تقرير من يراقب عمل المبادرات الفردية في غزة؟

نازحون فلسطينيون يتلقون مساعدات غذائية من مطبخ خيري في مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة، 23 أكتوبر 2026. (تصوير: طارق محمد)
نازحون فلسطينيون يتلقون مساعدات غذائية من مطبخ خيري في مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة، 23 أكتوبر 2026. (تصوير: طارق محمد)

في غزة، لم تعد المساعدات الإنسانية تمر فقط عبر الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والجمعيات المحلية، خلال الحرب التي بدأت صباح السابع من أكتوبر 2023 برزت ظاهرة المبادرين الأفراد بوصفهم قنوات موازية لجمع الأموال وشراء الطعام والمياه والأدوية وتوزيعها على النازحين والأسر الأشد احتياجاً.

هذه الظاهرة نشأت في بيئة استثنائية، ففي مايو/أيار 2025، قالت الأمم المتحدة إن نحو 200 منظمة غير حكومية و15 جهة أممية رفضت مقترحات لتفكيك نظام توزيع المساعدات القائم آنذاك، في وقت كانت فيه الاحتياجات الإنسانية تتصاعد بصورة حادة. وفي الشهر نفسه، أظهرت بيانات الأمم المتحدة أن نحو 2.1 مليون فلسطيني في غزة كانوا يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي، مع توقع دخول نحو 470 ألف شخص في مرحلة كارثية من انعدام الأمن الغذائي بين مايو وسبتمبر 2025.

بين فجوة إنسانية تتسع، وأموال تصل عبر شبكات غير رسمية، وغياب منظومة موحدة للتقييم والمساءلة، تحولت المبادرات الفردية في قطاع غزة إلى لاعب رئيسي في توزيع المساعدات. لكن السؤال الذي يزداد إلحاحاً: من يراقب هذه الأموال؟ ومن يتأكد من وصولها إلى مستحقيها؟

 مبادرات بعدة أشكال

في ظل الكارثة الإنسانية وغياب الرقابة اتسع المجال أمام المبادرات الفردية، يقول المبادر الفلسطيني، الذي نستخدم اسمه الأول "بلال" حفاظاً على خصوصيته، إن واقع المبادرات الإنسانية في قطاع غزة لا يمكن التعامل معه باعتباره حالة واحدة ومتجانسة، في ظل تعدد الجهات التي تقف خلف المبادرين واختلاف مصادر الدعم والإمكانات المتاحة لكل منهم.

وأوضح بلال أن هناك مبادرين يتلقون دعماً من مؤسسات دولية، وآخرين تدعمهم تنظيمات أو أحزاب أو عائلات، إلى جانب مبادرين يعتمدون على شبكات من أهل الخير والمتبرعين داخل فلسطين وخارجها، الأمر الذي أوجد تفاوتاً كبيراً في حجم المبادرات وتأثيرها وقدرتها على الوصول إلى المحتاجين.

وأشار إلى أن بعض المبادرين، بفعل قوة الجهات الداعمة لهم واتساع شبكة علاقاتهم، أصبحوا في بعض الحالات أكثر حضوراً وتأثيراً من جمعيات ومؤسسات عاملة في المجال الإنساني، وهو ما يستدعي التعامل مع ظاهرة المبادرات بوصفها جزءاً مؤثراً من منظومة العمل الإغاثي في القطاع.

وقال بلال إنه استطاع، بصفته مبادراً، فتح قنوات تواصل مع مبادرين وأهل خير في عدد من الدول، من بينها باكستان، مؤكداً أن حجم الدعم الدولي والشعبي الذي حظيت به القضية الفلسطينية وغزة كان كبيراً جداً، وأسهم في تمويل العديد من الجهود الإغاثية والإنسانية.

وأضاف أن الظروف التي فرضتها الحرب واتساع حجم الاحتياجات دفعت بعض الجهات والمؤسسات العاملة في غزة إلى الاعتماد على المبادرين في توفير احتياجات أساسية، من بينها الطعام للمرضى، ومياه الشرب، وشراء مستلزمات أو توفير وجبات ومياه لمجموعة من المحتاجين، إلا أن توسع هذا الدور يفتح في المقابل أسئلة تتعلق بآليات الرقابة والتقييم والمساءلة.

وبيّن أن إحدى أبرز الإشكاليات تتمثل في أن عمل كثير من المبادرين لا يخضع حتى الآن لمنظومة تقييم موحدة أو ضوابط واضحة تضمن الشفافية ومتابعة مصادر الأموال وآليات صرفها وتحديد المستفيدين.

لكن هذه السرعة في جمع الأموال وإنفاقها تطرح سؤالاً آخر: هل سرعة الاستجابة تعني بالضرورة وجود رقابة كافية؟

وهنا أكد بلال أن المبادر في الواقع الحالي يبقى مسؤولاً بدرجة كبيرة أمام ضميره وأمام الأشخاص والجهات التي تقدم له الدعم، في غياب منظومة مؤسسية شاملة تنظم هذا القطاع وتحدد قواعد واضحة للعمل والمساءلة.

وشدد بلال على أن الدور المهم الذي يؤديه المبادرون في سد فجوات إنسانية واسعة لا يلغي الحاجة إلى إيجاد آليات تنظيم ورقابة تحفظ ثقة المتبرعين، وتضمن وصول الدعم إلى مستحقيه، وتمنع أي تجاوزات محتملة في ظل الحجم الكبير للأموال والمساعدات التي تمر عبر المبادرات الفردية.

قانون للجمعيات وليس المبادر

المفارقة أن فلسطين لديها أصلاً إطار قانوني لتنظيم العمل الأهلي. فقانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية رقم (1) لسنة 2000 ينص على أن الجمعية أو الهيئة تُسجل وفق إجراءات محددة، ويُلزمها بتحديد مواردها وطرق التصرف بها وآليات الرقابة المالية. كما يمنح الوزارة المختصة صلاحية متابعة عمل الجمعيات للتحقق من إنفاق أموالها في الأغراض المخصصة لها.

لكن المشكلة التي تكشفها تجربة الحرب تكمن في المسافة بين الجمعية المسجلة والمبادر الفرد.

فالمبادر الذي يجمع التبرعات عبر شبكة شخصية أو حسابات ومنصات رقمية ثم يشتري مساعدات ويوزعها ليس بالضرورة جمعية أو هيئة أهلية مسجلة بالمعنى القانوني. وبالتالي، فإن السؤال التنظيمي لا يتعلق فقط بمدى تطبيق قانون الجمعيات، بل بما إذا كانت هناك منظومة واضحة تغطي هذا الشكل الجديد من العمل الإغاثي.

وهذه الفجوة تصبح أكثر أهمية مع تضخم حجم الاحتياجات. ففي يوليو/تموز 2025، كانت الدول المانحة قد قدمت نحو 738 مليون دولار فقط من أصل 4 مليارات دولار طلبتها الأمم المتحدة لتلبية الاحتياجات الإنسانية الأكثر إلحاحاً في الأراضي الفلسطينية خلال العام، فيما كان نحو 88% من التمويل المطلوب مخصصاً للاستجابة في غزة، بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

هل خلقت المبادرات اقتصاد الظل؟

المبادرات لا يمكن فصلها عن اقتصاد الظل الذي تشكل خلال الحرب لكنه لم يكن نتيجة مباشرة لظهورها، الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر يقول إن اقتصاد الظل لم يكن نتيجة لظهور المبادرات، وإنما نشأ، وفق تحليله، بفعل انهيار قطاعات الاقتصاد الرسمية والإنتاجية والحكومية تحت تأثير الحرب.

وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن اقتصاد غزة انكمش في عام 2024 بنحو 83% بالقيمة الحقيقية على أساس سنوي، فيما تفاقمت أزمة السيولة النقدية خلال بداية 2025 وأثرت في المساعدات والتحويلات والأمن الغذائي والوصول إلى الخدمات الأساسية.

يوضح أبو قمر أن إسرائيل، منذ الأيام الأولى للعدوان، عملت على تجريد المؤسسات الرسمية والقطاعات الإنتاجية والحكومة من أدوارها، سواء عبر الاستهداف المباشر أو عبر خلق بيئة تسمح لاقتصاد غير منظم بأن يهيمن.

وبهذا، أصبح اقتصاد الظل هو المسيطر على معظم القطاعات، بما فيها القطاع المصرفي نفسه، الذي خضع لمنظومة "التكييش"، وتراجع فيه دور سلطة النقد والبنوك إلى حد كبير.

في هذا السياق المنهار، لم تكن المبادرات استثناءً، بل وُلدت داخل منظومة مختلة أصلاً، ما جعل انزلاق بعضها إلى هذا الاقتصاد شبه حتمي.

بحسب الخبير الاقتصادي أبو قمر، فإن الإشكالية الأبرز لا تتعلق فقط بالرقابة، بل بالدور غير المباشر الذي لعبته بعض المبادرات في تعميق الأزمة الاقتصادية.

ويوضح أبو قمر أن المبادرين، في ظل شح السلع، اتجهوا إلى شراء كميات كبيرة من السوق دون مفاصلة، وبالأسعار التي يفرضها التجار، ما ساهم في تثبيت أسعار مرتفعة، رغم تراجع القدرة الشرائية بشكل حاد. ويضيف أن المنطق الاقتصادي كان يفترض انخفاض الأسعار مع ضعف الطلب، لكن ما حدث هو العكس.

كما يشير إلى أن نسبة "التكييش" وصلت في بعض الفترات إلى نحو 52%، وهو ما دفع كثيرين لبيع ذهبهم أو الاستدانة بدل سحب أموالهم. في المقابل، واصل بعض المبادرين سحب الأموال بهذه النسبة المرتفعة، ما عزز فكرة أن هذه العمولة "طبيعية"، وكرّس الطلب على النقد، وأسهم في تعميق أزمة السيولة.

ويضيف أبو قمر أن بعض المبادرات روجت لمشاريع ذبح خراف وتوزيع لحوم، في وقت كانت فيه هذه السلعة نادرة جداً داخل غزة. هذه الصورة، بحسبه، أوصلت للعالم انطباعاً مضللاً بأن الغذاء متوفر، وأن المجاعة غير قائمة، وهو ما انعكس سلباً على سردية الواقع الإنساني، وعلى حجم التعاطف والدعم الخارجي.

الحرب عطلت أدوات الرقابة

المشكلة إذن ليست في وجود المبادرات بحد ذاتها، ولا في الدور الذي لعبته في سد فجوات تركتها الحرب، وإنما في أن حجم الدور الذي بات يؤديه بعض المبادرين لم يعد يتناسب مع مستوى التنظيم والشفافية المتاح لهم.

فحين يجمع فرد آلاف الدولارات من متبرعين في دول مختلفة، ثم يحولها إلى طعام أو مياه أو أدوية أو مساعدات نقدية، يصبح من حق المتبرع معرفة: كم جُمع؟ أين أُنفق؟ من المستفيدون؟ إلى جانب وجود سجل للتبرعات، توثيق للمصروفات، بيانات للمستفيدين مع حماية خصوصيتهم، وفصل واضح بين المال الشخصي ومال التبرعات، في وقت تستمر فيه الحاجة الإنسانية في تجاوز قدرة المؤسسات الرسمية والتقليدية على الاستجابة.

هذه الأسئلة لا تعني اتهام المبادرين، بل تعني حماية العمل الإنساني نفسه، وهنا يقول مستشار المكتب الإعلامي الحكومي في غزة تيسير محيسن إن المبادرات الفردية والمجتمعية لعبت دوراً إيجابياً ومهماً خلال الحرب، وأسهمت في تلبية احتياجات آلاف الأسر النازحة التي فقدت منازلها ومصادر عيشها، مؤكداً أن كثيراً من المبادرين ما زالوا يواصلون هذا الدور في ظل الظروف الإنسانية المعقدة التي يعيشها قطاع غزة.

وأوضح محيسن أن عمل المبادرين لا يخلو من بعض الاختلالات، خاصة في آليات توزيع المساعدات ووصولها إلى المستفيدين، إلا أن جانباً كبيراً من هذه المشكلات يرتبط بظروف الحرب وتداعياتها، وتراجع قدرة الجهات الحكومية على تنفيذ الخطط والبرامج التي من شأنها تنظيم عمل المبادرات والإشراف عليها بصورة كاملة.

وأكد أن هذه السلبيات لا تلغي الدور الإيجابي الذي أداه المبادرون في إسناد الأسر المتضررة والنازحة، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة استمرار المتابعة والتوجيه، بما يضمن عدالة توزيع المساعدات ووصولها إلى المناطق والفئات الأكثر احتياجاً، ولا سيما المناطق المهمشة.

وأشار محيسن إلى وجود متابعة لآليات توزيع المساعدات وتوجيه المبادرين، غير أن الاستهداف الإسرائيلي المباشر والمتواصل يحد، وفق قوله، من قدرة الجهات الحكومية على القيام بعملية رقابة وتنظيم شاملة في مختلف مناطق القطاع.

وبيّن أن الظروف الأمنية القائمة تحول كذلك دون إنشاء جسم أو مجلس تنسيقي مركزي وعلني يجمع المبادرين والجهات ذات العلاقة، في ظل مخاوف من تعرض العاملين فيه للاستهداف، إلى جانب ما وصفه بمحاولات إسرائيلية متكررة لاتهام الجهات الحكومية بالاستحواذ على المساعدات أو التدخل في توزيعها.

وأضاف أن الجهات المختصة تحاول، ضمن الإمكانات المتاحة، استيعاب المبادرات الإنسانية وربطها بالاحتياجات القطاعية للسكان، إلى حين توافر الظروف التي تسمح بإيجاد منظومة أكثر تكاملاً لتنظيم عمل المبادرين ومراقبة توزيع المساعدات.

وشدد محيسن على أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز التنسيق والتوجيه للمبادرين، مع الحفاظ على الدور المجتمعي الذي يقومون به، والعمل على معالجة الاختلالات وضمان وصول المساعدات بصورة أكثر عدالة وتنظيماً إلى مستحقيها.

اتهامات بلا أحكام

في الأشهر الأخيرة، تداول ناشطون عبر منصات التواصل أسماء مبادرين ووجهوا إلى بعضهم اتهامات بالاستغلال أو الاكتناز أو جمع الأموال، كما أثيرت قضية مغادرة بعض الأشخاص القطاع بعد جمع مساعدات أو أموال، وعن استخدام وثائق أو تقارير طبية غير دقيقة لتسهيل خروجهم من غزة.

وتكمن أهمية هذه النقطة في أن غياب الرقابة لا يعني تلقائياً وقوع فساد، كما أن انتشار الاتهامات لا يعني ثبوتها. إلا أن مجرد عدم وجود آلية واضحة للتحقق من الأموال والمصروفات والمستفيدين يجعل التحقق أصعب، ويضعف ثقة المتبرعين والمستحقين معاً.

وتضخمت هذه المشكلات نتيجة ظروف الحرب وتراجع قدرة الجهات الحكومية على تنفيذ الرقابة الميدانية بصورة شاملة. كما أن الاستهداف الإسرائيلي للمقار والجهات العاملة في المجال الحكومي جعلها غائبة تماماً؛ فقد تحدثت وزارة الداخلية في غزة، قبل الحرب، عن تسجيل مئات الجمعيات وعن عمليات تدقيق مالي وتفتيش ميداني وشكاوى ومتابعة للجمعيات المسجلة. ففي بيانات منشورة سابقاً، تحدثت الوزارة عن تدقيق مالي لـ20 جمعية وتفتيش 44 جمعية أخرى خلال شهر واحد، وعن وجود 925 جمعية مسجلة في القطاع آنذاك.

لكن تلك الآليات صُممت أساساً للجمعيات والهيئات المسجلة، لا لشبكات الأفراد التي ظهرت واتسعت خلال الحرب.

مصادر أمنية تواصلنا معها أكدت أنه تم تقييد سفر عدد من المبادرين خلال الفترة الماضية، خصوصاً ممن ترد أسماؤهم في عمليات جمع أو إدخال مبالغ مالية كبيرة، في إطار محاولات ضبط ومتابعة حركة الأموال المرتبطة بالمبادرات الإغاثية.

وبحسب المصادر جاءت هذه الإجراءات بعد مغادرة أحد المبادرين القطاع عبر تنسيق مع جهة عربية، ما دفع الجهات المختصة إلى تشديد إجراءات السفر والمتابعة بحق بعض العاملين في هذا المجال.

وتؤكد المصادر الأمنية أن الجهات المختصة تواجه صعوبات كبيرة في مراقبة عمل المبادرات والمؤسسات، في ظل الاستهداف الإسرائيلي المتكرر لمقار ومراكز أمنية ورقابية، واستشهاد عدد من العاملين فيها، الأمر الذي أضعف قدرتها على المتابعة الميدانية.

كما مارست سلطات الاحتلال ضغوطاً وتهديدات بحق بعض المبادرين والمؤسسات لمنعهم من التواصل أو التعاون مع الجهات الحكومية في غزة.

ورغم استمرار محاولات تنظيم ومراقبة عمل المبادرات، فإنها لا تزال دون المستوى المطلوب، نتيجة ظروف الحرب والاستهداف الإسرائيلي المتواصل وتعطيل عمل الجهات الرقابية.

وبذلك تبدو الرقابة عالقة بين طرفين: حاجة إنسانية لا تحتمل الانتظار، وقدرة مؤسسية محدودة على المتابعة.

فالمبادرات الفردية أصبحت، بحكم الواقع، جزءاً من منظومة الإغاثة في غزة. والسؤال لم يعد ما إذا كان لها دور، بل من يضع قواعد هذا الدور، ومن يراجع الحسابات، ومن يحاسب عندما تغيب الإجابة؟

وفي هذا السياق، أكد وائل بعلوشة، مدير مكتب ائتلاف أمان في قطاع غزة، أن المبادرين باتوا يشكلون جزءاً مهماً من منظومة تقديم المساعدات واستقطاب التمويل اللازم لتوفير الخدمات، ما يستدعي تعزيز التنسيق بينهم وبين مختلف الفاعلين، الرسميين وغير الرسميين. وأشار إلى أن هذا التنسيق ضروري لضمان عدالة توزيع المساعدات، والحد من الازدواجية في تقديم الخدمات، وتعزيز تكامل الجهود والاستجابة للاحتياجات الفعلية. كما شدد على أهمية التزام المبادرين بتقديم توضيحات دورية بشأن آليات إدارة المساعدات وتوزيعها، بما يعزز الوضوح والشفافية، ويكرّس المساءلة تجاه المستفيدين والجهات الداعمة، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة.

حتى الآن، تبدو الإجابة موزعة بين المتبرع، وضمير المبادر، والجهات الحكومية التي تقول إن قدرتها على الرقابة محدودة، في وقت تستمر فيه الحاجة الإنسانية في تجاوز قدرة المؤسسات الرسمية والتقليدية على الاستجابة. وهذه الفجوة، بحد ذاتها، هي واحدة من أهم الملفات التي تحتاج إلى تحقيق ومتابعة.