الجبهة الشعبية في ذكرى وعد بلفور: بريطانيا شريكة في مأساة الفلسطينيين وتدعو لإنهاء الانقسام

الجبهة الشعبية.png
الجبهة الشعبية

حمّلت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، يوم الاثنين 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، بريطانيا المسؤولية التاريخية والسياسية عن تداعيات وعد بلفور، الذي تحل ذكراه الـ109، معتبرة أن الدعم الغربي المتواصل لإسرائيل يمثل امتدادًا للسياسات التي أسهمت في اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، وداعية إلى حوار وطني شامل ينهي الانقسام ويعيد بناء المؤسسات الفلسطينية على أسس ديمقراطية وشراكة وطنية.

وأكدت الجبهة، في بيان صادر عن دائرة الإعلام المركزي، أن تعاقب الحكومات الإسرائيلية وتغير القيادات السياسية لا يعني تغير جوهر السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، مشيرة إلى استمرار الاستيطان والضم والتهجير والاعتداءات التي تستهدف الوجود الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلتين.

وقالت إن الذكرى التاسعة بعد المئة لوعد بلفور تأتي في ظل ظروف استثنائية يواجهها الشعب الفلسطيني، نتيجة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وما خلفته من قتل ونزوح واسع وتدمير للبنية التحتية ومقومات الحياة، بالتزامن مع تصاعد الاستيطان وعمليات التهجير في الضفة الغربية.

الجبهة الشعبية: مسؤولية بريطانيا عن وعد بلفور لا تسقط بالتقادم
واعتبرت الجبهة الشعبية أن وعد بلفور، الذي أصدرته الحكومة البريطانية في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني 1917، شكّل نقطة تحول تاريخية في القضية الفلسطينية، وأسهم في تمهيد الطريق أمام المشروع الاستيطاني الذي أدى لاحقًا إلى نكبة عام 1948 وتهجير مئات آلاف الفلسطينيين.

وشددت على أن المسؤولية البريطانية لا تقتصر، من وجهة نظرها، على إصدار الوعد، بل تمتد إلى السياسات التي أعقبته والتداعيات المستمرة على الفلسطينيين، مؤكدة أن هذه المسؤولية لا تسقط بمرور الزمن.

واتهمت الجبهة القوى الغربية بمواصلة توفير الدعم العسكري والسياسي لإسرائيل، معتبرة أن ذلك أسهم في استمرار العمليات العسكرية والانتهاكات بحق الفلسطينيين، ولا سيما خلال الحرب على قطاع غزة.

مطالب بريطانية بتحقيق مستقل في دعم الحرب على غزة
وفي سياق متصل، أشارت الجبهة الشعبية إلى تصاعد التحركات الشعبية داخل بريطانيا المطالبة بمراجعة دور الحكومة البريطانية في دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.

وقالت إن عشرات الآلاف وقعوا عريضة تطالب بإجراء تحقيق مستقل بشأن حجم المشاركة البريطانية والدعم المقدم لإسرائيل خلال الحرب.

واعتبرت أن تنامي التضامن الشعبي الدولي مع الفلسطينيين يمثل فرصة لتوسيع العمل السياسي والحقوقي، داعية إلى تعزيز العلاقات مع النقابات والحركات الشعبية والقوى التقدمية، والعمل على تحويل التضامن إلى ضغوط سياسية وقانونية مستمرة.

الانتخابات الإسرائيلية لا تغير جوهر السياسات تجاه الفلسطينيين
وتطرقت الجبهة الشعبية إلى انتخابات الكنيست الإسرائيلية الأخيرة، معتبرة أن نتائج الانتخابات وتغير الحكومات لا يغيران، وفق موقفها، طبيعة المشروع السياسي الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين.

وقالت إن استمرار الاستيطان ومخططات الضم والتهجير وإنكار الحقوق الوطنية الفلسطينية يعكس، بحسب تقديرها، ثبات التوجهات الأساسية للسياسات الإسرائيلية رغم اختلاف الأحزاب والقيادات المتعاقبة على الحكم.

وأكدت أن مواجهة هذه السياسات تتطلب تعزيز صمود الفلسطينيين وتوحيد الموقف الوطني، وحشد الجهود الفلسطينية والعربية والدولية للدفاع عن الحقوق الفلسطينية.

دعوة لحوار وطني شامل وإنهاء الانقسام الفلسطيني
وفي الشأن الداخلي، شددت الجبهة الشعبية على أن استمرار الانقسام الفلسطيني يفاقم التحديات التي تواجه القضية الوطنية، ويضعف القدرة على التصدي للسياسات الإسرائيلية.

ودعت إلى إطلاق حوار وطني فلسطيني شامل بمشاركة مختلف القوى والفصائل، بهدف إنهاء الانقسام وإعادة بناء المؤسسات الوطنية على أسس ديمقراطية تقوم على الشراكة الفعلية.

وأكدت ضرورة صياغة استراتيجية وطنية موحدة تستند إلى التوافق الفلسطيني، وتعزز قدرة المؤسسات والقوى السياسية على مواجهة التحديات المتصاعدة في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

واعتبرت أن الوحدة الوطنية لم تعد مجرد خيار سياسي، بل أصبحت ضرورة لحماية الشعب الفلسطيني والحفاظ على حقوقه في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الإنسانية والسياسية.

واختتمت الجبهة الشعبية بيانها بالتأكيد على تمسك الشعب الفلسطيني بأرضه وهويته وحقوقه الوطنية، وفي مقدمتها الحرية والعودة والاستقلال، مشددة على أن استمرار النزوح والتهجير والصراعات السياسية لن ينهي المطالبة بهذه الحقوق.