دخلت إسرائيل، فجر الأربعاء 28 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مرحلة من الغموض السياسي عقب انتخابات الكنيست السادس والعشرين، بعدما أظهرت عينات التصويت تصدر حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو قائمة الأحزاب، دون حصول معسكره على الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة، مقابل تقدم محدود لمعسكر التغيير بقيادة غادي آيزنكوت، وصعود لافت للأحزاب العربية التي قد تحقق تمثيلًا تاريخيًا.
وأظهرت عينات القنوات الإسرائيلية 11 و12 و13 حصول معسكر نتنياهو على نحو 50 مقعدًا من أصل 120، مقابل 52 إلى 53 مقعدًا لمعسكر التغيير، فيما تراوحت حصة الأحزاب العربية بين 17 و18 مقعدًا، وهي نتائج قد تمنحها دورًا مؤثرًا في التوازنات البرلمانية إذا تأكدت خلال الفرز.
في المقابل، انفردت القناة 14، المقربة من اليمين الإسرائيلي، بعينة منحت معسكر نتنياهو 60 مقعدًا، أي أقل بمقعد واحد من الأغلبية المطلوبة، بينما أظهرت عينات قنوات أخرى استمرار تعثر المعسكرين في بلوغ عتبة 61 مقعدًا.
الليكود يتصدر وآيزنكوت يطالب نتنياهو بالاعتزال
وعلى مستوى الأحزاب، منحت العينات حزب الليكود ما بين 24 و30 مقعدًا، مقابل 19 إلى 23 مقعدًا لحزب «يشار» بزعامة آيزنكوت، بينما تراوحت تقديرات حزب «بياحد» بزعامة نفتالي بينيت بين 11 و15 مقعدًا.
وفي أول رد على النتائج، اعتبر آيزنكوت أن الإسرائيليين صوتوا لصالح تغيير الحكومة وإنهاء حكم نتنياهو، داعيًا الأخير إلى اعتزال الحياة السياسية، ومحذرًا من التوجه إلى انتخابات جديدة.
وتعهد آيزنكوت بالعمل مع شركائه لتشكيل حكومة وصفها بأنها «حكومة صهيونية مستقرة» تتبنى فرض الخدمة العسكرية على الجميع، بما يشمل اليهود الحريديم.
كما خاطب قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، معتبرًا أن نتنياهو أصبح رئيسًا لحكومة انتقالية، وداعيًا إياهم إلى الحفاظ على استقلالية قراراتهم وعدم الخضوع لضغوط سياسية.
صعود الأحزاب العربية يربك حسابات المعسكرين
وشكل ارتفاع تمثيل الأحزاب العربية أحد أبرز التطورات التي أظهرتها العينات، إذ تراوحت حصتها بين 16 و18 مقعدًا في معظم التقديرات، مقارنة بـ10 مقاعد للقائمتين العربيتين في انتخابات عام 2022.
ويتزامن هذا الارتفاع مع مشاركة انتخابية واسعة في المجتمع العربي، وسط تقديرات أولية بوصول نسبة التصويت إلى نحو 80%، ما قد يعزز الوزن البرلماني للأحزاب العربية في مرحلة المفاوضات على تشكيل الحكومة.
ومع ذلك، فإن زيادة عدد مقاعد الأحزاب العربية لا تعني بالضرورة مشاركتها في الائتلاف المقبل، في ظل الخلافات داخل معسكر المعارضة بشأن الاعتماد على دعمها، ورفض أفيغدور ليبرمان تشكيل حكومة أقلية تستند إلى أصوات الأحزاب العربية.
الليكود يدرس إعلان الفوز وحكومة وحدة
وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، استعد حزب الليكود لاحتمال خروج نتنياهو من الانتخابات بصفته رئيسًا لأكبر حزب في الكنيست، رغم عدم امتلاكه أغلبية برلمانية.
وأشارت القناة إلى إعداد خطوط أولية لخطاب قد يعلن فيه نتنياهو فوزه ويدعو الأحزاب الصهيونية إلى تشكيل حكومة وحدة واسعة برئاسته، في حال تعذر تشكيل ائتلاف من أحد المعسكرين.
وفي السياق، كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن اتصالات أجراها مقربون من الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع جهات إسرائيلية لاستطلاع فرص تشكيل حكومة وحدة، في ظل غياب أغلبية واضحة، مع تفضيل منسوب إلى هذه الجهات لحكومة مستقرة لا تضم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
هرتسوغ أمام اختبار تشكيل الحكومة
وفي ضوء النتائج الأولية، تتجه الأنظار إلى الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، الذي سيتولى إجراء المشاورات مع الأحزاب عقب إعلان النتائج الرسمية، قبل تكليف الشخصية التي يقدر أنها الأقدر على تشكيل ائتلاف حكومي.
وبحسب تقارير إسرائيلية، فإن تصدر الليكود عدد المقاعد لا يمنح نتنياهو تلقائيًا حق تشكيل الحكومة، إذ يرتبط القرار بمدى قدرة المرشح على حشد دعم برلماني يسمح له بتشكيل ائتلاف.
ونقل عن ديوان هرتسوغ تأكيده أن الرئيس سيمارس صلاحياته وفق القانون بعد صدور النتائج، دون التعليق على التكهنات المتعلقة بهوية المرشح الذي سيكلف بتشكيل الحكومة.
مشاركة قياسية وبدء فرز الأصوات
وشهدت الانتخابات مشاركة مرتفعة بلغت 77.7%، وفق أحدث بيانات المشاركة المنشورة ليل الثلاثاء، بمشاركة نحو 5.7 ملايين ناخب من أصل 7.33 ملايين يحق لهم التصويت، بارتفاع قدره نحو 7.1 نقاط مئوية مقارنة بانتخابات 2022.
وبدأت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية إعلان نتائج الفرز الفعلية بصورة تدريجية فجر الأربعاء، وسط تأكيد أن البيانات الأولية لا تكفي لاستخلاص التوزيع النهائي للمقاعد.
وتشير المعطيات المتاحة حتى الآن إلى أن الانتخابات لم تنتج حسمًا واضحًا بين المعسكرين، رغم تصدر الليكود وتقدم معسكر آيزنكوت في معظم العينات، ما يفتح الباب أمام مفاوضات ائتلافية معقدة قد تحدد مستقبل حكم نتنياهو وشكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.

المصدر: مقارنة منشورة لدى موقع «دافار» الإسرائيلي والقنوات الإسرائيلية، بتاريخ 27 أكتوبر 2026.