مفاوضات غزة بين «إيجابية حذرة» و«جمود ميداني»: تقدم محدود وخلافات عميقة حول نزع السلاح وضمانات التنفيذ

مظاهرة في غزة، بمشاركة شخصيات بارزة وممثلين عن العائلات رفضا لاستهداف الجيش الإسرائيلي المستمر لضباط الشرطة الفلسطينية، مدينة غزة، 19 أبريل/نيسان 2026. تصوير: أنس نور

تشهد مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة حراكاً سياسياً متسارعاً، يجمع بين مؤشرات انفراج أولية وحديث عن تعثر فعلي، في ظل تباين التقديرات بين مصادر صحيفتي «الشرق الأوسط» و«القدس العربي» حول نتائج جولة المشاورات الأخيرة في القاهرة.

فبينما تحدثت «الشرق الأوسط» عن «رد إيجابي» قدمته حركة حماس على مقترح الوسطاء بشأن تنفيذ متزامن لمراحل الاتفاق، أشارت «القدس العربي» إلى أن الاجتماعات ذاتها لم تحقق تقدماً ملموساً، لكنها أبقت باب التفاوض مفتوحاً، مع استمرار الاتصالات والتحضير لجولات جديدة.

مقترح «التنفيذ المتزامن» بين القبول الحذر والتعثر

وبحسب مصادر «الشرق الأوسط»، فإن وفد «حماس» عاد إلى طاولة المفاوضات حاملاً موافقة مبدئية على مقترح مطوّر يقضي بالبدء بتنفيذ المرحلة الأولى بالتوازي مع بحث المرحلة الثانية، دون تطبيق بنود الأخيرة قبل استكمال الأولى بالكامل.

في المقابل، تنقل «القدس العربي» عن مصادر مطلعة أن هذا الطرح، رغم مناقشته، لم يحقق اختراقاً حقيقياً، في ظل استمرار الخلافات الجوهرية، ما دفع الوسطاء إلى البحث عن «مسارات جديدة» لتقريب وجهات النظر ومنع انهيار التهدئة.

خلافات جوهرية: المساعدات مقابل «نزع السلاح»

تتمحور أبرز نقاط الخلاف حول أولوية تنفيذ بنود المرحلة الأولى، حيث تتمسك «حماس» والفصائل بضرورة إدخال المساعدات الإنسانية ورفع القيود عن القطاع قبل أي انتقال للمرحلة الثانية.

في المقابل، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة للانتقال سريعاً إلى بند «نزع السلاح»، وهو ما ترفضه الفصائل الفلسطينية، التي تؤكد – وفق مصادر «القدس العربي» – أن هذا الطرح يتجاهل الحقوق الفلسطينية ولا يتضمن أي التزام إسرائيلي واضح.

وفي هذا السياق، اتفقت الفصائل خلال اجتماعات القاهرة على تقديم «رد موحد» إلى الممثل السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، يرفض التعاطي مع خطة تركز على سلاح المقاومة دون ضمانات مقابلة.

مشاورات مكثفة وعودة الوفد

وأفادت «الشرق الأوسط» بأن عضوي المكتب السياسي للحركة، زاهر جبارين وغازي حمد، عادا إلى القاهرة بعد مشاورات داخلية، بينما واصل خليل الحية إدارة النقاشات مع الوسطاء.

كما أجرت «حماس» مشاورات موسعة شملت أطرها السياسية والعسكرية، بما فيها «كتائب القسام»، التي أبدت دعماً للمقترح بصيغته المعدلة، في إطار البحث عن مخرج تفاوضي.

شروط إضافية وضمانات غائبة

وفي إطار التفاعل مع المقترحات، طرحت «حماس» – بحسب «الشرق الأوسط» – جملة شروط، أبرزها الإسراع في إدخال «لجنة إدارة غزة» لتولي المهام الإدارية والإغاثية، إلى جانب ضمانات دولية واضحة وملزمة لتنفيذ إسرائيل التزاماتها ضمن جدول زمني محدد.

غير أن مصادر «القدس العربي» تشير إلى أن غياب هذه الضمانات يمثل أحد أبرز أسباب الجمود، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، وعدم الالتزام ببنود البروتوكول الإنساني.

مخاوف من التصعيد ومسار «الاستنزاف»

وتعكس تقديرات «القدس العربي» مخاوف متزايدة لدى الفصائل من تحول الوضع في غزة من «هدوء هش» إلى «مرحلة استنزاف»، في ظل استمرار القصف والتصعيد، وهو ما يعزز الشكوك حول جدية تنفيذ أي اتفاق دون ضمانات حقيقية.

كما حذرت المصادر من احتمال لجوء إسرائيل إلى «تسخين الساحة» عسكرياً، للضغط على الفصائل ودفعها إلى تقديم تنازلات، خاصة في ملف السلاح.

مرونة نسبية ومقترحات لتقليص المرحلة الثانية

رغم ذلك، أبدت «حماس» مرونة تجاه بعض المقترحات، ومنها تقليص مدة المرحلة الثانية من ثمانية أشهر إلى ثلاثة أو أربعة، بهدف تسريع تحسين الأوضاع الإنسانية وإطلاق عملية إعادة الإعمار.

وتؤكد الحركة أن هذه المرونة مشروطة بضمان تنفيذ الاتفاق، وتفعيل دور لجنة إدارة غزة في تقديم الخدمات للسكان.

تحديات أمام التنفيذ

لا تزال «لجنة إدارة غزة» تواجه عقبات كبيرة، أبرزها الرفض الإسرائيلي لدخولها، وفرض قيود على عملها، إضافة إلى نقص التمويل والدعم الدولي، وفق ما أوردته المصادر.

كما تشير المعطيات إلى استمرار السيطرة الإسرائيلية على مناطق داخل القطاع، ما يعكس تعقيدات إضافية أمام أي انسحاب محتمل أو تنفيذ كامل لبنود الاتفاق.

مشهد مفتوح بين الانفراج والتصعيد

في المحصلة، تعكس روايتا «الشرق الأوسط» و«القدس العربي» مشهداً مركباً: تقدم سياسي محدود يقابله جمود ميداني وخلافات عميقة حول القضايا الجوهرية.

وبين «الإيجابية الحذرة» التي تتحدث عنها بعض المصادر، و«غياب التقدم الملموس» الذي تشير إليه أخرى، يبقى مستقبل المفاوضات رهناً بمدى قدرة الوسطاء على تقديم ضمانات حقيقية، ودفع الأطراف نحو تسوية توازن بين متطلبات الأمن والاحتياجات الإنسانية، وتمنع انزلاق الأوضاع نحو جولة جديدة من التصعيد في قطاع غزة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة