واشنطن تعرقل ضربة لإيران وتحذيرات من تأجيل الانتخابات

خلاف نتنياهو وزامير بشأن إيران والخليل عشية الانتخابات.. تفاصيل رفض ترامب ورد الجيش الإسرائيلي

بنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير(صورة: كوبي جدعون/مكتب الصحافة الحكومي)
بنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير(صورة: كوبي جدعون/مكتب الصحافة الحكومي)

خلافات نتنياهو وزامير تتصاعد عشية انتخابات الكنيست.. ترامب يرفض هجومًا على إيران والجيش يتجنب نفي المواجهة

كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية وأميركية، الاثنين 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عن تباينات حادة بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ورئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، بشأن التحرك العسكري ضد إيران واستمرار العمليات في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، قبل يوم واحد من انتخابات الكنيست، وسط تحذيرات أمنية من الانزلاق إلى مواجهة إقليمية قد تؤثر على إجراء الانتخابات في موعدها.

وفي تطور لافت، أفادت شبكة «CNN» الأميركية بأن نتنياهو ضغط على إدارة الرئيس دونالد ترامب لتنفيذ هجوم عسكري مشترك على إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة الثلاثاء، لكن واشنطن رفضت إعطاء الموافقة، فيما أصدر جيش الاحتلال بيانًا أكد فيه أن قراراته تستند إلى اعتبارات أمنية ومهنية فقط، دون أن ينفي بصورة صريحة وقوع الخلافات التي تحدثت عنها وسائل الإعلام.

واشنطن تعرقل ضربة لإيران وتحذيرات من تأجيل الانتخابات

ونقلت «CNN» عن مسؤولين أميركيين ومصدر أمني إسرائيلي أن نتنياهو سعى خلال الأيام الماضية إلى إقناع ترامب بالمشاركة في هجوم جديد على إيران، في وقت كانت فيه إسرائيل تستعد لتنفيذ عمليات عسكرية إضافية.

وبحسب التقرير، طلب مسؤولون أميركيون من إسرائيل تأجيل التحرك إلى حين استعداد واشنطن لتنفيذ عمليات مشتركة، في ظل تقديرات بأن الهجوم قد يفتح مواجهة إقليمية أوسع.

وكشف مصدر أمني إسرائيلي أن زامير أبلغ رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كاين، بأن شن هجوم في هذا التوقيت قد يؤثر على انتخابات الكنيست ويؤدي إلى تأجيلها، وهو ما كان من بين الاعتبارات التي دفعت الإدارة الأميركية إلى عدم الموافقة على العملية قبل الاقتراع.

وأشارت الشبكة إلى أن إسرائيل وافقت على تأجيل التحرك، في ظل حاجتها إلى الدعم الأميركي في منظومات الدفاع الصاروخي لمواجهة أي رد إيراني محتمل، مع ترجيحات بأن يجري بحث تنفيذ عمليات مشتركة بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

في المقابل، رفض مكتب نتنياهو ما ورد في التقرير، واصفًا إياه بأنه «أخبار كاذبة».

زامير يطالب بضمانات مكتوبة قبل أي تصعيد

وفي السياق ذاته، كشفت القناة 12 الإسرائيلية عن مواجهة بين نتنياهو وزامير، على خلفية توجيهات سياسية بتنفيذ تحرك عسكري قد يؤدي إلى مواجهة سريعة مع إيران.

ووفق التقرير، طالب رئيس الأركان بإجراء مناقشات معمقة والحصول على تفويض قانوني مكتوب وموقّع من المستوى السياسي قبل تنفيذ أي تعليمات قد تفضي إلى تصعيد عسكري.

ونقلت القناة عن مصادر أمنية مخاوف من سوء تقدير قد يدفع إسرائيل إلى حرب في توقيت بالغ الحساسية، مشيرة إلى أجواء متوترة خلال اجتماع جمع القيادتين السياسية والعسكرية في قاعدة بلماحيم.

كما نقلت القناة 13 عن زامير قوله، خلال اجتماع مغلق، إنه لا يرى ضرورة عملياتية لشن هجوم على إيران قبل الانتخابات، مع تأكيد استعداد الجيش للتحرك إذا ظهرت حاجة عسكرية فعلية.

وتطرح هذه المعطيات تساؤلات بشأن حدود التباين بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية، وما إذا كانت الخلافات تقتصر على توقيت العمليات وطبيعتها، أم تمتد إلى تقدير المخاطر المترتبة عليها.

الجيش الإسرائيلي يرد دون نفي صريح

وأمام تصاعد التقارير، أصدر جيش الاحتلال بيانًا أكد فيه أنه يركز على تنفيذ مهامه ويحافظ على مستوى مرتفع من التأهب في مختلف الجبهات، في ضوء التحذيرات الأمنية وحساسية المرحلة.

وأوضح أن نشاطه العملياتي والاعتبارات التي تحكم قراراته تستند حصرًا إلى أسس أمنية ومهنية وموضوعية ومؤسساتية، معتبرًا أن أي حديث خارج هذا الإطار مضلل وغير ذي صلة.

لكن البيان لم يتضمن نفيًا مباشرًا لطلب زامير تفويضًا مكتوبًا، أو للتباينات بشأن التحرك العسكري ضد إيران، وهو ما أبرزته صحيفة «جيروزاليم بوست» في تناولها للرد العسكري.

وكان نتنياهو قد نفى وجود مواجهة مع رئيس الأركان، فيما أكد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس عدم وجود خطة لبدء هجوم على إيران قبل الانتخابات، متهمًا أطرافًا معارضة بترويج روايات غير صحيحة.

الخليل.. خلاف آخر بشأن استمرار العمليات العسكرية

ولم تقتصر التقارير عن الخلافات على الملف الإيراني، إذ كشفت هيئة البث الإسرائيلية «كان 11» أن نتنياهو رفض توصية من زامير بإنهاء العملية العسكرية في مدينة الخليل، رغم تأكيد قيادة الجيش تحقيق أهدافها وعدم وجود مبررات عملياتية لاستمرارها.

وبحسب التقرير، أبلغ زامير نتنياهو، خلال تقييم أمني في قاعدة تل نوف، أن استمرار العملية لم يعد يحقق أهدافًا عسكرية، وأنه لا يوجد مبرر قانوني لمواصلة منع العائلات الفلسطينية التي أُجبرت على مغادرة منازلها من العودة إليها.

ونقلت الهيئة عن مصدر عسكري أن قوات الاحتلال فتشت نحو 500 مبنى خلال العملية، ولم تعثر سوى على بندقية ومسدس.

كما تحدث جنود شاركوا في العملية عن بقائهم في الميدان دون مهام فعلية، فيما أشار بعضهم إلى عدم العودة إلى منازلهم منذ 28 يومًا.

ووفق التقارير الإسرائيلية، تسببت العملية في تهجير نحو ثلاثة آلاف فلسطيني من منازلهم في منطقة الخليل، بينما أصر نتنياهو على استمرارها رغم توصيات المستوى العسكري.

وتكشف هذه الرواية عن تباين آخر بين التقديرات العملياتية للجيش وقرارات القيادة السياسية، في وقت تتزايد فيه الانتقادات لاستمرار الإجراءات العسكرية التي تطال الفلسطينيين قبيل الاقتراع.

إيران والانتخابات.. جدل حول توظيف التهديدات الأمنية

وتزامنت التسريبات مع تصعيد نتنياهو خطابه بشأن إيران، إذ حذر من احتمال تنفيذ هجمات تستهدف إسرائيل أو تؤثر على سير الانتخابات، ونشر صورة تحاكي انفجارًا نوويًا فوق تل أبيب للتحذير من البرنامج النووي الإيراني.

وأثارت هذه التحركات انتقادات من المعارضة الإسرائيلية، إذ طالب رئيس حزب «يسرائيل بيتينو» أفيغدور ليبرمان بالتحقيق في التقارير المتعلقة بمحاولات الدفع نحو مواجهة عسكرية قبل الانتخابات، فيما حذر غادي آيزنكوت من إخضاع القرارات الأمنية للحسابات السياسية.

في المقابل، تنفي الحكومة الإسرائيلية أن تكون قراراتها العسكرية مرتبطة بالانتخابات، وتؤكد أن التعامل مع إيران يستند إلى تقديرات تتعلق بالأمن القومي.

ولا تثبت التقارير المنشورة وجود قرار سياسي باستخدام الحرب لتأجيل الانتخابات، لكنها تكشف عن جدل متصاعد بشأن توقيت التحركات العسكرية ومخاطرها، وحدود استقلال التقدير المهني للمؤسسة العسكرية أمام توجيهات المستوى السياسي.

استنفار أمني واسع قبل فتح صناديق الاقتراع

وبالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت الشرطة الإسرائيلية استكمال استعداداتها لانتخابات الكنيست السادسة والعشرين، المقررة الثلاثاء 27 أكتوبر، مع خطة لنشر أكثر من 20 ألف عنصر من الشرطة وحرس الحدود والمتطوعين لتأمين مراكز الاقتراع ومحيطها.

وتحدثت تقارير إسرائيلية أخرى عن الاستعداد لنشر نحو 22 ألف عنصر، وسط مخاوف من اضطرابات محتملة عقب إعلان النتائج الأولية، إلى جانب الاستعداد للتعامل مع تهديدات أمنية ومحاولات التأثير على العملية الانتخابية.

وتضع هذه التطورات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أمام اختبار متزامن، بين إدارة مخاطر التصعيد الخارجي، واستمرار العمليات العسكرية في الضفة الغربية، وتأمين الانتخابات الداخلية.

وتبقى طبيعة القرارات المتعلقة بإيران واحتمالات تنفيذ عمليات جديدة غير محسومة، فيما تتواصل التباينات بين ما تنشره وسائل الإعلام الإسرائيلية والأميركية وما تعلنه الحكومة والجيش رسميًا، قبل ساعات من فتح صناديق الاقتراع.