق.

كما ادعى نتنياهو أن إسرائيل نجحت في إضعاف إيران وحلفائها وتغيير موازين القوى في الشرق الأوسط، لكنه أكد أن هناك مهام عسكرية وأمنية أخرى لم تُستكمل.

وفي ما يتعلق بمستقبل التسوية السياسية، جدد نتنياهو رفضه المطلق لإقامة دولة فلسطينية، مؤكداً أن أي شريك محتمل في حكومته المقبلة سيكون مطالباً بالقبول بمبادئه السياسية، وفي مقدمتها معارضة الدولة الفلسطينية والاعتراف بإسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي.

وهاجم آيزنكوت وخصومه السياسيين، بمن فيهم أفيغدور ليبرمان ومنصور عباس، معتبراً أن هدفهم المشترك إسقاط اليمين الإسرائيلي، وذلك في إطار تصاعد التنافس السياسي قبيل الانتخابات. 

 وتأتي هذه التصريحات بينما لا تزال الترتيبات المتعلقة بمستقبل قطاع غزة تواجه عقبات سياسية وأمنية، في ظل تمسك حكومة الاحتلال بشروطها المتعلقة بنزع سلاح حماس، واستمرار الخلافات بشأن تشكيل الإدارة الانتقالية ونشر القوة الدولية وبدء مشاريع إعادة الإعمار.

ويعكس تزامن الحديث الإسرائيلي عن مشروع «رفح الخضراء» مع التلويح باستكمال العمليات العسكرية واستمرار القيود على دخول البضائع، حجم التباعد بين الخطط المعلنة لإعادة إعمار القطاع والإجراءات المطلوبة لتنفيذها، وسط أزمة إنسانية متفاقمة تطال أكثر من مليوني فلسطيني.

 
 

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس