أكدت مديرة المنح والامتثال في جمعية الشابات المسيحية (YWCA)، سيلينا عبد الله، أن الجمعية تعمل على تطوير برامج التدريب المهني والتمكين الاقتصادي للنساء والشباب الفلسطينيين، من خلال دمج المهارات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي في التخصصات المهنية، بما يعزز فرص الخريجين في سوق العمل المحلي ويفتح أمامهم مجالات للعمل عن بُعد، في ظل التحديات الاقتصادية والقيود المفروضة على الحركة والتنقل.
وأوضحت عبد الله، خلال مقابلة إذاعية رصدتها وكالة «قدس نت للأنباء»، الخميس 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن الجمعية تواصل تطوير برامجها التعليمية والمهنية استجابةً للمتغيرات التي يشهدها سوق العمل الفلسطيني، مع التركيز على منح المتدربين مهارات عملية تساعدهم على تحقيق الاستقلال الاقتصادي وإطلاق مشاريعهم الخاصة.
وقالت إن جمعية الشابات المسيحية تتمتع بتاريخ طويل في العمل المجتمعي والتنموي الفلسطيني، يمتد لأكثر من 130 عامًا، مشيرةً إلى حضورها في عدد من المدن الفلسطينية، بينها القدس ورام الله وأريحا وبيت لحم، إلى جانب عملها في المجتمعات المحلية والمخيمات.
وأضافت أن مراكز التدريب المهني التابعة للجمعية في القدس ورام الله أسهمت على مدار عقود في تأهيل أجيال من الفلسطينيين، مؤكدة أن العديد من العائلات الفلسطينية تضم أفرادًا من أجيال متعاقبة تلقوا تدريبهم في هذه المراكز.
تخصصات مهنية تستجيب لاحتياجات سوق العمل
وبيّنت عبد الله أن مركز التدريب المهني في رام الله يوفر مسارات تعليمية متنوعة، تشمل برامج الدبلوم المهني والدورات قصيرة الأجل ودعم المشاريع الريادية، بما يتيح للمنتسبين اختيار المسار المناسب لمؤهلاتهم واحتياجاتهم المهنية.
وأشارت إلى أن البرامج التي يقدمها المركز تشمل أربعة مجالات رئيسية، هي إدارة المكاتب، وتكنولوجيا المعلومات، والإرشاد النفسي، وإدارة المناسبات، لافتة إلى أن الجمعية قررت التركيز خلال المرحلة الحالية على تطوير برنامج إدارة المكاتب وإدخال مهارات تكنولوجية جديدة إليه.
وأوضحت أن البرنامج أصبح يتضمن تطبيقات في تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي والتسويق الرقمي، بما يساعد المتدربين على إدارة الأعمال والمكاتب عن بُعد، ومواكبة احتياجات المؤسسات التي تعتمد بصورة متزايدة على الأنظمة الرقمية.
وأكدت أن هذه المهارات تكتسب أهمية خاصة في الحالة الفلسطينية، حيث تشكل الحواجز وصعوبات التنقل تحديًا أمام الوصول إلى أماكن العمل، الأمر الذي يدفع نحو البحث عن بدائل تتيح للشباب والنساء العمل دون الارتباط الدائم بموقع جغرافي محدد.
وقالت إن البرامج التدريبية تستهدف فئات مختلفة، بما فيها خريجو الجامعات وحملة شهادة الثانوية العامة ومن لم يكملوا تعليمهم الأكاديمي، مشيرةً إلى أن الجمعية تستقبل أيضًا خريجين جامعيين يسعون إلى اكتساب مهارات عملية لم يحصلوا عليها خلال دراستهم.
وأوضحت أن الشهادات المهنية التي يقدمها المركز معتمدة من وزارة العمل الفلسطينية، وفقًا للبرامج المعمول بها، بما يدعم فرص المستفيدين في التقدم للعمل والاستفادة من مهاراتهم المكتسبة.
تدريب عملي وفرص للتوظيف بعد التخرج
وفيما يتعلق بفرص العمل، قالت عبد الله إن المركز يخرّج سنويًا نحو 12 إلى 15 متدربًا في البرامج التي تحدثت عنها، ويعمل على مساعدتهم في الانتقال من مرحلة التدريب إلى اكتساب الخبرة العملية.
وأوضحت أن الجمعية تسعى إلى توفير فرص تدريب داخل مؤسسات محلية بعد انتهاء الدراسة، مع محاولة جعل هذه الفرص مدفوعة الأجر لتغطية تكاليف المواصلات وتخفيف الأعباء المالية عن المستفيدين.
وأضافت أن التدريب العملي يتيح لأصحاب العمل التعرف إلى قدرات المتدربين وتقييم مهاراتهم، وقد ينتهي في بعض الحالات بالحصول على وظيفة بدوام جزئي أو كامل، بحسب احتياجات المؤسسات وإمكاناتها.
وشددت على أن امتلاك الشهادة الأكاديمية وحده لا يكفي لضمان دخول سوق العمل، مؤكدة أهمية المهارات التطبيقية والقدرة على التواصل والتكيف مع متطلبات الوظائف الحديثة.
وأشارت إلى أن برامج الجمعية تشمل أيضًا تنمية المهارات الحياتية، وإعداد السير الذاتية، والتدريب على مقابلات العمل، والتعريف بكيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تحسين عرض الخبرات والمؤهلات المهنية دون فقدان الطابع الشخصي للسيرة الذاتية.
مشاريع ريادية تجمع التكنولوجيا بالزراعة
وتطرقت عبد الله إلى المشاريع الريادية التي احتضنتها الجمعية، مشيرةً إلى تنامي اهتمام الشباب بدمج التكنولوجيا في الأنشطة الاقتصادية التقليدية.
واستعرضت تجربة شابة من محافظة جنين طورت مشروعًا لزراعة الورد الجوري، مستفيدةً من التقنيات الرقمية في إنشاء نظام للري يعتمد على توقيتات ومعايير محددة لتنظيم عملية سقاية النباتات.
وقالت إن المشروع يمثل نموذجًا لقدرة الشباب الفلسطيني على ابتكار حلول عملية تربط التكنولوجيا بالزراعة، وتساعد على تطوير منتجات قادرة على المنافسة في السوق المحلية.
وأوضحت أن التجربة تعكس أهمية التفكير خارج الأطر التقليدية، والبحث عن فرص اقتصادية جديدة انطلاقًا من الموارد والإمكانات المتاحة داخل المجتمع الفلسطيني.
60 ساعة إرشاد ودعم للمشاريع الناشئة
وحول آلية الاستفادة من برامج دعم المشاريع الريادية، أوضحت عبد الله أن الجمعية تستقبل طلبات أصحاب الأفكار والمشاريع عبر نماذج مخصصة، قبل عرضها على لجنة تتولى تقييم احتياجات كل مشروع وإمكانات تطويره.
وأشارت إلى أن الدعم يُقدم عبر مسارين، أولهما التأهيل الفني والإداري، الذي يشمل إعداد الخطط التسويقية والإدارية وتقديم الإرشاد المتخصص، والثاني المساعدة المالية الأولية وفق احتياجات كل مشروع والإمكانات المتاحة.
وبيّنت أن برامج الإرشاد قد توفر نحو 60 ساعة لكل مشروع، بحسب طبيعة احتياجاته، بهدف مساعدة المستفيدين على تطوير أفكارهم ومعالجة التحديات التي تواجههم.
وأضافت أن الجمعية لا تقتصر على تقديم الإجابات المباشرة، بل تسعى إلى ربط أصحاب المشاريع بالمتخصصين والمؤسسات القادرة على مساعدتهم في الجوانب الفنية والإدارية التي تتطلب خبرات إضافية.
وأكدت أن التمويل المقدم للمشاريع الناشئة ليس بالضرورة كبيرًا، إذ تركز الجمعية على توفير الدعم الأولي الذي يمكّن أصحاب الأفكار من إطلاق مشاريعهم، ثم مواصلة تطويرها بصورة مستقلة.
خصم 30% على برنامج إدارة المكاتب
وكشفت عبد الله عن إتاحة التسجيل لـ15 متدربًا في برنامج إدارة المكاتب خلال العام التدريبي الحالي، مشيرةً إلى وجود خصم بنحو 30% على الرسوم المقررة للبرنامج.
وأوضحت أن التكلفة الإجمالية تبلغ نحو 6000 شيكل قبل الخصم، فيما تنخفض إلى قرابة 4200 شيكل عند تطبيق الخصم المعلن، مع إمكانية تقسيط الرسوم طوال العام الدراسي.
وأضافت أن الجمعية تعمل على توفير دعم إضافي للمستفيدين وفق الإمكانات المتاحة، داعيةً الراغبين في الالتحاق بالبرامج إلى متابعة صفحات الجمعية الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي للاطلاع على فرص التسجيل والتدريب والمواعيد المعلنة.
التمكين الاقتصادي بدل الاعتماد على المساعدات
وأكدت عبد الله أن برامج التدريب المهني والريادة تنطلق من رؤية تعتبر التمكين الاقتصادي وسيلة لتعزيز استقلال النساء والشباب وقدرتهم على اتخاذ القرار والمشاركة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضحت أن الجمعية تسعى إلى مساعدة المستفيدين على تحويل مهاراتهم وأفكارهم إلى مصادر دخل مستدامة، بدلًا من الاكتفاء بالاستجابة للاحتياجات المالية الآنية.
وشددت على أن امتلاك مهنة أو مهارة عملية يمنح الأفراد قدرة أكبر على التعامل مع الأزمات الاقتصادية، ويعزز فرصهم في تأمين احتياجات أسرهم والحفاظ على استقرارهم المعيشي.
واختتمت عبد الله المقابلة برسالة إلى الشباب والنساء الفلسطينيين، دعتهم فيها إلى المبادرة والبحث عن الفرص وتطوير قدراتهم، بدل انتظار حصولهم على فرص جاهزة، مؤكدة أن المبادرة الفردية، حين تقترن بالتدريب والإرشاد المناسبين، يمكن أن تشكل نقطة انطلاق نحو الاستقلال الاقتصادي.