تمتد الضفة الغربية على مساحة تقارب 5,860 كيلومتراً مربعاً (نحو 21% من مساحة فلسطين التاريخية)، وتضم 11 محافظة فلسطينية في قلبها القدس المحتلة، إلى جانب الخليل، ونابلس، ورام الله والبيرة، وجنين، وطولكرم، وقلقيلية، وسلفيت، وبيت لحم، وطوباس، وأريحا والأغوار. وتتمتع بأهمية دينية وتاريخية واستراتيجية كبرى؛ إذ تحتضن إلى جانب المسجد الأقصى وكنيسة القيامة في القدس، الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، وكنيسة المهد في بيت لحم، فضلاً عن سلة فلسطين الغذائية في الأغوار الشمالية والوسطى، وأهم الأحواض المائية الجوفية.
وقعت الضفة الغربية تحت الاحتلال العسكري في حزيران/يونيو عام 1967، وتُعدّ بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية أرضاً محتلة لا شرعية لأي وجود عسكري أو استيطاني فيها.
الواقع الميداني والسياسي في ظل الاحتلال
يرتكز التوصيف السياسي والإعلامي الفلسطيني لواقع الضفة الغربية المحتلة على عدة محددات رئيسية:
الاستيطان والضم الزاحف: تتعرض أراضي الضفة الغربية لعملية نهب ومصادرة ممنهجة، لا سيما في المناطق المصنفة (ج) التي تشكل أكثر من 60% من مساحتها، عبر توسيع المستوطنات وإقامة البؤر الاستيطانية الرعوية، في محاولة لوأد إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
إرهاب عصابات المستوطنين: تشهد قرى وبلدات الضفة هجمات يومية منظمة تشنها عصابات المستوطنين تحت حماية قوات الاحتلال، تشمل إحراق المنازل والمركبات، وتجريف الأراضي، واقتلاع أشجار الزيتون، واستهداف التجمعات البدوية والزراعية (كما في مسافر يطا والأغوار وقرى شرق رام الله وجنوب نابلس) لدفع الفلسطينيين نحو التهجير القسري.
تقطيع الأوصال والحصار العسكري: تحوّل قوات الاحتلال مدن وقرى الضفة الغربية إلى "كانتونات" ومعازل مقطعة الأوصال عبر جدار الفصل العنصري، ومئات الحواجز العسكرية، والبوابات الحديدية، والطرق الالتفافية المخصصة للمستوطنين، ما يقيد حركة الفلسطينيين ويشلّ حياتهم اليومية والاقتصادية.
استهداف المخيمات والمدن: تواجه مدن الضفة ومخيماتها (خصوصاً في شمال الضفة مثل مخيمات جنين، وطولكرم، ونور شمس، والفارعة، وبلاطة، وعسكر) اقتحامات عسكرية واسعة ومتكررة، تتخللها عمليات اغتيال، واعتقالات جماعية، وتدمير ممنهج للبنية التحتية ومقومات الحياة؛ في مسعى لضرب الحاضنة الشعبية وتصفية قضية اللاجئين.
نهب الموارد الاقتصادية والطبيعية: تفرض سلطات الاحتلال سيطرتها الكاملة على المعابر والحدود، وتنهب مصادر المياه الجوفية والمحاجر وموارد البحر الميت، وتحرم المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم واستثمارها.