وقّعت إسرائيل وكازاخستان، أكبر دولة منتجة لليورانيوم في العالم، اليوم الاثنين 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، اتفاقية لمنع الازدواج الضريبي، بعد مفاوضات استمرت أكثر من عشر سنوات، في خطوة تستهدف توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الجانبين، بالتزامن مع تقارب سياسي ومساعٍ لتعزيز العلاقات في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والمعادن الحيوية.
وجرى توقيع الاتفاقية خلال الاجتماع العاشر للجنة الاقتصادية المشتركة بين إسرائيل وكازاخستان، برئاسة الوزير في وزارة المالية الإسرائيلية زئيف إلكين، ونائب رئيس الوزراء الكازاخستاني جاسلان مادييف، وبإشراف وزارة الخارجية الإسرائيلية.
وبحسب تقرير نشرته وسائل إعلام إسرائيلية، شارك في الاجتماع ممثلون عن 12 وزارة حكومية، بينهم تسعة نواب وزراء من الجانب الكازاخستاني، ضمن زيارة رسمية تُعد الأرفع مستوى لمسؤول كازاخستاني إلى إسرائيل منذ نحو عقد.
ما أهمية الاتفاقية الاقتصادية بين إسرائيل وكازاخستان؟
تهدف اتفاقية منع الازدواج الضريبي إلى تسهيل الأنشطة التجارية والاستثمارية بين البلدين، من خلال تنظيم المعاملة الضريبية للدخول الخاضعة للضرائب في الدولتين، بما يساعد على الحد من ازدواج فرض الضرائب على الشركات والمستثمرين.
وإلى جانب الاتفاقية، وقّع الجانبان مذكرات تفاهم في مجالات الذكاء الاصطناعي والعمل والأمن السيبراني، وإعلانًا مشتركًا بشأن التعاون في قطاع الفضاء، إضافة إلى بروتوكول أعمال اللجنة الاقتصادية المشتركة.
وناقشت الاجتماعات توسيع الشراكات في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا المائية والزراعة والابتكار والاستثمارات والمعادن الحيوية والعلوم والصحة والمواصفات القياسية.
كازاخستان تنتج نحو 40% من اليورانيوم العالمي
تكتسب العلاقات الاقتصادية مع كازاخستان أهمية خاصة بالنظر إلى موقعها في أسواق الموارد الطبيعية والطاقة، إذ تتصدر دول العالم في إنتاج اليورانيوم، أحد المواد الأساسية المستخدمة وقودًا في محطات الطاقة النووية.
ووفق بيانات الجمعية النووية العالمية، أنتجت كازاخستان نحو 25.8 ألف طن من اليورانيوم خلال عام 2025، بما يعادل قرابة 40% من الإنتاج العالمي.
ورغم الأهمية الاستراتيجية لهذا القطاع، فإن الاتفاقيات المعلنة خلال الاجتماع لم تتضمن صفقة محددة لتوريد اليورانيوم إلى إسرائيل، بينما شملت المحادثات التعاون في المعادن الحيوية والطاقة والاستثمارات.
تقارب سياسي وحديث عن اتفاقيات أبراهام
يأتي توقيع الاتفاقية في ظل تنامي العلاقات بين إسرائيل وكازاخستان، عقب تبادل زيارات رسمية رفيعة المستوى خلال العام الجاري.
وقال الوزير الإسرائيلي زئيف إلكين إن العلاقات بين البلدين شهدت تقدمًا ملحوظًا خلال العام الماضي، خصوصًا بعد الزيارات التي أجراها مسؤولون إسرائيليون كبار إلى كازاخستان.
وأضاف أن الاتفاقية الضريبية ستسهل عمل الشركات والمستثمرين، وتفتح فرصًا اقتصادية جديدة في مجالات التكنولوجيا والمياه والزراعة والطاقة.
وأشار إلكين إلى أن توجه كازاخستان نحو الانضمام إلى «اتفاقيات أبراهام» من شأنه، وفق تقديره، تعزيز التعاون الاقتصادي بين الجانبين.
وتزامن الاجتماع مع زيارة وفد اقتصادي كازاخستاني يضم أكثر من 50 مسؤولًا حكوميًا وممثلًا عن شركات حكومية، برئاسة نائب رئيس الوزراء جاسلان مادييف، المسؤول أيضًا عن تطوير البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي في بلاده.
وتعكس الاتفاقيات الموقعة توجه الجانبين نحو توسيع العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية، في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى تعزيز شراكاتها مع كازاخستان في قطاعات استراتيجية تشمل الطاقة والمعادن الحيوية والابتكار.