دعت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، يوم الاثنين 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، إلى التراجع عن قرار تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية، والمضي في إجرائها في موعدها الذي كان مقررًا في 28 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، باعتبارها مدخلًا لإعادة بناء المؤسسات الوطنية وإنهاء الانقسام واستعادة الشراكة السياسية، محذرة من خطورة استمرار الفراغ السياسي الفلسطيني في ظل تصاعد التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية.
وجاءت دعوة الجبهة في بيان أصدرته بمناسبة الذكرى الـ109 لوعد بلفور، حمّلت فيه بريطانيا والقوى الاستعمارية الغربية المسؤولية التاريخية عن تداعيات الوعد وما ترتب عليه من نكبات وتهجير للشعب الفلسطيني، معتبرة أنه سيظل وصمة عار في تاريخ الاستعمار البريطاني.
وقالت الجبهة إن وعد بلفور، الصادر في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني 1917، شكّل أساسًا سياسيًا للمشروع الاستعماري في فلسطين، وربطت بينه وبين قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 الصادر عام 1947، المعروف بقرار تقسيم فلسطين، معتبرة أن كليهما تجاهل الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وأسهم في تفتيت كيانه السياسي والجغرافي.
وأضافت أن السياسات الاستعمارية البريطانية والغربية ألحقت بالفلسطينيين كوارث تاريخية، لكنها لم تتمكن من إنهاء هويتهم الوطنية أو تقويض تمسكهم بحق تقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس.
الجبهة الديمقراطية تطالب بإجراء الانتخابات في 28 نوفمبر
وفي أبرز مواقفها السياسية، طالبت الجبهة الديمقراطية بإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات التشريعية، ووضع الآليات اللازمة لإجرائها في موعدها الأصلي، بمشاركة جميع مكونات الشعب الفلسطيني دون إقصاء.
واعتبرت أن إعادة تشكيل المؤسسات الوطنية عبر انتخابات حرة ونزيهة وشفافة تمثل خطوة أساسية لإنهاء الانقسام، وتجديد شرعية النظام السياسي الفلسطيني، وإعادة بناء المؤسسات على أسس ديمقراطية تقوم على الشراكة الوطنية.
وكانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قد أقرت، في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في 28 نوفمبر إلى سبتمبر/أيلول 2027، بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية، مبررة القرار بتدهور الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية والصعوبات التي تواجه إجراء الانتخابات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.
وشددت الجبهة على ضرورة التوافق على تشكيل حكومة وفاق وطني تشمل قطاع غزة والضفة الغربية، وتتولى توحيد المؤسسات ومعالجة تداعيات الانقسام، إلى جانب بلورة استراتيجية وطنية مشتركة لمواجهة السياسات الإسرائيلية.
وأكدت أن استمرار تعطيل الانتخابات والمؤسسات الوطنية يفاقم الأزمة السياسية الفلسطينية، ويضعف القدرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
تحذيرات من مخططات الضم والتهجير في الضفة الغربية والقدس
وحذرت الجبهة الديمقراطية من تصاعد الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، معتبرة أن عمليات التوسع الاستيطاني وهدم المنازل والتهجير تستهدف إحداث تغييرات ديمغرافية وجغرافية واسعة تقوّض فرص إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وقالت إن الاعتداءات الإسرائيلية لم تعد، وفق تقديرها، مجرد إجراءات متفرقة، بل أصبحت جزءًا من مشروع سياسي متكامل يستهدف السيطرة على الأرض الفلسطينية وتقويض الوجود الفلسطيني فيها.
ودعت القيادة الفلسطينية ومختلف القوى الوطنية إلى إعادة تقييم التطورات الجارية في الضفة الغربية، والتعامل معها باعتبارها تحديًا استراتيجيًا يتطلب موقفًا وطنيًا موحدًا وخطة سياسية وميدانية شاملة.
كما أشارت إلى نتائج انتخابات الكنيست الإسرائيلي الأخيرة ومشاركة الفلسطينيين في الداخل المحتل، معتبرة أن مواقف اليمين الإسرائيلي تجاههم تعكس استمرار التوتر السياسي المرتبط بمكانتهم وحقوقهم.
غزة وقرار مجلس الأمن 2803
وفي ما يتعلق بقطاع غزة، أكدت الجبهة تمسكها بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم ورفض مشاريع التهجير، معتبرة أن صمود السكان خلال الحرب الإسرائيلية أسهم في تعزيز التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية وتوسيع الاعترافات بدولة فلسطين.
وأشارت إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، الذي أقر خطة شاملة لإنهاء النزاع في غزة ورحّب بإنشاء «مجلس السلام» وأجاز تشكيل قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في القطاع.
وأكدت الجبهة أن التعامل مع القرار يجب ألا يتحول إلى رهان على الوعود السياسية وحدها، معربة عن شكوكها تجاه السياسات الأمريكية ودور مجلس السلام، ومشددة على ضرورة الحفاظ على وحدة الفلسطينيين وحقهم في تقرير مستقبلهم السياسي.
واعتبرت أن الأولوية تتمثل في إنهاء معاناة سكان قطاع غزة، ووقف القتل والتجويع والتهجير، وضمان عدم فصل القطاع سياسيًا أو جغرافيًا عن الضفة الغربية.
دعوة لاستراتيجية وطنية ومساءلة إسرائيل دوليًا
وطالبت الجبهة الديمقراطية ببلورة استراتيجية وطنية موحدة تقوم على إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية، وإنهاء الانقسام، وتوسيع المقاومة الشعبية، وتوفير الغطاء السياسي والقانوني لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
كما دعت إلى وقف التصعيد العسكري في المنطقة، وإنهاء الوجود العسكري الأجنبي الذي ترى أنه يسهم في تأجيج الصراعات، والعمل على بناء منظومة أمن إقليمية تستند إلى التعاون والاحترام المتبادل بين دول المنطقة وشعوبها.
وأكدت ضرورة مواصلة التحركات القانونية والدبلوماسية أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، وملاحقة المسؤولين الإسرائيليين عن الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين، مطالبة بتوسيع الجهود الدولية لمساءلة إسرائيل وتعزيز حماية الحقوق الوطنية الفلسطينية.
واختتمت الجبهة بيانها بالتأكيد أن مواجهة التداعيات التاريخية لوعد بلفور والتحديات الراهنة تتطلب تجاوز حالة الجمود والانقسام، واستعادة الوحدة الوطنية وتجديد المؤسسات الفلسطينية، بما يعزز قدرة الشعب الفلسطيني على الدفاع عن حقوقه وتقرير مصيره.