مخطط لاختطاف وتحطيم طائرة متجهة إلى تل أبيب يفجّر أزمة أمنية.. ونتنياهو يأمر بفحص الرحلات الأجنبية

همام الحمامي.webp

تحقيق يكشف مخططًا لتحطيم طائرة «فلاي دبي» في إسرائيل.. ونتنياهو يأمر بفحص شامل لأمن الرحلات الأجنبية

كشفت تقارير وتحقيقات صحفية جديدة، الأحد 04 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تفاصيل إضافية بشأن حادثة طائرة «فلاي دبي» التي كانت متجهة إلى تل أبيب، مشيرة إلى أن مساعد الطيار العُماني همام الهمامي خطط، وفق التحقيقات، للاستيلاء على الطائرة وتحطيمها داخل إسرائيل، في حادثة فجّرت انتقادات واسعة بشأن إجراءات تأمين الرحلات الأجنبية ودفعت رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى إصدار تعليمات بإجراء فحص شامل لمنظومة أمن الطيران المدني الأجنبي.

ووفق تحقيق نشرته صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية، فإن الهمامي كان يعتزم قتل قائد الطائرة باستخدام فأس الطوارئ الموجود داخل قمرة القيادة، قبل السيطرة على الطائرة ومواصلة الرحلة دون تمكين الطاقم من إرسال إنذار واضح إلى أبراج المراقبة، تمهيدًا لتحطيمها في هدف داخل تل أبيب.

وأشارت التحقيقات إلى أن مساعد الطيار سبق أن أُبعد من شركتي «عُمان إير» و«الخطوط الملكية المغربية»، وسط تقارير تربط ذلك بمواقف وُصفت بالمتطرفة، فيما قالت وسائل إعلام إسرائيلية إنه خطط للعملية بعناية واستفاد من رحلات سابقة إلى إسرائيل لجمع معلومات والتحضير للهجوم.

وبحسب إعادة بناء مسار الرحلة، دخلت مضيفة إلى قمرة القيادة عند الساعة 8:09 صباحًا لتقديم وجبات للطيارين، قبل أن تغادر ويُغلق الباب المدرع، الذي لم يُفتح مجددًا إلا خلال المواجهة داخل المقصورة.

وعند نحو الساعة 9:15 صباحًا، وبينما كانت الطائرة تحلق على ارتفاع نحو 34 ألف قدم، أبلغ الهمامي قائد الطائرة بأنه يريد أداء الصلاة، ثم تحرك داخل قمرة القيادة قبل أن يستخدم فأس الطوارئ ويهاجم القبطان من الخلف، وفق الرواية التي أوردها التحقيق.

وأصيب قائد الطائرة بجروح خطيرة وفقد كمية كبيرة من الدم، لكنه تمكن خلال المواجهة من الوصول إلى آلية فتح باب قمرة القيادة، ما سمح لأشخاص من الخارج بالتدخل.

راكبة تكتشف ما يجري

وجاء التدخل بعد أن أثارت أصوات صادرة من داخل قمرة القيادة شكوك إحدى الراكبات التي كانت تنتظر طفلتها قرب دورة المياه.

ووفق التحقيق، توجهت الراكبة إلى أحد الطيارين الاحتياطيين الموجودين في قسم رجال الأعمال وقادته إلى باب قمرة القيادة، حيث تمكن من فتحه ليكتشف الاعتداء الجاري على القبطان.

وتشير التحقيقات إلى أن الهمامي، بعدما أدرك فشل خطته الأولى، حاول إسقاط الطائرة، فأوقف نظام الطيران الآلي ودفعها إلى هبوط حاد.

وخلال أكثر من 30 ثانية بقليل، فقدت الطائرة نحو 16 ألف قدم من ارتفاعها، أي ما يقارب 4.9 كيلومترات، ووصلت سرعتها إلى أكثر من 970 كيلومترًا في الساعة، ما تسبب بأضرار في أجزاء من الذيل.

وبعد السيطرة على مساعد الطيار، تدخل طياران احتياطيان لإعادة الطائرة إلى وضع طيران طبيعي.

وفي خضم الأحداث، أُدخل في البداية رمز الطوارئ «7700» الذي يشير إلى حالة طوارئ عامة، بدلًا من «7500» المخصص لحالات التدخل غير المشروع أو محاولة السيطرة على الطائرة، قبل تصحيح الرمز لاحقًا.

وعند الساعة 9:35 صباحًا جرى تحييد مساعد الطيار وتقييده، فيما واصلت الطائرة التحليق فوق السعودية وعلى متنها قائد مصاب بجروح خطيرة.

وبعد دقائق، وجّه مراقبو الحركة الجوية الطائرة إلى العودة داخل المجال الجوي السعودي، قبل أن تُكلَّف بالتوجه إلى مدينة تبوك للهبوط اضطراريًا.

وفي الساعة 10:57 صباحًا، هبطت الطائرة بسلام، ونُقل قائدها إلى المستشفى لتلقي العلاج.

تضارب بشأن الهدف

وتضاربت التقارير بشأن الهدف الذي كان مساعد الطيار يعتزم ضربه.

فبينما تحدث التحقيق الإيطالي عن نية تحطيم الطائرة في أحد الأبراج داخل تل أبيب، أفادت القناة الإسرائيلية 12 بأن الهمامي قال خلال استجوابه إنه كان يستهدف مطار بن غوريون.

في المقابل، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الخطة البديلة كانت استهداف إحدى القواعد العسكرية الأميركية في الأردن في حال تعذر الوصول إلى مطار بن غوريون.

وتظل هذه التفاصيل جزءًا من روايات التحقيق والتسريبات الإعلامية، ولم تُعلن بعد نتائج نهائية موحدة تحسم الهدف المحدد للعملية.

نتنياهو يأمر بفحص شامل

ومع اتساع تداعيات الحادثة، أعلن مكتب نتنياهو، مساء الأحد، أن رئيس الحكومة أصدر تعليماته بإجراء «فحص شامل لجميع جوانب أمن الطيران المدني الأجنبي في إسرائيل».

وكلف نتنياهو رئيس مجلس الأمن القومي، شموئيل بن عزرا، بتعيين مفتش يتولى الإشراف على الفحص الأمني، في ظل تصاعد الانتقادات بشأن آليات التدقيق في أطقم شركات الطيران الأجنبية.

وتزامن القرار مع الكشف عن وثيقة داخلية لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي تحدثت عن إخفاقات متراكمة في منظومة تأمين الرحلات الأجنبية، وعدم تنفيذ قرارات حكومية صدرت منذ عام 2021، إلى جانب نقص في الطواقم والصلاحيات والموارد.

وبحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي، أظهرت الوثيقة أن وزارة المواصلات لم تنفذ بصورة كاملة المسؤوليات التي أُنيطت بها في مجال تأمين الرحلات الأجنبية، رغم تحذيرات أمنية ومهنية متكررة.

تبادل للاتهامات داخل إسرائيل

وفي المقابل، حمّل مسؤولون أمنيون إسرائيليون إدارة الأمن في وزارة النقل مسؤولية الإخفاق الذي سمح لمساعد الطيار بالصعود إلى الرحلة المتجهة إلى إسرائيل.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية «كان 11» عن مسؤولين أمنيين رفيعي المستوى قولهم إن المسؤولية تقع على مركز عمليات أمن الطيران، مشيرين إلى أن تأمين الرحلات الأجنبية المستأجرة يقع ضمن مسؤوليات وزارة النقل، بينما يتولى جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» تأمين شركات الطيران الإسرائيلية.

وبحسب التقارير، تتزايد لدى الجهات الإسرائيلية فرضية أن مساعد الطيار نفذ الهجوم بمفرده، رغم أن التحقيقات لا تزال مستمرة.

وكانت طائرة «فلاي دبي» من طراز «بوينغ 737» في طريقها إلى تل أبيب، الأربعاء، عندما فُقد الاتصال بها أثناء تحليقها فوق شمال غربي السعودية، قبل أن يتبين وقوع مواجهة عنيفة داخل قمرة القيادة بين قائد الطائرة ومساعده.

المعارضة تصعّد انتقاداتها

وأشعلت الحادثة مواجهة سياسية داخل إسرائيل، إذ هاجم عدد من قادة المعارضة حكومة نتنياهو واتهموها بالتقصير في تأمين الرحلات الأجنبية.

وانتقد غادي آيزنكوت أداء الحكومة ووزارة النقل، فيما اعتبر نفتالي بينيت أن الحادثة تتطلب تحقيقًا واسعًا وإجابات بشأن سلامة الطيران إلى إسرائيل والإجراءات المتخذة لمنع تكرارها.

كما انتقد زعيم المعارضة يائير لبيد الفحص الذي أعلن عنه نتنياهو، معتبرًا أنه لا يعالج، من وجهة نظره، سلسلة الإخفاقات التي سبقت الحادثة، بينما وجه يائير غولان وأفيغدور ليبرمان انتقادات مماثلة إلى الحكومة والأجهزة المعنية بأمن الطيران.

وتحولت حادثة «فلاي دبي» بذلك من واقعة أمنية جوية إلى ملف أوسع يتعلق بمدى قدرة إسرائيل على تدقيق أطقم الرحلات الأجنبية وتأمين المجال الجوي والطائرات المتجهة إليها، وسط تبادل للمسؤولية بين وزارة النقل والأجهزة الأمنية وتصاعد المطالبات بإجراء تحقيق في الثغرات التي سمحت بوقوع الحادثة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس