في الذكرى الـ109 لوعد بلفور.. مركز العودة يطالب بريطانيا باعتذار رسمي وإنصاف اللاجئين الفلسطينيين

الذكرى الـ109 لوعد بلفور.jpg
الذكرى الـ109 لوعد بلفور

طالب مركز العودة الفلسطيني في لندن، الحكومة البريطانية بتقديم اعتذار رسمي وصريح عن دورها التاريخي في تهيئة الظروف التي أدت إلى اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم وتهجيرهم، داعيًا إلى اتخاذ خطوات عملية لإنصاف اللاجئين الفلسطينيين وضمان حقهم في العودة، وذلك بمناسبة الذكرى الـ109 لوعد بلفور، التي تصادف الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني 2026.

وأكد المركز، في بيان بالمناسبة، أن مرور أكثر من قرن على صدور وعد بلفور عام 1917 لم ينهِ تداعياته السياسية والإنسانية، مشددًا على ضرورة إقرار بريطانيا بمسؤوليتها التاريخية عن السياسات التي أسهمت في تهجير الفلسطينيين، وعدم الاكتفاء بالاعتراف الدبلوماسي بدولة فلسطين دون معالجة الحقوق والمظالم التاريخية المرتبطة بالقضية الفلسطينية.

وأوضح أن وعد بلفور، الذي أصدره وزير الخارجية البريطاني آنذاك آرثر جيمس بلفور في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني 1917، وأُدرج لاحقًا ضمن إطار الانتداب البريطاني على فلسطين، شكّل ركيزة أساسية للسياسة البريطانية تجاه فلسطين، وأسهم في تهيئة الظروف السياسية التي سبقت نكبة عام 1948، وما رافقها من تهجير جماعي لمئات آلاف الفلسطينيين من مدنهم وقراهم.

وأشار المركز إلى أن التداعيات التاريخية للوعد لا تزال حاضرة في واقع الفلسطينيين، في ظل استمرار قضية اللجوء والشتات، وتصاعد عمليات التهجير وهدم المنازل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ولفت إلى أن نحو 5.9 ملايين لاجئ فلسطيني مسجلون لدى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»،  كما هُجّر أكثر من 4,300 فلسطيني في الضفة الغربية المحتلة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 وحدها¹، فيما نزح نحو 1,790 فلسطينيًا منذ بداية العام جراء هدم السلطات الإسرائيلية منازل عائلاتهم في أنحاء الضفة .

وفي قطاع غزة، اعتبر مركز العودة أن الحرب الإسرائيلية وما رافقها من سقوط  أكثر من 74 ألف فلسطيني والنزوح المتكرر لنحو 1.9 مليون شخص مرة واحدة على الأقل تمثل امتدادًا لمعاناة الاقتلاع والتهجير التي يعيشها الشعب الفلسطيني منذ عقود.

وشدد على أن استمرار النزوح وفقدان المنازل وتدمير مقومات الحياة في قطاع غزة يضاعف مسؤولية المجتمع الدولي عن حماية الفلسطينيين، وضمان عدم تحول التهجير القسري إلى واقع دائم يحرمهم من العودة إلى مناطق سكنهم الأصلية.

الاعتراف بدولة فلسطين لا يعفي بريطانيا من مسؤولياتها التاريخية

وفي سياق متصل، رحب مركز العودة باعتراف بريطانيا الرسمي بدولة فلسطين في سبتمبر/أيلول 2025، لكنه أكد أن هذه الخطوة، رغم أهميتها السياسية والدبلوماسية، لا تكفي وحدها لمعالجة المظالم التاريخية التي تعرض لها الشعب الفلسطيني.

وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت اعترافها الرسمي بدولة فلسطين في 21 سبتمبر/أيلول 2025، في خطوة قالت إنها تستهدف الحفاظ على فرص تحقيق حل الدولتين. 


واعتبر المركز أن الاعتراف البريطاني ينبغي أن يتبعه موقف واضح من المسؤولية التاريخية لبريطانيا، وإجراءات ملموسة تدعم حقوق اللاجئين الفلسطينيين، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير.

مطالب بالاعتذار وتفعيل حق العودة والمساءلة الدولية

ودعا مركز العودة الفلسطيني الحكومة البريطانية إلى الإقرار رسميًا بالتبعات التاريخية لدورها في فلسطين، والاعتراف بمساهمتها في تهيئة الظروف السياسية التي أدت إلى اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، وتقديم اعتذار واضح وصريح عن المظالم التي أسهمت سياساتها في وقوعها.

كما طالب باستكمال الاعتراف بدولة فلسطين عبر دعم إعمال حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم، استنادًا إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، الصادر في 11 ديسمبر/كانون الأول 1948، والذي يتناول عودة اللاجئين الراغبين في العودة والعيش بسلام مع جيرانهم، والتعويض وفق أحكامه.

وشدد المركز على ضرورة دعم آليات المساءلة الدولية وإنفاذ القانون الدولي، بما يشمل مساندة عمل محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية والإجراءات المنظورة أمامهما، ورفض التدابير التي تعيق ممارسة الفلسطينيين حقهم في تقرير المصير وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وأكد أن الذكرى الـ109 لوعد بلفور تشكل مناسبة لتجديد المطالبة بتحمل المسؤوليات التاريخية والقانونية، واتخاذ إجراءات تتجاوز المواقف السياسية والاعترافات الدبلوماسية، بما يضمن حماية الحقوق الفلسطينية ووضع حد لمعاناة اللاجئين المستمرة منذ نكبة عام 1948.