أسفرت محاولة نفذتها مجموعة مسلحة محلية توصف بأنها موالية لإسرائيل لاختطاف عناصر من «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، عن سقوط ما لا يقل عن 10 شهداء ونحو 15 جريحًا، خلال اشتباكات اندلعت في المنطقة الوسطى من قطاع غزة، مساء أمس الاثنين.
وبحسب مصادر ميدانية، فإن العملية بدأت بمحاولة استدراج عناصر من «القسام» إلى كمين قرب مدرسة تؤوي نازحين شرق مخيم المغازي، قبل أن تتطور إلى مواجهات مسلحة، تخللها تدخل إسرائيلي عبر طائرات مسيّرة وآليات عسكرية لتوفير غطاء للمهاجمين. وأكدت المصادر أن العملية لم تنجح في تحقيق هدفها المتمثل في تنفيذ عملية اختطاف .وفقا لما ورد في تقرير لصحيفة "الشرق الأوسط".
وفي روايات ميدانية متقاطعة، أشير إلى احتمال تورط عنصر مزدوج في تسهيل عملية الاستدراج، فيما امتنعت مصادر أخرى عن تأكيد هذه الفرضية، مكتفية بالإقرار بوقوع محاولة اختطاف أعقبها اشتباك واسع في منطقة مكتظة بالمدنيين، ما أسهم في ارتفاع عدد الضحايا.
وتشير تقديرات إلى أن عدد المهاجمين بلغ نحو 30 مسلحًا، استغلوا قرب المنطقة من خطوط التماس، في حين حالت كثافة النيران والدعم الخارجي دون وقوع خسائر كبيرة في صفوفهم، وفق مصادر من «حماس».
وتبرز هذه الحادثة في سياق تنامي نشاط مجموعات مسلحة محلية، من بينها المجموعة التي يقودها شوقي أبو نصيرة، والتي يُعتقد أنها تقف وراء محاولات اغتيال سابقة استهدفت عناصر من «القسام» وأجهزة الأمن في غزة، إضافة إلى تورطها في عمليات ميدانية خلال الأشهر الماضية.
في المقابل، تشهد هذه المجموعات حالة من التنافس على تبني العمليات، وسط تضارب في الروايات بشأن نتائج الهجمات، حيث نفت مصادر ميدانية بعض الادعاءات حول استهداف قيادات ميدانية، مؤكدة أن القصف الإسرائيلي المباشر كان السبب الرئيسي في سقوط الضحايا.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوترات الأمنية رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، مع تسجيل خروقات متكررة تشمل قصفًا مدفعيًا وبحريًا واستهداف مناطق مدنية ومراكز إيواء.
وفي سياق متصل، أعلنت منظمة الصحة العالمية تعليق عمليات الإجلاء الطبي من قطاع غزة عبر معبر رفح، عقب مقتل أحد المتعاقدين معها في حادثة أمنية، ما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني ويحدّ من فرص علاج الجرحى خارج القطاع.
سياسيًا، كشفت مصادر مطلعة عن رفض حركة «حماس» لخطة مقدمة من «مجلس السلام» بصيغتها الحالية، تتضمن بنودًا تتعلق بنزع سلاح الفصائل، معتبرة أنها تتبنى الرؤية الإسرائيلية ولا توفر ضمانات كافية لوقف الحرب أو إعادة الإعمار.
وأكدت المصادر أن القرار جاء بعد مشاورات داخلية شارك فيها الجناح العسكري «كتائب القسام»، الذي لعب دورًا حاسمًا في رفض المقترح، فيما جرى إبلاغ الوسطاء بضرورة إعادة فتح الخطة للنقاش والتعديل.حسب صحيفة "القدس العربي".
وفي هذا الإطار، شدد الناطق باسم «القسام»، أبو عبيدة، على رفض أي طرح يستهدف سلاح المقاومة، معتبرًا أن مثل هذه المقترحات لن تنجح سياسيًا بعد فشل فرضها عسكريًا، داعيًا الوسطاء إلى الضغط لتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق التهدئة قبل الانتقال إلى أي ترتيبات لاحقة.
وتتوقع مصادر في الفصائل أن تشهد المرحلة المقبلة تصعيدًا ميدانيًا إضافيًا، في إطار ما وصفته بمحاولات "الضغط" لفرض وقائع جديدة، بالتوازي مع استمرار الاتصالات مع الوسطاء لعقد جولات تفاوض جديدة في القاهرة.
في ظل هذه المعطيات، يتقاطع التصعيد الأمني مع التعقيدات السياسية، ما يعكس مشهدًا متشابكًا في قطاع غزة، تتداخل فيه المواجهات الميدانية مع مسارات التفاوض، وسط تدهور متواصل في الأوضاع الإنسانية.
