في اليوم التاسع والثلاثين من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تتجه المواجهة إلى لحظة شديدة الحساسية مع اقتراب المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الثلاثاء 07 نيسان/أبريل 2026 بتوقيت واشنطن، وسط مؤشرات متزايدة على تعثر المسار التفاوضي، واتساع رقعة الاشتباك ميدانيا من إيران وإسرائيل إلى الخليج والعراق ولبنان.
ووفق ما نقلته وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين، فإن الفجوة بين موقفي واشنطن وطهران لا تبدو قابلة للتضييق قبل انتهاء المهلة، فيما أصبح ترامب، في أحاديثه الخاصة، أقل تفاؤلا بإمكان التوصل إلى اتفاق، مع بقاء خيار الضربات العسكرية مطروحا إذا لم تتغير المعطيات في الساعات الأخيرة.
وبحسب الصحيفة نفسها، فإن الحسابات الأمريكية لا تقتصر على البعد العسكري، إذ يأخذ البيت الأبيض في الاعتبار كلفة الانخراط في حرب طويلة، وقلق الجمهوريين من ارتفاع أسعار البنزين وانعكاسه على انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني.
وفي السياق نفسه، أظهرت تصريحات ترامب العلنية خلال الساعات الماضية تشددا واضحا، إذ أكد أن مهلة الثلاثاء “نهائية” وغير مرجح تمديدها، ولوّح بضرب البنية التحتية الإيرانية إذا لم تستجب طهران للمطالب الأمريكية، وفي مقدمتها إعادة فتح مضيق هرمز والتوصل إلى تفاهم أوسع بشأن الملف النووي.
في المقابل، تتمسك طهران برفض أي وقف إطلاق نار مؤقت، وتطالب بتسوية دائمة تتضمن رفع العقوبات وضمانات بعدم استهدافها مجددا. ونقلت وول ستريت جورنال أن إيران رفضت مقترحا لوقف نار لمدة 45 يوما، بينما أفادت نيويورك تايمز، بحسب ما ورد في تقارير إعلامية، بأن المسؤولين الإيرانيين طرحوا تصورا يشمل وقف الهجمات الإسرائيلية على حزب الله ورفع جميع العقوبات وتقديم ضمانات أمنية تمنع تكرار الهجوم. كما تحدثت رويترز عن إطار تفاوضي نُقل عبر وساطة باكستانية، لكنه لم يفض حتى الآن إلى التزام إيراني نهائي.
ميدانيا، بقيت لغة النار هي الغالبة. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي أنه أكمل موجة غارات استهدفت ما وصفه بـ“البنية التحتية للنظام الإيراني” في طهران ومناطق أخرى، بينما أكدت تقارير غربية وإسرائيلية استهداف منشآت بتروكيماوية رئيسية في عسلوية بجنوب إيران، قالت إسرائيل إنها تمثل جزءا بالغ الأهمية من القدرة التصديرية للقطاع البتروكيماوي الإيراني.
وفي الوقت نفسه، أفادت وكالات وتقارير متطابقة بسماع انفجارات في طهران وكرج وأجزاء من محافظة أصفهان، في مؤشر إلى اتساع نطاق الضربات الجوية داخل العمق الإيراني.
وعلى الجبهة المقابلة، أعلن التلفزيون الإيراني إطلاق دفعات صاروخية جديدة باتجاه جنوب إسرائيل، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه رصد هجوما صاروخيا إيرانيا نحو بئر السبع وديمونة ومناطق أخرى في الجنوب، وفعّل الإنذارات المبكرة بالتزامن مع محاولات اعتراض.
وتأتي هذه الرشقات ضمن نمط متكرر من الرد الإيراني على الضربات الإسرائيلية، في وقت تؤكد فيه تقديرات أمريكية وإسرائيلية أن الحرب تجاوزت بالفعل الإطار الزمني الذي كان مرسوما لها في بدايتها، وتتحول تدريجيا إلى حرب استنزاف مفتوحة.
إقليميا، اتسعت دائرة الإنذار الأمني في الخليج. فقد أعلنت السعودية اعتراض وتدمير سبعة صواريخ باليستية استهدفت المنطقة الشرقية، وقالت وزارة الدفاع إن شظايا سقطت قرب منشآت طاقة، فيما أشارت تقارير أخرى إلى اعتراضات إضافية في المنطقة نفسها.
كما برزت مخاوف خليجية متزايدة من استمرار استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط، وهو ما عكسته تصريحات إماراتية شددت على أن أي تسوية يجب أن تضمن حرية الملاحة في المضيق وعدم تحويله إلى أداة ابتزاز جيوسياسي.
وفي العراق، قُتل رجل وزوجته في أربيل بعد سقوط مسيّرة مفخخة قالت سلطات إقليم كردستان إنها قادمة من إيران، في حادثة وصفتها السلطات المحلية بأنها انتهاك للقانون الدولي. كما سجلت غارات على مواقع للحشد الشعبي في الأنبار والقائم، بحسب إفادات ميدانية محلية متداولة، بما يعكس هشاشة الجغرافيا العراقية أمام امتداد الحرب وتداخل مساراتها بين الاستهداف الجوي والرسائل الإقليمية المتبادلة.
أمّا في الشمال الإسرائيلي، فقد استمرت صفارات الإنذار عقب إطلاق صواريخ من لبنان، ما يعزز صورة الجبهات المتزامنة التي تحيط بإسرائيل من أكثر من اتجاه.
وفي تطور أمني لافت داخل إسرائيل، كُشف عن اعتقال أربعة جنود نظاميين بشبهة التجسس لصالح إيران، في قضية وصفتها وسائل إعلام إسرائيلية بأنها شديدة الحساسية، مع استمرار منع بعض الموقوفين من لقاء محامين وتمديد احتجازهم. وتنسجم هذه القضية مع مناخ أوسع من الهواجس الأمنية المرتبطة بالحرب، وتسلط الضوء على اختراقات محتملة داخل الجبهة الداخلية الإسرائيلية في وقت تتعرض فيه البلاد لهجمات صاروخية وضغوط متعددة الجبهات.
في الأثناء، واصلت إيران حملتها السياسية والإعلامية الموازية. فقد اعتبر ممثلها لدى الأمم المتحدة أن التهديدات الأمريكية باستهداف البنى التحتية تمثل “تحريضا مباشرا على الإرهاب”، بينما دعت شخصيات رسمية إيرانية المواطنين إلى الاحتشاد أمام محطات توليد الطاقة للتنديد بتهديدات ترامب.
كما يصر المسؤولون الإيرانيون على أن أي استهداف للبنية التحتية المدنية سيُقابل برد مماثل، في خطاب يهدف إلى تثبيت معادلة ردع جديدة مع واشنطن وتل أبيب في آن واحد.
خلاصة المشهد أن فرص التفاهم قبل انتهاء مهلة الثلاثاء تبدو أضعف من أي وقت مضى، بينما تتقدم الحسابات العسكرية على الدبلوماسية.
واشنطن تبدو منقسمة بين الرغبة في إنهاء الحرب بسرعة وتفادي كلفتها السياسية والاقتصادية، وطهران ترفض هدنة مؤقتة بلا ضمانات، في حين يواصل الميدان إرسال إشارات تصعيد من المنشآت الإيرانية إلى المدن الإسرائيلية، ومن الخليج إلى العراق ولبنان.
وإذا لم يطرأ اختراق سياسي في الساعات الأخيرة، فإن المنطقة تقف أمام احتمال انتقال الحرب إلى طور أعنف وأكثر اتساعا.
