5 انفجارات متتالية تهز جزيرة قشم الإيرانية وتحليق طائرات في سمائها وسط تصاعد التوتر مع واشنطن

جزيرة قشم الإيرانية.jpg
جزيرة قشم الإيرانية

أفادت وسائل إعلام إيرانية، يوم الاثنين 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، بسماع دوي خمسة انفجارات متتالية في جزيرة قشم جنوبي إيران، قرب مضيق هرمز، بالتزامن مع رصد تحليق طائرتين في سماء الجزيرة، وسط غموض بشأن طبيعة الانفجارات ومصدرها، وتصاعد التوتر العسكري بين طهران وواشنطن رغم استمرار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن مصادر محلية وسكان في الجزيرة سماع أصوات انفجارات قوية، مشيرة إلى أن شدتها أثارت احتمالات تعرض مواقع داخل قشم للاستهداف، دون تأكيد رسمي لطبيعة الحادث أو الجهة المسؤولة عنه.

وأضافت الوكالة، بحسب المعلومات المتداولة، أن بعض سكان الجزيرة رصدوا طائرتين تحلقان في أجوائها بالتزامن مع الانفجارات، فيما لم تتضح بعد طبيعة الطائرتين أو علاقتهما بالأصوات التي سُمعت.

ولم تصدر السلطات الإيرانية، وفق التقارير الأولية، توضيحًا رسميًا يحسم أسباب الانفجارات أو يحدد المواقع التي ربما تعرضت للاستهداف، كما لم تتوافر معلومات مؤكدة بشأن وقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية.

وكانت جزيرة قشم قد شهدت حوادث مشابهة خلال الأيام الماضية، إذ أفادت وسائل إعلام إيرانية في 30 أكتوبر/تشرين الأول بسماع انفجارات ورصد أضواء في السماء، وسط روايات متباينة تحدثت عن نشاط للدفاعات الجوية أو إطلاق طلقات تحذيرية باتجاه سفن في مضيق هرمز. 

الحرس الثوري يعلن السيطرة على مسيّرات أمريكية
وتأتي التطورات في جزيرة قشم بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني السيطرة على طائرتين أمريكيتين مسيّرتين للاستطلاع من طراز «MQM-170» باستخدام تقنيات الحرب الإلكترونية في محيط الجزيرة ومضيق هرمز.

وقال الحرس الثوري إن منظومات الحرب الإلكترونية التابعة لقواته الجوية نجحت في تعطيل المسيّرات والسيطرة عليها، معتبرًا أن العمليات أظهرت قدرة الدفاعات الإيرانية على التعامل مع التهديدات الجوية.

وكان الحرس الثوري قد أعلن في 30 أكتوبر إسقاط طائرة من هذا الطراز والاستيلاء عليها، مشيرًا إلى أنها الثانية التي تمكن من السيطرة عليها، فيما رفضت القيادة المركزية الأمريكية رواية إيرانية سابقة بشأن الاستيلاء على إحدى المسيّرات. 

كما أعلن الحرس الثوري إسقاط طائرة أمريكية مسيّرة من طراز «MQ-9» في محيط مضيق هرمز، في إطار المواجهة الجوية المستمرة بين الجانبين، دون صدور تأكيد أمريكي مستقل بشأن الإعلان الأخير.

ترامب: لسنا في عجلة لاستئناف الحرب مع إيران
وعلى الصعيد السياسي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات لموقع «أكسيوس»، إنه ليس في عجلة لاتخاذ قرار بشأن استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، مؤكدًا استمرار الاتصالات مع طهران رغم وجود خلافات بشأن مسار المفاوضات.

وأضاف ترامب أن المحادثات مع الإيرانيين تسير بصورة إيجابية، لكنه اتهم الجانب الإيراني بمحاولة المماطلة وإطالة أمد التفاوض، معتبرًا أن طهران ترغب في الوصول إلى اتفاق أكثر من أي وقت مضى.

وبحسب تقرير نشره «أكسيوس» في 2 نوفمبر، يدرس ترامب خيارات تتراوح بين مواصلة المفاوضات، أو العودة إلى العمليات العسكرية، أو الاستمرار في سياسة الضغط الاقتصادي دون حرب جديدة أو اتفاق نهائي. 

وفي تصريحات أخرى نقلتها وكالة رويترز، بدا ترامب أكثر تحفظًا بشأن احتمال استئناف الضربات، مؤكدًا اعتقاده بإمكانية التوصل إلى تفاهم مع إيران. 

فانس: تقدم في المحادثات دون تحديد مهلة لاستئناف الضربات
من جانبه، قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن واشنطن أحرزت بعض التقدم في اتصالاتها مع إيران، مشيرًا إلى أن الخيارات العسكرية وغير العسكرية لا تزال مطروحة، لكن الإدارة الأمريكية لم تحدد موعدًا نهائيًا للتوصل إلى اتفاق أو لاستئناف العمليات العسكرية.

وأوضح فانس، وفق التصريحات المنقولة عنه، أن المحادثات الأخيرة كانت إيجابية، وأنه ناقش تطورات الملف الإيراني مع ترامب، مؤكدًا وجود إمكانية للتوصل إلى تفاهم إذا التزمت طهران بالشروط الأمريكية المتعلقة ببرنامجها النووي.

وشدد على أن الهدف الأمريكي يتمثل في منع إيران من إعادة بناء برنامج نووي عسكري، مؤكدًا أن التوصل إلى اتفاق يتطلب ضمانات واضحة بشأن هذا الملف.

وتتوافق هذه التصريحات مع تقارير أمريكية حديثة تشير إلى استمرار المسار التفاوضي رغم الخلافات والتهديدات المتبادلة. 

تحركات دبلوماسية قطرية في طهران
وفي موازاة التصعيد العسكري، أفادت وسائل إعلام إيرانية بزيارة وفد قطري رفيع المستوى إلى طهران لإجراء مشاورات بشأن العلاقات الإيرانية الأمريكية ومساعي خفض التصعيد.

وتأتي التحركات القطرية ضمن جهود الوساطة الرامية إلى إعادة تنشيط المحادثات بين واشنطن وطهران، بعدما أشارت تقارير إلى بحث إجراءات لبناء الثقة وتوفير أرضية لاستئناف المفاوضات المباشرة.

وأكدت تقارير دولية أن الوسطاء القطريين أجروا اتصالات مع المسؤولين الإيرانيين خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتجنب جولة جديدة من المواجهة العسكرية في المنطقة. 

وتضع الانفجارات المبلغ عنها في جزيرة قشم، إلى جانب إعلانات الحرس الثوري بشأن المسيّرات الأمريكية، المنطقة أمام اختبار جديد لجهود التهدئة، في وقت تواصل فيه واشنطن وطهران تبادل الرسائل السياسية والعسكرية دون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن القضايا الخلافية.