محدث 5 شهداء وعشرات الإصابات بقصف إسرائيلي متواصل على قطاع غزة .. ووزارة الصحة تحذر من شلل المستشفيات

ينقل مسعفون فلسطينيون جثامين شهداء وجرحى في غارة جوية إسرائيلية إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس، جنوب قطاع غزة، في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2026. صورة: طارق محمد
ينقل مسعفون فلسطينيون جثامين شهداء وجرحى في غارة جوية إسرائيلية إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس، جنوب قطاع غزة، في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2026. صورة: طارق محمد

استشهد خمسة فلسطينيين على الأقل وأصيب العشرات، يوم الأربعاء 28 أكتوبر/تشرين الأول 2026، جراء سلسلة غارات وعمليات قصف وإطلاق نار نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة، فيما حذرت وزارة الصحة من انهيار خدمات نقل الطواقم الطبية، بما يهدد استمرارية عمل المستشفيات والمرافق الصحية، في ظل استمرار خروقات اتفاق وقف إطلاق النار.

وأفادت مصادر محلية بإصابة 11 فلسطينيًا جراء سقوط قذيفة مدفعية إسرائيلية على منزل يعود لعائلة كريم في شارع السكة، بمحيط مفترق السنافور شرقي مدينة غزة، في أحدث استهداف طال الأحياء السكنية بالمدينة.

وفي جنوب القطاع، ارتفعت حصيلة الشهداء جراء قصف إسرائيلي استهدف نقطة تابعة لوزارة الاقتصاد في منطقة فش فرش، بمحيط مسجد معاوية شمالي مواصي رفح، إلى أربعة شهداء، إلى جانب 15 مصابًا، بينهم خمسة بحالة حرجة، وفق تحديثات مصادر محلية.

وأوضحت المصادر أن القصف نُفذ بواسطة طائرة مسيّرة إسرائيلية، واستهدف الموقع أثناء وجود موظفين من وزارة الاقتصاد ومندوبين عن التجار لإنجاز معاملات تجارية.

والشهداء هم محمود أبو نعمة، ومحمد حميد شريق أبو سلطان، وهمام جبر السيد أبو لبدة، وسام عزات سلطان عدوان.

وفي مدينة خان يونس، استشهد الشاب محمد عليان البيوك وأصيب خمسة فلسطينيين آخرين جراء قصف إسرائيلي استهدف حارة البيوك وسط المدينة.

ونقلت مصادر محلية رواية تفيد بأن البيوك تلقى اتصالًا من قوات الاحتلال، خُيّر خلاله بين استهدافه مع أفراد عائلته داخل مدرسة تؤوي نازحين، أو الصعود بمفرده إلى سطح المبنى، قبل أن يتعرض للقصف. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من تفاصيل هذه الرواية.

كما أصيب خمسة فلسطينيين جراء استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية منطقة مواصي بلدة القرارة شمالي خان يونس، بينما أصيب أب وطفلته بقصف طال منطقة أرض الليمون جنوبي المدينة.

وفي مدينة حمد شمال غربي خان يونس، أصيب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال، بالتزامن مع استمرار إطلاق النار والقصف في مناطق متفرقة من المحافظة.

إصابات في النصيرات ودير البلح ومدينة غزة

وفي وسط القطاع، أصيب ثلاثة فلسطينيين، أحدهم بحالة حرجة، جراء قصف نفذته طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدف مجموعة من الفلسطينيين قرب مطحنة الإيمان، في محيط شارع العشرين بمخيم النصيرات.

كما أصيب فلسطيني برصاص طائرة مسيّرة إسرائيلية من نوع «كواد كوبتر» شرقي مدينة دير البلح، وسط استمرار تحليق الطائرات المسيّرة في أجواء المنطقة.

وفي شمال شرقي مدينة غزة، أصيبت الطفلة لورين عائد عروق (5 أعوام) جراء إطلاق نار من طائرة مسيّرة إسرائيلية من النوع ذاته.

وتزامنت هذه التطورات مع إطلاق الزوارق الحربية الإسرائيلية نيرانها بكثافة قبالة سواحل مدينة غزة، فيما أطلقت قوات الاحتلال قنابل إنارة في الأجواء الشمالية الغربية لقطاع غزة.

وزارة الصحة تحذر من شلل الخدمات الطبية

على الصعيد الإنساني، حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة، الأربعاء، من تداعيات كارثية تهدد عمل المستشفيات والمراكز الصحية، نتيجة التوقف المتزايد لحافلات نقل الكوادر الطبية وخروج عدد كبير منها عن الخدمة، بسبب النقص الحاد في الوقود والزيوت وقطع الغيار والإطارات والبطاريات.

وقالت الوزارة، في بيان صحفي، إن الأزمة تتفاقم يوميًا، ولم يعد بالإمكان التعامل معها من خلال حلول مؤقتة، محذرة من أن استمرارها قد يؤدي إلى شلل كامل في تقديم الرعاية الصحية بالمستشفيات ومراكز الرعاية الأولية ومرافق الطوارئ، نتيجة تعذر وصول الطواقم الطبية إلى أماكن عملها.

وأوضحت أنها خاطبت المؤسسات الدولية والشركاء في القطاع الصحي مرارًا، وقدمت نداءات عاجلة بشأن خطورة الأزمة، دون أن تلمس استجابة فعلية تضمن استمرار خدمات النقل.

وأكدت أن شركات النقل باتت عاجزة عن صيانة الحافلات أو توفير بدائل تشغيلية، فيما تتسبب الأعطال الفنية في خروج المزيد منها عن الخدمة بصورة كاملة، في ظل انعدام المستلزمات الأساسية للصيانة وشح إمدادات الوقود.

وشددت الوزارة على أن توقف نقل الطواقم الطبية لا يمثل مجرد أزمة تشغيلية، بل يشكل تهديدًا مباشرًا لسلامة آلاف المرضى والجرحى الذين يعتمدون على وجود الكوادر الصحية لتلقي الرعاية المنقذة للحياة.

وجددت مناشدتها الجهات الدولية والمؤسسات المعنية التدخل العاجل لتوفير الوقود والزيوت وقطع الغيار والإطارات والبطاريات، لضمان استمرارية خدمات النقل ومنع تعطل الخدمات الصحية.

خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار عمليات القصف الجوي والمدفعي والبحري وإطلاق النار التي تنفذها قوات الاحتلال في مناطق متفرقة من قطاع غزة، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وبحسب الحصيلة الواردة في آخر تحديث منسوب إلى وزارة الصحة في غزة، تجاوز عدد الشهداء منذ بدء سريان الاتفاق 1572 شهيدًا، فيما بلغ عدد المصابين أكثر من 5649، في ظل استمرار سقوط ضحايا جدد وتفاقم الأزمة الإنسانية والصحية التي يعاني منها سكان القطاع.