تأسست منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 بقرار صادر عن القمة العربية الأولى في القاهرة لتنظيم الشعب الفلسطيني وتمكينه من القيام بدوره في تحرير وطنه، وانعقد مؤتمرها التأسيسي الأول (المجلس الوطني الفلسطيني الأول) في مدينة القدس المحتلة بتاريخ 28 أيار/مايو 1964 برئاسة الراحل أحمد الشقيري، حيث أُعلن عن قيام المنظمة وإقرار ميثاقها القومي ونظامها الأساسي.
وفي شباط/فبراير عام 1969، دخلت المنظمة مرحلة تاريخية جديدة بانضمام فصائل الثورة الفلسطينية المسلحة إليها، وانتخاب الرئيس الشهيد ياسر عرفات رئيساً للجنتها التنفيذية، لتتحول إلى إطار وطني جبهوي شامل يقود الكفاح الفلسطيني المسلح والسياسي والدبلوماسي.
تضم المنظمة مؤسسات تشريعية وتنفيذية تمثل برلمان وحكومة الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، وأبرزها:
المجلس الوطني الفلسطيني: السلطة العليا للمنظمة وبرلمان الشعب الفلسطيني التشريعي الذي يضع سياساتها وبرامجها.
المجلس المركزي: حلقة الوصل التشريعية والرقابية بين المجلس الوطني واللجنة التنفيذية لمتابعة تنفيذ القرارات.
اللجنة التنفيذية: القيادة السياسية والتنفيذية العليا للمنظمة التي تمثل الشعب الفلسطيني رسمياً، ويرأسها حالياً الرئيس محمود عباس.
الصندوق القومي الفلسطيني: المؤسسة المالية المسؤولة عن تمويل عمل المنظمة ودعم صمود الشعب الفلسطيني وأسر الشهداء والأسرى.
المرتكزات السياسية والقانونية في الخطاب الفلسطيني
الممثل الشرعي والوحيد: حازت المنظمة اعترافاً عربياً ودولياً حاسماً بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، بدءاً من قرار قمة الرباط العربية عام 1974، مروراً بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام ذاته بدعوتها للمشاركة في مداولات الأمم المتحدة بصفة مراقب، وصولاً إلى اعتراف أكثر من 140 دولة بإعلان الاستقلال الفلسطيني الصادر عن مجلسها الوطني في الجزائر عام 1988، ورفع مكانة فلسطين إلى "دولة مراقب غير عضو" في الأمم المتحدة عام 2012.
المرجعية العليا للسلطة الوطنية: تُعدّ منظمة التحرير الفلسطينية هي المرجعية السياسية والقانونية والدستورية العليا التي أنشأت السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994، وتظل المنظمة صاحبة الولاية السياسية والقانونية الشاملة والقرار السيادي المتعلق بالمفاوضات والاتفاقيات وحقوق الشعب الفلسطيني كافة (بمن فيهم اللاجئون في الشتات الذين لا تشملهم الولاية الجغرافية للسلطة).
البيت المعنوي والهوية الوطنية: مثّل تأسيس المنظمة الرد الاستراتيجي للشعب الفلسطيني على محاولات طمس هويته الوطنية وتذويب وجوده السياسي عقب جريمة النكبة عام 1948؛ إذ وحّدت طاقات الفلسطينيين في كافة الساحات عبر الفصائل الوطنية، والاتحادات الشعبية والنقابية (اتحادات العمال، والمرأة، والطلبة، والكتّاب، والصحفيين، والمعلمين)، ومؤسسات رعاية أسر الشهداء والجرحى والأسرى، ودائرة شؤون اللاجئين واللجان الشعبية في المخيمات.
حماية القرار الوطني المستقل والثوابت: تجسّد المنظمة الإطار الجامع للوحدة الوطنية والتعددية السياسية، وحائط الصد الأول في الدفاع عن استقلالية القرار الوطني الفلسطيني، والتمسك بالثوابت الوطنية غير القابلة للتصرف: حق العودة وتقرير المصير، وتجسيد دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس المحتلة.