تشهد المنطقة تصعيداً متسارعاً في وتيرة المواجهة بين إيران وحلفائها من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، وسط إعلان عمليات أمنية وعسكرية متزامنة تمتد من اليمن إلى لبنان وصولاً إلى الخليج.
في هذا السياق، أعلنت جماعة الحوثي في اليمن إلقاء القبض على شبكة تجسس قالت إنها تعمل لصالح أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها جهازا "الموساد" و"أمان". وأوضح جهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة أن الشبكة زوّدت تلك الجهات بمعلومات عسكرية وإحداثيات لمواقع حساسة وبيانات عن منشآت اقتصادية، باستخدام وسائل اتصال وتقنيات تجسسية متقدمة. ولم تكشف الجماعة عن عدد أفراد الشبكة أو جنسياتهم، كما لم يصدر تعليق إسرائيلي رسمي على هذه الاتهامات.
ويأتي هذا الإعلان بعد أيام من تأكيد الحوثيين اصطفافهم إلى جانب إيران في المواجهة الجارية، وفي سياق سلسلة إعلانات سابقة عن تفكيك شبكات مشابهة خلال العامين الماضيين.
هجمات صاروخية مشتركة على إسرائيل
بالتوازي، أعلنت الجماعة تنفيذ هجوم جديد استهدف مطار بن غوريون قرب تل أبيب وأهدافاً عسكرية جنوب إسرائيل، باستخدام صاروخ باليستي انشطاري وطائرات مسيّرة، في عملية قالت إنها نُفذت بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني و«حزب الله» اللبناني. وأكد المتحدث العسكري يحيى سريع أن العملية حققت أهدافها، مشيراً إلى أنها تأتي ضمن ما وصفه بدعم "محور المقاومة".
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بسقوط صاروخ أُطلق من اليمن في منطقة مفتوحة، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض مسيّرة قبل دخولها الأجواء، وسط استمرار التعتيم الرسمي على نتائج الهجمات.
تصعيد من لبنان: عشرات الهجمات وصفارات الإنذار
وفي الجبهة الشمالية، أعلن «حزب الله» تنفيذ 32 هجوماً خلال يوم واحد استهدفت مستوطنات ومواقع عسكرية وتجمعات للجنود الإسرائيليين، شملت مناطق مثل كريات شمونة والمطلة، إضافة إلى مواقع عسكرية وقواعد مدفعية.
كما أعلن الحزب استهداف دبابات وآليات عسكرية وقنص جنود، إلى جانب ضرب مواقع إنذار مبكر ومنشآت عسكرية داخل إسرائيل. في المقابل، دوت صفارات الإنذار 19 مرة في مناطق واسعة شمال إسرائيل، دون صدور معلومات رسمية عن حجم الخسائر، في ظل استمرار الرقابة العسكرية المشددة.
عمليات إيرانية واسعة واستهدافات متعددة
من جهتها، أعلنت إيران عبر الحرس الثوري تنفيذ موجة جديدة من عملياتها العسكرية تحت مسمى "الوعد الصادق 4"، شملت استهداف مواقع عسكرية أمريكية ومنشآت مرتبطة بها في عدة دول، بينها مواقع لأنظمة "باتريوت" ومنصات صواريخ، إضافة إلى أهداف داخل إسرائيل في تل أبيب وبني براك وبيتاح تكفا وكريات شمونة باستخدام صواريخ متطورة متعددة الرؤوس.
كما تحدثت بيانات إيرانية عن استهداف سفينة تجارية مرتبطة بإسرائيل في البحرين، ومواقع أخرى في المنطقة، في إطار تصعيد واسع متعدد الجبهات.
سياق إقليمي متوتر
يأتي هذا التصعيد في ظل استمرار الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ أواخر فبراير الماضي، وما تبعها من ردود عسكرية من طهران وحلفائها في المنطقة، بما في ذلك هجمات صاروخية ومسيرات طالت أهدافاً داخل إسرائيل ومحيطها.
وبينما تتزايد العمليات العسكرية وتتشعب جغرافياً، تتصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتحولها إلى صراع إقليمي مفتوح، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة أو مسار سياسي قادر على احتواء التصعيد.
