كشفت تسريبات عن ملامح خطة مطروحة للمرحلة المقبلة في قطاع غزة، عقب أشهر من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وتتضمن ترتيبات سياسية وأمنية واقتصادية واسعة، مشروطة بنزع سلاح الفصائل الفلسطينية.
عرض تمهيدي في القاهرة: شروط مقابل “حوافز”
بحسب التسريبات التي نشرها موقع قناة "الجزيرة" القطرية، قدم “مجلس السلام” عرضاً تمهيدياً إلى حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى خلال اجتماع عُقد في القاهرة الأسبوع الماضي.
ويتضمن العرض – وفق المصدر – “مزايا” لسكان غزة في حال استكمال عملية نزع السلاح وانسحاب الجيش الإسرائيلي، ضمن خطة متعددة المراحل.
حوافز اقتصادية ومعيشية: إعادة إعمار وتخفيف القيود
تشير الخطة إلى حزمة إجراءات واسعة تهدف لتحسين الوضع الإنساني، أبرزها:
- حرية تدفق البضائع دون قيود كمية على السلع غير مزدوجة الاستخدام
- تخفيف تدريجي للقيود على المواد ذات الاستخدام المزدوج
- إدخال وحدات سكنية مؤقتة (كرفانات) لإيواء المتضررين
- إطلاق برنامج إعادة إعمار ضخم بقيمة تصل إلى 70 مليار دولار
كما تنص الخطة على بدء مشاريع الإعمار في المناطق التي يتم فيها التحقق من نزع السلاح.
انسحاب إسرائيلي مشروط
وفق التسريبات، يتضمن المقترح:
- انسحاباً تدريجياً للجيش الإسرائيلي إلى محيط قطاع غزة
- ربط الانسحاب بالتقدم في تنفيذ نزع السلاح
- استمرار التحقق الدولي قبل الانتقال بين مراحل التنفيذ
إدارة انتقالية: “سلطة واحدة وسلاح واحد”
تقترح الخطة إدارة انتقالية للقطاع من قبل “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، تتولى:
- إدارة الشؤون المدنية والأمنية
- فرض مبدأ “سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد”
- الإشراف على مرحلة انتقالية لحين استكمال إصلاحات السلطة الفلسطينية
كما تنص البنود على منع أي فصيل مسلح من ممارسة دور حكومي أو أمني خلال المرحلة المقبلة.
ملف السلاح: عفو وإعادة دمج
تطرح الخطة ترتيبات خاصة بالمسلحين تشمل:
- عفواً عاماً أو حصانة لمن يسلم سلاحه
- برامج لإعادة دمج المقاتلين في المجتمع
- برنامج لتسجيل الأسلحة أو إعادة شرائها
- نزع شامل للسلاح بإشراف فلسطيني ودولي
ممرات آمنة وضمانات دولية
تتضمن الخطة:
- توفير ممر آمن للراغبين في مغادرة القطاع
- ضمانات من أطراف دولية تشمل الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر
- تشكيل لجنة دولية للتحقق من تنفيذ نزع السلاح والانسحاب
أفق سياسي مشروط
تشير التسريبات إلى أن الخطة تطرح مساراً سياسياً يقود إلى:
- تهيئة الظروف لإقامة دولة فلسطينية
- ربط ذلك بتنفيذ كامل لبنود الخطة الأمنية
كما تؤكد الالتزام بقرارات مجلس الأمن، بما في ذلك القرار 2803، كمرجعية دولية للعملية.
شروط صارمة على الفصائل
تنص البنود بشكل واضح على:
- إنهاء حركة حماس لأي دور إداري أو أمني في غزة
- وقف جميع الأنشطة العسكرية للفصائل
- مشاركة جميع المجموعات المسلحة في عملية نزع السلاح
آلية تنفيذ تدريجية ومراقبة دولية
تعتمد الخطة على تنفيذ مرحلي، بحيث:
- لا يتم الانتقال لأي مرحلة دون التحقق من السابقة
- تصدر شهادات التحقق من لجنة دولية خاصة
- تشارك جهات دولية في الرقابة والدعم
تعكس هذه التسريبات – بحسب "الجزيرة نت" – مقاربة تقوم على معادلة “نزع السلاح مقابل الإعمار”، حيث تُعرض حوافز اقتصادية وسياسية واسعة مقابل تغييرات جذرية في البنية الأمنية والسياسية داخل غزة.
وبينما تطرح الخطة وعوداً بإعادة الإعمار وتحسين الأوضاع المعيشية، فإنها في المقابل تفرض شروطاً صارمة على الفصائل، ما يجعل مستقبلها مرهوناً بمدى قبول هذه الأطراف بها، وبالتوازنات الإقليمية والدولية المحيطة بالملف.
