بين التفاوض والتصعيد العسكري.. أكسيوس يكشف شروط واشنطن وطهران لإنهاء الأزمة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن . 2 أيلول 2026. (أ ف ب).jpeg
الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن . 2 أيلول 2026. (أ ف ب)

أكسيوس: خلافات داخل إدارة ترامب بشأن إيران وتحذيرات من عملية عسكرية بعد الانتخابات الأميركية

كشف موقع «أكسيوس» الأميركي، السبت 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عن تباينات داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن التعامل مع إيران، في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى استئناف المفاوضات النووية، واستمرار الحصار البحري الأميركي، وسط تحذيرات من احتمال تجدد العمليات العسكرية عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ونقل الموقع عن مسؤول أميركي قوله إن ترامب قد يصبح أكثر ميلًا لإصدار أمر بتنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد إيران إذا تكبد الحزب الجمهوري خسارة كبيرة في الانتخابات، فيما أكد مسؤول في البيت الأبيض أن نتائج الاقتراع لن تكون عاملًا في اتخاذ الرئيس قراراته المتعلقة بالملف الإيراني.

وبحسب التقرير، فإن مسؤولين أميركيين ووسطاء إقليميين يعتقدون أن المرحلة الحالية تمثل فرصة مهمة للتوصل إلى اتفاق يحول دون استئناف المواجهة العسكرية، في وقت لا يزال فيه ترامب متشككًا بإمكانية قبول طهران اتفاقًا يلبي الشروط الأميركية.

مفاوضات قطرية مكثفة لتجنب مواجهة جديدة

وأفاد «أكسيوس» بأن وسطاء قطريين أجروا، الجمعة 30 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ، محادثات استمرت أكثر من 12 ساعة في طهران، بهدف التوصل إلى تفاهم يسمح باستئناف المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وتجنب اندلاع مواجهة عسكرية جديدة بعد الانتخابات الأميركية.

ونقل الموقع عن مصادر دبلوماسية أن المحادثات شهدت تقدمًا إيجابيًا، رغم استمرار الخلافات بشأن الشروط المطلوبة للعودة إلى طاولة التفاوض.

وأشار إلى أن الوسطاء القطريين حافظوا على اتصالات منتظمة مع البيت الأبيض خلال المحادثات، على أن تتواصل الجهود الدبلوماسية في الدوحة السبت.

وتركز المساعي على الاتفاق على خطوات متبادلة ينفذها الطرفان خلال أيام، تمهيدًا لاستئناف المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني وقضايا أخرى.

واشنطن تشترط تنازلات نووية وطهران تطالب برفع الحصار

وبحسب مسؤول أميركي تحدث إلى «أكسيوس»، تتمحور العقبة الرئيسية أمام استئناف المفاوضات حول شرطين متعارضين.

وتصر إدارة ترامب على أن تقدم إيران تنازلات تتعلق ببرنامجها النووي ضمن ترتيبات العودة إلى المحادثات، بينما تتمسك طهران برفع الحصار البحري الأميركي والإفراج عن أموالها المجمدة والسماح لها بتصدير النفط قبل استئناف التفاوض.

وأوضح التقرير أن الوسطاء القطريين يحاولون التوصل إلى صيغة مرحلية تسمح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة المنشآت النووية الإيرانية التي تعرضت للقصف، مقابل تخفيف أميركي لبعض العقوبات.

وتسعى هذه المقترحات إلى بناء الثقة بين الطرفين وتقليص احتمالات التصعيد، في ظل عدم التوصل إلى تفاهم نهائي حتى الآن.

انقسام داخل إدارة ترامب بين الخيارين العسكري والدبلوماسي

وكشف التقرير عن وجود تباينات بين كبار المسؤولين الأميركيين بشأن المسار الأكثر ملاءمة للتعامل مع إيران.

وبحسب مسؤول أميركي، يتبنى وزير الدفاع بيت هيغسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو موقفًا متشككًا في إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي مقبول مع القيادة الإيرانية الحالية، ويدعمان استمرار الضغط عليها، بما في ذلك احتمال تنفيذ ضربات عسكرية إضافية.

في المقابل، يفضل نائب الرئيس جيه دي فانس، والمبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، استئناف المفاوضات ومحاولة التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

أما وزير الخزانة سكوت بيسنت، فيدعو إلى منح حملة الضغط الاقتصادي الأميركية مزيدًا من الوقت، معتبرًا أن العقوبات والحصار البحري قد يدفعان طهران إلى تقديم تنازلات دون الحاجة إلى استئناف العمليات العسكرية.

وأشار التقرير إلى أن ترمب نفسه لا يزال متشككًا في استعداد إيران لقبول اتفاق يعتبره مناسبًا للمصالح الأميركية.

الانتخابات النصفية واحتمال استئناف الحرب

وفيما يتعلق بتأثير الانتخابات الأميركية، نقل «أكسيوس» عن مسؤول أميركي تقديره أن خسارة الجمهوريين بصورة كبيرة قد تدفع ترامب إلى اتخاذ قرار عسكري أكثر حدة تجاه إيران.

وأضاف المسؤول أن الأطراف التي تتواصل مع الإيرانيين تحذرهم من أن فرص التوصل إلى اتفاق قد تصبح أكثر صعوبة بعد الانتخابات، معتبرًا أن أفضل فرصة للتفاهم متاحة في الوقت الحالي.

غير أن مسؤولًا في البيت الأبيض نفى أن تكون النتائج الانتخابية عاملًا في حسابات ترمب المتعلقة بإيران، مؤكدًا أن القرارات ستُتخذ بمعزل عن نتائج الاقتراع.

وتعكس هذه التصريحات اختلاف التقديرات داخل الإدارة الأميركية، دون أن تعني اتخاذ قرار نهائي بشن عملية عسكرية جديدة.

ترامب: لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي

وفي تصريحات منفصلة، جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأكيده أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.

وأعرب ترامب عن اعتقاده بأن الحرب مع إيران قد تنتهي قريبًا، لكنه لم يقدم تفاصيل بشأن كيفية تحقيق ذلك أو الشروط اللازمة للتوصل إلى اتفاق.

كما تحدث عن ارتفاع كميات النفط العابرة لمضيق هرمز مقارنة بما كانت عليه قبل سبعة أشهر، في محاولة لإبراز تحسن حركة إمدادات الطاقة عبر الممر البحري الاستراتيجي.

وكان ترامب قد تعهد سابقًا بعدم تنفيذ هجمات جديدة ضد إيران قبل انتخابات التجديد النصفي، مع الإبقاء على الحصار البحري الأميركي.

ضغوط إقليمية لتجنب التصعيد

وأشار «أكسيوس» إلى أن دولًا إقليمية، بينها مصر وتركيا والعراق وباكستان والسعودية، كثفت اتصالاتها مع طهران لدفعها نحو استئناف المفاوضات قبل الانتخابات الأميركية.

كما دعا قادة السعودية وتركيا الرئيس ترامب إلى إتاحة مزيد من الوقت للجهود الدبلوماسية، تجنبًا لاندلاع مواجهة جديدة قد تمتد تداعياتها إلى المنطقة.

وفي المقابل، أفاد التقرير بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدفع باتجاه تنفيذ عملية عسكرية أميركية إسرائيلية مشتركة ضد إيران عقب الانتخابات.

وحذر التقرير من أن استئناف العمليات العسكرية قد يؤدي إلى ردود إيرانية تستهدف إسرائيل ومنشآت الطاقة في عدد من دول الخليج، بما يفاقم أزمة إمدادات الطاقة العالمية.

الحصار الاقتصادي ورقة ضغط أميركية

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار حملة الضغط الاقتصادي الأميركية على إيران، التي تشمل الحصار البحري والعقوبات المالية والقيود المفروضة على صادرات النفط.

وكان «أكسيوس» قد نقل عن تقرير لوزارة الخزانة الأميركية أن الإجراءات الاقتصادية أدت إلى تفاقم الضغوط على الاقتصاد الإيراني وتقليص قدرته على تحقيق الإيرادات.

ويرى مسؤولون داخل الإدارة أن استمرار هذه الإجراءات قد يزيد استعداد القيادة الإيرانية لتقديم تنازلات، بينما يعتقد آخرون أن الضغط الاقتصادي وحده قد لا يكون كافيًا لإنهاء الأزمة.

وتضع هذه التطورات واشنطن وطهران أمام مرحلة حساسة، تتنافس فيها الجهود الدبلوماسية مع الاستعدادات العسكرية، وسط ترقب لما ستسفر عنه الانتخابات الأميركية والمحادثات التي يقودها الوسطاء الإقليميون.