«بعد 15 عامًا من تسريبات الجزيرة».. دلال عريقات تروي مواجهتها مع سويشر وتوجّه رسالة لخديجة بن قنة

دلال عريقات
دلال عريقات

دلال عريقات تفتح ملف «تسريبات الجزيرة» بعد 15 عامًا.. مواجهة مع سويشر وانتقادات للتغطية الإعلامية لوالدها

أعادت الأكاديمية الفلسطينية دلال عريقات، ابنة كبير المفاوضين الفلسطينيين الراحل صائب عريقات، فتح ملف «وثائق فلسطين» التي نشرتها قناة الجزيرة عام 2011، كاشفة عن مواجهة جمعتها بالصحفي الاستقصائي الأمريكي كلايتون سويشر، أحد أبرز القائمين على التحقيق، وموجهة انتقادات حادة إلى الطريقة التي تناولت بها القناة مواقف والدها ودوره في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.

وقالت عريقات، في تدوينة نشرتها عبر منصة «إكس»، إن الجدل الذي أثارته تسريبات الجزيرة قبل 15 عامًا لا يزال يستدعي مراجعة مهنية وأخلاقية، معتبرة أن التغطية الإعلامية آنذاك ألحقت ضررًا بصورة الموقف الفلسطيني، وقدمت المفاوضات خارج سياقاتها التاريخية والسياسية والقانونية.

واستحضرت لقاءً جمعها بسويشر خلال مشاركتها في منتدى الدوحة قبل نحو عام، موضحة أنها واجهته مباشرة باتهامات سبق أن أثارها والدها بشأن خلفيات التحقيق وطريقة إعداد التقارير الإعلامية التي رافقت نشر الوثائق.

دلال عريقات تروي تفاصيل مواجهتها مع كلايتون سويشر
وأوضحت عريقات أن اللقاء جرى بعدما قدمها أحد المشاركين إلى الصحفي الأمريكي بوصفها أستاذة للدبلوماسية من فلسطين، قبل أن تعرّف بنفسها باعتبارها ابنة صائب عريقات، وتفتح معه ملف التسريبات والجدل الذي أحاط بها.

وقالت إنها واجهت سويشر باتهامات تتعلق بتشويه صورة والدها ومحاولة النيل من مكانته السياسية، مستحضرة الاتهامات التي وجهها عريقات سابقًا إلى الصحفي الأمريكي بشأن صلات مزعومة بالاستخبارات الأمريكية، وإلى إدارة الجزيرة السابقة برئاسة وضاح خنفر بشأن مسؤوليتها عن تقديم الوثائق للجمهور.

وبحسب روايتها، حاول سويشر تفسير بعض جوانب التغطية بالقول إن التحقيق خضع لعمليات مونتاج ومعالجة إعلامية من جانب الجزيرة في سياق المنافسة على السبق الصحفي.

وردت عريقات بأن السعي إلى تحقيق السبق الإعلامي لا يبرر التضليل أو الإخلال بمسؤولية الصحفي عن تقديم المعلومات ضمن سياقها الكامل.

انتقادات لخديجة بن قنة ودعوة الجزيرة لمراجعة تغطيتها
وربطت عريقات استعادة هذا الملف بمقاطع مصورة متداولة لمذيعين في قناة الجزيرة، وما قالت إنه حديث عن الندم ومراجعة بعض المواقف الإعلامية السابقة.

ووجهت رسالة إلى الإعلامية خديجة بن قنة، معتبرة أن والدها الراحل لا يحتاج إلى تعاطف متأخر، وإنما إلى إنصاف مهني يقوم على مراجعة طريقة تقديم المفاوضات الفلسطينية وتناول مواقف الشخصيات التي شاركت فيها.

وأعربت عن أملها في أن تتحول مراجعة التجارب الإعلامية السابقة إلى فرصة لتعزيز المصداقية والمسؤولية المهنية، بدل الاكتفاء بإبداء الندم أو إعادة تقييم المواقف بعد مرور سنوات على الأحداث.

وأكدت أن المؤسسات الإعلامية الكبرى لا تُقاس بقدرتها على الوصول إلى الوثائق وتحقيق السبق الصحفي فحسب، وإنما كذلك باستعدادها لتصحيح الأخطاء وتحمل المسؤولية أمام الجمهور.

ما قصة «وثائق فلسطين» التي أثارت الجدل عام 2011؟
وتعود القضية إلى 23 يناير/كانون الثاني 2011، عندما بدأت قناة الجزيرة وصحيفة «الغارديان» البريطانية نشر أكثر من 1600 وثيقة سرية تتعلق بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية بين عامي 1999 و2010.

وتضمنت الوثائق محاضر اجتماعات ومراسلات ومقترحات تناولت ملفات القدس والحدود والمستوطنات واللاجئين والتنسيق الأمني، وأثارت جدلًا واسعًا بشأن المواقف التي تبنتها القيادة الفلسطينية خلال المفاوضات. 

وكان الراحل صائب عريقات قد رفض آنذاك اتهامات تقديم تنازلات سرية، معتبرًا أن نشر الوثائق بالطريقة التي جرى بها مثّل حملة استهدفت القيادة الفلسطينية، وأكد في مقال نشرته «الغارديان» في 26 يناير/كانون الثاني 2011 أن المفاوضين الفلسطينيين لم يبرموا اتفاقات سرية تتنازل عن الحقوق الوطنية. 

وفي المقابل، دافعت الجزيرة عن تحقيقها وعن أهمية نشر الوثائق للمصلحة العامة. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2011، رفضت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية «أوفكوم» شكوى قدمها عريقات باسم منظمة التحرير الفلسطينية ضد تغطية الجزيرة الإنجليزية، وخلصت إلى أن تناول الوثائق كان منصفًا ومبررًا بالمصلحة العامة. 

وتُظهر هذه الخلفية أن الخلاف لم يقتصر على صحة الوثائق، بل شمل تفسير مضامينها، والسياق الذي عُرضت فيه، والحدود الفاصلة بين كشف المعلومات السرية والمساءلة السياسية من جهة، وحق الأطراف المعنية في الرد والتمثيل المنصف من جهة أخرى.

عريقات: الدفاع عن القضية الفلسطينية يشمل حماية الرواية
واعتبرت دلال عريقات أن والدها خاض مواجهة سياسية وإعلامية دفاعًا عن موقفه من المفاوضات، مشيرة إلى ظهوره في برامج الجزيرة للرد على الاتهامات الموجهة إليه وتقديم روايته بشأن الوثائق.

وقالت إن تجربة التسريبات تؤكد، من وجهة نظرها، ضرورة الفصل بين الكشف عن المعلومات وتوظيفها سياسيًا، وتقديم الوقائع ضمن سياقها الكامل بما يحفظ حق الجمهور في المعرفة وحق الشخصيات المعنية في الرد.

كما دعت الصحفيين الاستقصائيين إلى توجيه مزيد من الاهتمام لتوثيق الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، معتبرة أن هذه الملفات تستحق تحقيقات معمقة ومستقلة.

واختتمت عريقات تدوينتها بالدعوة إلى مراجعة الممارسات الإعلامية السابقة وترسيخ النزاهة والمساءلة، مؤكدة أن إرث والدها السياسي يستحق أن يُناقش في إطار الوقائع والوثائق والسياق التاريخي، بعيدًا عن الاجتزاء والأحكام المسبقة.