تستعد دور سينما ومؤسسات ثقافية وجامعات ومساحات مجتمعية في 84 دولة حول العالم لاستضافة أكثر من 2100 عرض سينمائي، يوم الاثنين 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، ضمن النسخة الرابعة من مبادرة «أيام فلسطين السينمائية حول العالم»، في تظاهرة ثقافية دولية تهدف إلى تعزيز حضور الرواية الفلسطينية وإيصال قصص الفلسطينيين إلى جماهير جديدة.
وتأتي الفعاليات بتنظيم وتنسيق شبكة عالمية من المؤسسات والمبادرات الثقافية، ضمن حملة ينشر برنامجها «فيلم لاب فلسطين»، تحت شعار «سينما تعبر الحدود.. وحكايات تتجاوز المحو»، في محاولة لجعل الشاشة السينمائية مساحة مشتركة للتعريف بالقضية الفلسطينية وتوثيق الذاكرة والهوية وتجارب الحياة اليومية.
وبحسب الإعلان الخاص بالفعالية، تتوزع العروض المرتقبة على أكثر من 2100 موقع وموعد عرض في 84 دولة، فيما يؤكد الموقع الرسمي للبرنامج اتساع المشاركة إلى أكثر من 80 دولة، وينشر قائمة البلدان والأفلام المختارة وخريطة تفاعلية لمواقع العروض.
لماذا تُنظم أيام فلسطين السينمائية في 2 نوفمبر؟
اختار المنظمون الثاني من نوفمبر موعدًا للفعاليات العالمية، تزامنًا مع ذكرى صدور وعد بلفور عام 1917، الذي تعهدت بموجبه بريطانيا بدعم إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.
وبعد مرور 109 أعوام على الوعد، تسعى المبادرة إلى إعادة تقديم التاريخ الفلسطيني وتجارب اللجوء والاقتلاع والصمود عبر الصورة السينمائية، وإتاحة الفرصة لجمهور عالمي لمشاهدة الأفلام ومناقشة مضامينها.
ويرى القائمون على المبادرة أن السينما ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل أداة ثقافية لحفظ الذاكرة الفلسطينية وإبراز القصص التي قد تتراجع عن الاهتمام الإعلامي رغم استمرار آثار الحرب والتهجير والاحتلال.
وتكتسب نسخة 2026 أهمية خاصة في ضوء الأوضاع الإنسانية التي يشهدها قطاع غزة، إذ يتضمن البرنامج أعمالًا توثق الحياة تحت الحرب والنزوح، إلى جانب أفلام تستعيد تاريخ اللاجئين الفلسطينيين وعلاقتهم بالأرض والهوية.
أفلام أيام فلسطين السينمائية 2026.. من غزة إلى حيفا والشتات
يضم البرنامج الرسمي 13 فيلمًا وعملًا وثائقيًا قصيرًا، تتناول موضوعات متعددة، بينها الحياة في قطاع غزة، واللجوء الفلسطيني، والذاكرة التاريخية، والعلاقة بالأرض، والحريات العامة.
ومن أبرز الأفلام المشاركة:
-
«مع حسن في غزة» – كمال الجعفري: فيلم وثائقي مدته 106 دقائق، يستعيد مشاهد من الحياة في قطاع غزة عام 2001، من خلال أشرطة مصورة أُعيد اكتشافها.
-
«إلى عالم مجهول» – مهدي فليفل: فيلم درامي تشويقي مدته 106 دقائق، يتناول رحلة شابين فلسطينيين عالقين في أثينا، ومحاولتهما الوصول إلى أوروبا.
-
«يلّا باركور» – عريب زعيتر: فيلم مدته 89 دقيقة، يجمع بين الذاكرة الشخصية وحياة شاب يمارس رياضة الباركور في غزة.
-
«عائد إلى حيفا» – قاسم حول: عمل درامي مدته 77 دقيقة، يستعيد حكاية عائلة فلسطينية اضطرت إلى ترك طفلها خلال نكبة عام 1948.
-
«المنام» – محمد ملص: وثائقي مدته 45 دقيقة، يتناول أحلام اللاجئين الفلسطينيين في لبنان خلال الحرب الأهلية.
-
«ليس لهم وجود» – مصطفى أبو علي: فيلم وثائقي مدته 25 دقيقة، يوثق جوانب من حياة الفلسطينيين في مخيمات اللجوء وآثار القصف الإسرائيلي.
-
«اليد الخضراء» – جمانة مناع: فيلم وثائقي مدته 65 دقيقة، يتناول علاقة الفلسطينيين بالنباتات البرية والأرض، والقيود الإسرائيلية المفروضة على جمعها.
وتشمل القائمة أيضًا فيلم «مقاطعة» لجوليا باشا، و«الزهور تقف بصمتٍ تشهد» لثيو باناغوبولوس، إلى جانب أعمال أخرى تتناول جوانب مختلفة من التجربة الفلسطينية.
«غزاويات».. حكايات النساء من قلب الحرب
تحضر النساء الفلسطينيات في قطاع غزة ضمن البرنامج من خلال سلسلة «غزاويات»، التي أنتجها «فيلم لاب فلسطين»، وتضم أربعة أفلام وثائقية قصيرة، هي «فداء» لخالد طعيمة، و«نور» لشروق العيلة، و«هديل» لعائشة عدلي، و«مها» لمؤيد أبو عمونة.
وتسلط الأفلام الضوء على تجارب النساء في الحرب والنزوح، ومحاولات الحفاظ على الحياة اليومية والكرامة والخصوصية في ظروف قاسية، إلى جانب توثيق الشهادات الإنسانية التي قد تضيع وسط الأحداث المتلاحقة.
وتمنح هذه الأعمال مساحة لأصوات النساء في غزة، من الصحفيات والأمهات والنازحات، في معالجة توثق تفاصيل لا تقتصر على الدمار والخسائر، بل تمتد إلى وسائل التكيف والنجاة والحفاظ على الذاكرة.
من 171 عرضًا إلى أكثر من 2100.. توسع عالمي للمبادرة
تعود انطلاقة «أيام فلسطين السينمائية حول العالم» إلى عام 2023، عندما تحولت المبادرة إلى سلسلة عروض دولية عقب توقف النسخة العاشرة من مهرجان أيام فلسطين السينمائية في ظل الحرب على قطاع غزة.
وتظهر بيانات «فيلم لاب فلسطين» توسع المبادرة خلال السنوات التالية:
تطور عدد العروض السينمائية عالميًا

رقم 2025 هو حد أدنى معلن (أكثر من 1040 عرضًا)، ورقم 2026 يمثل العروض المعلنة قبل إقامة الفعالية وليس عدد العروض المنفذة بالفعل.
وبحسب البيانات المنشورة، بدأت المبادرة عام 2023 بتنظيم 171 عرضًا في 41 دولة، ثم توسعت إلى 396 عرضًا في 57 دولة عام 2024، قبل أن تتجاوز 1040 عرضًا في أكثر من 80 دولة خلال عام 2025.
ويعكس هذا التوسع انتقال المبادرة من فعالية تضامنية محدودة إلى شبكة ثقافية دولية تضم دور السينما والمراكز الثقافية والجامعات والمجموعات المستقلة.
أين تُعرض أفلام فلسطين السينمائية في 2 نوفمبر؟
أتاح «فيلم لاب فلسطين» عبر موقعه الرسمي قائمة بالدول المشاركة، بالإضافة إلى خريطة تفاعلية وجدول تفصيلي لمواقع العروض وأوقاتها والأفلام المقررة.
وتشمل الفعاليات بلدانًا عربية، منها فلسطين ومصر والأردن ولبنان وسوريا وعُمان وقطر والمغرب وتونس، فضلًا عن مشاركات في دول أوروبية وآسيوية وأفريقية والأميركيتين.
وتُظهر الجداول الرسمية، على سبيل المثال، عرض فيلم «مقاطعة» في مسقط يوم 2 نوفمبر الساعة السابعة مساءً، وعروضًا في القاهرة تشمل «المنام» و«مع حسن في غزة»، إلى جانب فعاليات أخرى في الإسكندرية.
ورغم أن يوم 2 نوفمبر هو الموعد الرئيسي للمبادرة، تتضمن الجداول بعض العروض في أيام مجاورة، وفق ترتيبات الجهات المستضيفة.
ويمكن للجمهور معرفة أقرب عرض من خلال اختيار الدولة على الموقع الرسمي، ثم الاطلاع على المدينة والقاعة وموعد عرض الفيلم، والتحقق من شروط الحضور أو حجز التذاكر لدى الجهة المستضيفة.
جدول عروض أيام فلسطين السينمائية 2026 والخريطة التفاعلية
وتؤكد المبادرة أن الهدف من هذه العروض لا يقتصر على مشاهدة الأفلام، بل يشمل فتح نقاشات ثقافية ومجتمعية حول التاريخ الفلسطيني وتجارب اللجوء والحياة اليومية تحت الاحتلال.
ومع اتساع المشاركة الدولية، تسعى «أيام فلسطين السينمائية حول العالم» إلى إيصال الأصوات الفلسطينية إلى جماهير مختلفة، عبر فضاءات ثقافية تجمع المشاهدين حول قصص تستند إلى الذاكرة والتجربة الإنسانية.