كشفت تقارير إعلامية عبرية عن خلافات حادة بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والقيادة العسكرية بشأن استئناف الحرب على إيران، وسط مخاوف أمنية من تداعيات التصعيد على انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، في وقت يواصل فيه نتنياهو التهديد بإسقاط النظام الإيراني رغم التحفظات العسكرية والاستخباراتية.
ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصادر أن الخلافات تصاعدت خلال الأسابيع الأخيرة، وتركزت على توقيت شن هجوم جديد، ومدى ضرورته عسكرياً، والموقف الأميركي منه، مشيرة إلى معارضة الجيش الإسرائيلي استئناف العمليات في المرحلة الحالية، خشية تأثير الحرب على المسار الانتخابي واحتمال تأجيل الاقتراع.
وبحسب الصحيفة، طُرحت المخاوف المتعلقة بالانتخابات خلال اتصال بين رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير ونظيره الأميركي دان كين، فيما ترى جهات استخباراتية، وفق الرواية المنقولة عن «هآرتس»، أن نتنياهو يبالغ في تقدير التهديد الإيراني الفوري ويضخم المعطيات المرتبطة به.
وتعزز هذه المعطيات ما كشفته صحيفة «فايننشال تايمز»، الأربعاء 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عن إعداد نتنياهو خطة لضربات واسعة ضد إيران في العاشر من أكتوبر، قبل العدول عنها إثر معارضة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتصعيد قبيل الانتخابات الأميركية النصفية.
وفي تصعيد لافت، أعلن نتنياهو، خلال حفل تخريج ضباط في قاعدة «بهد 1»، أنه وجّه الجيش والموساد والأجهزة الأمنية للعمل على إسقاط النظام الإيراني، متهماً طهران باستئناف تطوير أسلحة نووية، ومعتبراً تغيير النظام السبيل الوحيد لإنهاء ما وصفه بالتهديد الوجودي لإسرائيل، دون تقديم أدلة علنية تثبت وجود اختراق نووي إيراني وشيك.
وتزامن التصعيد مع تهديدات وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشن ضربات قاسية على إيران وتوسيع الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، وصولاً إلى التلويح بعمليات برية وتهجير واسع للسكان، فيما أكد زامير استمرار الاستعدادات العسكرية لمواجهة التهديدات على جبهات متعددة.
وتكشف هذه التطورات عن مواجهة متصاعدة داخل المؤسسة الإسرائيلية بين اندفاع نتنياهو نحو تغيير النظام الإيراني وتحفظات عسكرية على توقيت الحرب وكلفتها، بما يضع قرارات الحرب والسلم في قلب المعركة الانتخابية، ويثير تساؤلات بشأن احتمال توظيف التصعيد الخارجي لتعزيز موقع رئيس الحكومة سياسياً، على حساب مخاطر إشعال مواجهة إقليمية جديدة.