اتهامات متبادلة وتحذيرات من تقويض اتفاق شرم الشيخ

حماس تنفي تهديد إسرائيل بهجوم جديد عبر مسؤول أممي وتؤكد التزامها بوقف إطلاق النار في غزة

يكافح الفلسطينيون النازحون من أجل مواصلة حياتهم داخل خيام مؤقتة نُصبت قرب أنقاض منازلهم المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة، في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2026.صورة: محمد صالحة
يكافح الفلسطينيون النازحون من أجل مواصلة حياتهم داخل خيام مؤقتة نُصبت قرب أنقاض منازلهم المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة، في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2026.صورة: محمد صالحة

نفت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، الخميس 22 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بشكل قاطع صحة ما نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية بشأن نقل رسالة تهديد منسوبة إلى قيادات الحركة، عبر المسؤول الأممي رامز الأكبروف، تتضمن استعدادها لتنفيذ هجوم جديد ضد إسرائيل على غرار أحداث السابع من أكتوبر 2023، مؤكدة تمسكها الكامل باتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في شرم الشيخ.

وجاء نفي الحركة في بيان صحفي رسمي، ردًا على تقرير إسرائيلي زعم أن قيادات في حماس أبلغت مسؤولًا بالأمم المتحدة، خلال لقاء عُقد الأسبوع الماضي في قطاع غزة، بإمكانية استئناف عمليات عسكرية واسعة، مع الإشارة إلى احتمالات امتداد المواجهة إلى الضفة الغربية ومناطق أخرى.

وبحسب الرواية التي أوردتها الصحيفة الإسرائيلية، فإن الأكبروف نقل مضمون الرسالة المزعومة إلى اللواء يورام هاليفي، منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، خلال اجتماع عُقد الأربعاء 21 أكتوبر، قبل إحاطة المستويين السياسي والأمني الإسرائيليين بتفاصيلها.

وفي أول رد رسمي على هذه الرواية، أكدت حماس أن ما نشرته الصحيفة لا أساس له من الصحة، مشددة على التزامها باتفاق وقف إطلاق النار، ومعتبرة أن هذه الادعاءات تأتي ضمن حملة تحريض إسرائيلية تستهدف تهيئة الأجواء لتبرير استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة.

واتهمت الحركة حكومة بنيامين نتنياهو بمحاولة توظيف التصعيد الإعلامي والأمني لخدمة حسابات سياسية وانتخابية داخلية، محذرة من انعكاسات هذه السياسات على استقرار التهدئة ومستقبل الاتفاق.

ودعت حماس الدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار والوسطاء الإقليميين والدوليين إلى التدخل الجاد لضمان تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، ومنع انهيار التفاهمات القائمة، في ظل استمرار الخلافات بشأن انتشار القوات الإسرائيلية وترتيبات المرحلة المقبلة في القطاع.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه التهدئة في غزة تحديات سياسية وميدانية متزايدة، أبرزها الخلاف بشأن ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، ومستقبل إدارة القطاع، ونزع سلاح الفصائل الفلسطينية، إلى جانب تعثر بعض الترتيبات الأمنية والإدارية المرتبطة بالمرحلة الانتقالية.

وكان التقرير الإسرائيلي قد ربط الرسالة المزعومة بهذه الخلافات، إضافة إلى تأجيل الانتخابات الفلسطينية، غير أن صحة مضمون الرسالة لم تثبت بصورة مستقلة، ولم يُنشر محضر رسمي للقاء الذي قيل إنها صدرت خلاله.

وبين النفي الرسمي الصادر عن حماس والرواية التي نقلتها وسائل الإعلام الإسرائيلية، تتجدد التساؤلات بشأن مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار ومدى قدرة الوسطاء على احتواء الخلافات ومنع تجدد التصعيد العسكري، وسط مخاوف من انعكاس أي تدهور أمني على الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.