حذّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من تصاعد المخاطر التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها، مؤكداً أن انهيار مؤسسات الدول يفتح الباب أمام الفوضى والصراعات، وأن الأمن القومي العربي لا يتجزأ، فيما شدد على أن أي تحرك عسكري مصري لدعم دول الخليج يندرج ضمن الدفاع عن أراضيها وحدودها، وليس شن هجمات على دول أخرى.
وخلال مشاركته في جلسة «أمن الوطن والمواطن»، ضمن أعمال منتدى مصر 2026، اعتبر السيسي أن التطورات الإقليمية تفرض على بلاده تعزيز قدراتها الداخلية وتحصين مؤسساتها، محذراً من أن استهداف الجيوش والأجهزة الأمنية والتشكيك في كفاءتها يمثلان مدخلاً لإضعاف الدول وتقويض استقرارها.
وأكد أن السياسة الخارجية المصرية، منذ عام 2014، تستند إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ورفض التعامل مع الميليشيات المسلحة، والحفاظ على وحدة الدول ومؤسساتها، إلى جانب إقامة علاقات متوازنة مع القوى الدولية والإقليمية.

وفي رسالة تعكس حساسية المشهد الإقليمي، شدد السيسي على ضرورة الالتزام بمبدأ «التوازن الاستراتيجي»، محذراً من اتخاذ قرارات مصيرية تحت ضغط الرأي العام، في ظل تعقيدات الأزمات المحيطة بمصر وتداخل حساباتها السياسية والأمنية.
وعلى صعيد أمن الخليج، أكد الرئيس المصري أن استقرار دوله جزء من الأمن القومي المصري والعربي، موضحاً أن الجهد العسكري المصري المخصص للدفاع عن أراضي المملكة العربية السعودية وحدودها لا يشمل شن هجوم على اليمن، وأن أي مساندة عسكرية لدولة عربية تأتي في إطار الدفاع عنها بناءً على طلبها.
وامتدت تحذيرات السيسي إلى الأزمات في السودان وليبيا والصومال، حيث شدد على ضرورة استعادة الاستقرار والحفاظ على وحدة الدول ومؤسساتها، معتبراً أن تفكك الدولة الوطنية يشكل أحد أخطر التهديدات التي تواجه المنطقة.
وفي ملف سد النهضة، أكد السيسي أن التحديات التي تواجه الأمن القومي المصري لا تقتصر على السد الإثيوبي، فيما كشف وزير الموارد المائية والري هاني سويلم أن القاهرة استنفدت المسارات التفاوضية، واتهم الجانب الإثيوبي بعدم الالتزام باتفاق إعلان المبادئ والتراجع عن توقيع تفاهمات جرى التوصل إليها خلال مفاوضات واشنطن.
وشدد وزير الخارجية بدر عبد العاطي على أن الأمن المائي يمثل قضية وجودية لمصر، مؤكداً رفض إخضاع حياة 110 ملايين مصري لإجراءات أحادية، وتمسك القاهرة بالقانون الدولي ورفض تقسيم الدول أو المساس بوحدتها، خصوصاً في السودان والقرن الأفريقي.
وفي ما يتعلق بفلسطين، جدد عبد العاطي موقف القاهرة الرافض لتهجير الفلسطينيين وتصفية قضيتهم، مؤكداً استمرار الجهود المصرية لإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة وتحقيق التوافق الفلسطيني.
وتعكس تصريحات السيسي تصاعد القلق المصري من اتساع دائرة الاضطرابات الإقليمية، في وقت تسعى فيه القاهرة إلى الموازنة بين التشدد في حماية أمنها القومي وتجنب الانزلاق إلى مواجهات عسكرية مفتوحة، وسط تساؤلات متزايدة بشأن قدرة سياسة التوازن الاستراتيجي على احتواء أزمات المنطقة المتشابكة.


