شهد قطاع غزة، يوم الاثنين 20 ابريل/نيسان 2026، تصعيداً ميدانياً لافتاً مع تنفيذ مجموعات مسلحة توصف بأنها مدعومة من إسرائيل تحركات متزامنة في جنوب القطاع وشماله، في استعراض لقدراتها العسكرية واللوجستية، تخللته اشتباكات مباشرة مع عناصر من فصائل فلسطينية، وفق ما أفادت به مصادر ميدانية وتقارير إعلامية متطابقة.
تحركات ميدانية جنوب غزة
في محافظة خان يونس جنوب القطاع، تقدمت مجموعة يقودها الضابط الفلسطيني السابق حسام الأسطل باتجاه المناطق الغربية من دوار أبو حميد، وهي منطقة قريبة من خطوط التماس التي تخضع لسيطرة نارية إسرائيلية عن بعد.
وبحسب مصدر ميداني من أحد الفصائل، في تصريحات لصحيفة «الشرق الأوسط»، فإن عناصر المجموعة وصلت إلى أطراف مناطق مأهولة بالسكان، حيث تتواجد عناصر من «حماس» و«كتائب عز الدين القسام»، وقامت بتوزيع السجائر على المدنيين.
وأضاف المصدر أن طائرات مسيّرة إسرائيلية من نوع «كواد كابتر» حلّقت في الأجواء، قبل أن يباغت مقاتلو «القسام» المجموعة بإطلاق قذيفة مضادة للدروع وإطلاق نار من مسافة قريبة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات مباشرة.
وأشار إلى أن الطائرات المسيّرة تدخلت بإطلاق النار لتأمين انسحاب عناصر المجموعة نحو مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، مؤكداً وقوع قتلى وجرحى في صفوفهم، وهو ما أظهرته أيضاً مقاطع مصورة تداولها سكان محليون.
رواية «قوة رادع»
في السياق ذاته، أعلنت قوة “رادع” التابعة للفصائل الفلسطينية أنها رصدت تحرك ثلاث مركبات تابعة لما وصفته بـ“عصابات عميلة” شرق خان يونس، حاولت تنفيذ عمل تخريبي تحت غطاء توزيع مساعدات.
وأوضحت القوة، في بيان رسمي، أنها استهدفت إحدى المركبات بقذيفة “تاندوم” بشكل مباشر، فيما أطلقت النار على مركبتين أخريين، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وإجبار العناصر على الفرار.
وأكدت أن الطيران الإسرائيلي تدخل لتأمين انسحابهم، بل واستهدف إحدى المركبات لإخفاء آثار العملية، بحسب البيان.
تحركات متزامنة في رفح
بالتوازي مع أحداث خان يونس، نفذت مجموعة أخرى تُعرف باسم «عصابة أبو شباب» تحركات في منطقة مواصي شمال غربي رفح، حيث قامت بتوزيع مساعدات محدودة شملت سجائر ودواجن مجمدة ومبالغ مالية بسيطة على النازحين.
ووفق مصادر محلية، اندلعت اشتباكات أثناء العملية أسفرت عن مقتل السيدة رشا أبو جزر، وهي حامل في شهرها السابع، إضافة إلى حوادث اختطاف مؤقتة.
وتشير المعطيات إلى أن هذه المجموعة يقودها حالياً غسان الدهيني، بعد مقتل مؤسسها ياسر أبو شباب في ديسمبر/كانون أول الماضي.
نشاط متصاعد وعمليات اغتيال
وخلال الأسابيع الأخيرة، كثّفت هذه العصابات من عملياتها في مناطق مختلفة، شملت هجمات مسلحة وعمليات اغتيال استهدفت عناصر من «حماس»، إضافة إلى محاولات اختطاف، خاصة في المناطق الشرقية من القطاع.
كما نفذت مجموعة يقودها شوقي أبو نصيرة عمليات إحراق منازل واغتيالات شرق مخيم المغازي، وسط اشتباكات أدت إلى سقوط قتلى، بينهم عناصر من «القسام»، وفق مصادر محلية.
انتشار شمال القطاع
وفي شمال غزة، أفادت مصادر محلية بأن مجموعة تُعرف باسم «عصابة أشرف المنسي» قامت بتوزيع مساعدات مثل السجائر وحفاضات الأطفال في مناطق النزوح قرب بيت لاهيا وجباليا، في مؤشر على تركيز هذه المجموعات على استغلال النقص الحاد في السلع الأساسية لكسب موطئ قدم داخل المجتمع المحلي.
مواقف «حماس» والوساطة
من جهتها، تؤكد حركة «حماس» باستمرار، وفق مصادر سياسية، أنها تعمل بالتعاون مع فصائل أخرى على ملاحقة هذه المجموعات وتفكيكها، وقد أعلنت اعتقال عدد من عناصرها مؤخراً.
كما طالبت الحركة، خلال اجتماعات مع وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار، بإلزام إسرائيل بوقف دعم هذه العصابات، إلا أن تل أبيب رفضت ذلك واعتبرته “شأناً داخلياً فلسطينياً”.
سياق أمني متوتر
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر الأمني رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر/تشرين أول الماضي، حيث تشير تقديرات إلى أن القوات الإسرائيلية تسيطر على نحو 55% من مساحة قطاع غزة، خصوصاً المناطق الشرقية، فيما تسيطر «حماس» على المناطق الغربية.
ووفق بيانات وزارة الصحة في غزة، تجاوز عدد الضحايا منذ بدء وقف إطلاق النار أكثر من 777 شهيداً، إضافة إلى أكثر من 2190 مصاباً، نتيجة عمليات قصف وإطلاق نار متكرر.
في سياق متصل، أفادت وكالة رويترز نقلاً عن مسعفين وشهود، باستشهاد فلسطينيين اثنين على الأقل في غارات إسرائيلية منفصلة يوم الاثنين، إحداهما في مخيم البريج والأخرى في مدينة غزة، إضافة إلى إصابات أخرى.
كما أكدت الوكالة وقوع اشتباكات بين مقاتلين من «حماس» وعناصر جماعات مسلحة مدعومة من إسرائيل بعد توغلها في مناطق شرق خان يونس.
وأشارت إلى أن هذه الأحداث تعكس هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار، الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، في ظل تبادل الاتهامات بين إسرائيل و«حماس» بخرقه، واستمرار العمليات العسكرية المحدودة.
مخاوف من تفكك داخلي
ويرى مراقبون أن تصاعد نشاط هذه الجماعات، رغم محدودية انتشارها، قد يزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في قطاع غزة، ويهدد بفتح جبهة صراع داخلي، في وقت يعاني فيه القطاع من أوضاع إنسانية واقتصادية متدهورة.
في المقابل، لا تحظى هذه المجموعات بقبول شعبي واسع، وفق إفادات سكان محليين، بسبب ارتباطها بالمناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، ما يضعف قدرتها على التمدد داخل النسيج المجتمعي في القطاع.
